• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

الصراع المستمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 20 مارس 2017

بدأ الظلام يحل، وقريباً سيعم المكان بأكمله، لم أعد أر شيئاً، بدأت أشعر بالاختناق، سنين طوال يحارب النور الظلام، ولكن الظلام انتصر! وتبدلت أسطورة أن النور لا يُقهر، وبما أن عنوان الأسطورة تبدَّل فسوف يتبدل مضمونها.

أجبرتنا الظروف على الاحتكاك ببعض، والصراع المستمر مع الحياة بكل أشكالها، لكي نحيا في مجتمع قلّ فيه الأحياء، وانتشر فيه الظلم والفساد والاستبداد. لكني أتساءل هل يمكن لإنسان أن يعيش في هذه البيئة الفاسدة والمجتمع عديم الأخلاق ويظل محافظاً على مستواه الأخلاقي والثقافي!؟ والجواب هو نعم، لا يستطيع إنسان يقظ الضمير أن يرى الظلم والفساد بعينه ولا يحاول تغييره، فالمحاولة في التغيير هي أرقى صور الأخلاق، أما من يتغاضى عن مثل هذه الأفعال، فلا تؤخذ على النفس ما فعلته وندمت عليه، ولا تؤخذ بما تورطت فيه ثم استنكرته، فإن الرجوع عن الفعل ينفي عن الفعل أصالته. ولكن من يتغاضى عن الخطأ عن عمد ودون أن يندم، فهذا يحتاج إلى أن يراجع نفسه، لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم أوصى أمته فقال: (من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان).

إن المجتمع والظروف المحيطة تصنع للجريمة شكلها، ولكنها لا تنشئ مجرماً من عدم، ولا تصنع إنساناً صالحاً من عدم. إن الفساد والخطأ والظلم والاستبداد والصراع المستمر، نتاج أُناس قلّ دينهم، لماذا يسرق الناس بعضهم بعضاً والخيرات من حولنا والأرزاق مطمورة في الأرض؟ ولكننا قررنا أن نوقف عقولنا ونستعمل أساليب غير مقبولة وأخذنا كلمة «مستحيل» مبدأنا ونسينا أنه لا حد بين الممكن والمستحيل سوى الجهل والقصور، وقد عرفنا أن ظلم الأرض من عدل السماء، فيجب أن نبدل من أحوالنا ليبدل الله من أقدارنا، وأن نتوب عن ذنوبنا ليتوب الله علينا.

محمد أسامة - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا