• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

مع «الخروج» ستنتعش مدينة لندن كأكبر مركز مالي في أوروبا. وفي الحقيقة أن الاتحاد الأوروبي يمثل تهديداً أكبر للمدينة وليس فرصة لها

بريطانيا.. فرص «الخروج» الواعدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 26 أبريل 2016

نايجل جريفيث*

لعل تقرير الخزانة البريطانية الأسبوع الماضي وآخر تقرير لصندوق النقد الدولي هما أحدث التوقعات المتشائمة تجاه عواقب مغادرة المملكة المتحدة للاتحاد الأوروبي. ولكن، هل هذه التوقعات صحيحة؟ على رغم أن عدداً من بنوك الاستثمار العالمية قد أصدرت تحذيرات شديدة بشأن عواقب سلبية ستترتب على خروج بريطانيا من الكتلة الأوروبية، فقد توصل عدد مماثل تقريباً من التقارير، صادر عن اقتصاديين يحظون بالاحترام أو شركات مستقلة، من بينها شركة «كابيتال ايكونيميكس» و«توسكافاند» و«بيل هانت»، إلى أن مخاطر خروج بريطانيا التي تتردد الآن مبالغ فيها. وحتى التقرير الصادر في الآونة الأخيرة عن «بي. دبليو. سي»، يتوقع أن تواصل الخدمات المالية نموها بقوة خارج الاتحاد الأوروبي بعد فترة قصيرة من عدم اليقين.

وتؤكد حملة «البقاء» في حملتها على فوائد الوجود في سوق كبيرة والأضرار الناتجة عن الخروج منها. ويعتقد أنصار الحملة أن خروج بريطانيا من الاتحاد قفزة في المجهول. ولكن المهم في العالم الحالي الذي يتحرك بسرعة هو تطبيق مجموعة صحيحة من السياسات لضمان النمو والاستثمار. ولذا فإن سويسرا الصغيرة غنية، ومثلها كندا متوسطة الحجم، بينما تبدو البرازيل الكبيرة فقيرة نسبياً. فالحجم غير ذي صلة هنا. وهذا صحيح بشكل خاص حين يكون هناك تكتل أكبر يتعثر. والاتحاد الأوروبي هو أقل مناطق العالم نمواً منذ جيل حتى الآن. والأنشطة الاقتصادية تؤكد هذا، فقبل عشرين عاماً ذهب أكثر من 60 في المئة من تجارة المملكة المتحدة إلى الاتحاد الأوروبي والنسبة تبلغ 44 في المئة حالياً، وهي تتقلص أيضاً. والبطالة في منطقة «اليورو» تزيد على 10 في المئة في المتوسط مقارنة مع 5,1 في المئة في المملكة المتحدة. والنمو متوقف ومستويات الدَّين العام خاصة في إيطاليا وإسبانيا وفرنسا تصاعدت بشدة. وفي أي تحليل معقول، من العبث الربط بين لوائحنا وقوانيننا واحتمالات النمو بتكتل اقتصادي غير قادر، فيما يبدو، على دعم النمو الاقتصادي والاستقرار المالي. وعلى رغم هذا، يريد كثيرون في بروكسل مضاعفة الرهان على إقامة اتحاد مصرفي وسيطرة مركزية أقوى على برامج الرعاية الاجتماعية والضرائب والسياسة المالية، كل هذا مع القليل للغاية من المساءلة الديمقراطية.

وبريطانيا أمة منفتحة على الخارج ومتعددة الأعراق والثقافات وتمتلك الكثير، مما يمكنها أن تقدمه للعالم. ولدينا جامعات على مستوى عالمي وقطاع تكنولوجي منتعش وتقاليد قانونية تستند على الاستقرار وحكم القانون. وبريطانيا تتخصص في صناعات فيها حواجز مرتفعة للدخول سواء كان التمويل أو الإعلام أو التكنولوجيا الحيوية أو الصناعات الإبداعية. وكل هذه المجالات تنتعش خارج الاتحاد الأوروبي.

وستنتعش أيضاً مدينة لندن كأكبر مركز مالي في أوروبا. وفي الحقيقة أن الاتحاد الأوروبي يمثل تهديداً أكبر للمدينة وليس فرصة لها. ولا مصادفة في أن ثلاثة من كبريات المراكز المالية في أوروبا جميعها إما خارج الاتحاد الأوروبي أو خارج منطقة «اليورو»، وهي لندن وجنيف وزيورخ. وفيما يتعلق بالتجارة فإن متوسط الرسوم لدخول الاتحاد الأوروبي يزيد قليلًا على 1 في المئة، وهو مستوى تستطيع بريطانيا بالتأكيد تحمله. ومنظمة التجارة العالمية ضامن جيد للتجارة. وأستراليا ليس لها اتفاق تجاري مع الاتحاد الأوروبي، ولكن التجارة تتدفق بحرية بينهما. والشيء نفسه يصدق على الصين وعلى الولايات المتحدة حالياً. وبريطانيا تستطيع الانخراط في التجارة بحرية مع جيرانها الأوروبيين، ولكن بمرونة أكبر لتفصيل قوانينها وسياساتها الاقتصادية.

وربما في عالم التكنوقراط في سبعينيات القرن الماضي كان هناك مبرر لربط ثرواتنا بالسوق المشتركة في ذلك الوقت. ولكن الأمر ليس كذلك الآن. والاتحاد الأوروبي سيستفيد من الخروج البريطاني في الوقت الذي يسعى فيه للاتحاد الفيدرالي لإنقاذ عملته المتعثرة. ويمكننا أن نقدم للشركاء الصداقة والتجارة والدعم بشكل أفضل كبلد مستقل.

*وزير بريطاني سابق، يقود الآن حملة حزب «العمال» للخروج من الاتحاد الأوروبي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا