• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م
  04:27    ولي العهد السعودي: المرشد الإيراني هتلر جديد في الشرق الأوسط        04:28    مقتل 20 مسلحا من طالبان بضربة جوية في أفغانستان         04:28    تنصيب منانغاغوا رئيسا لزيمبابوي خلفا لموغابي         04:29    المعارضة السورية تتفق على إرسال وفد موحد إلى مباحثات جنيف         04:29    "الوطني للأرصاد" يتوقع أمطارا وغبارا في الأيام المقبلة         04:58    وكالة أنباء الشرق الأوسط: 85 شهيدا و80 جريحا باعتداء إرهابي على مسجد في سيناء    

تعتبر قضية نصيروف علامة مشجعة على مسعى يجري بحزم منذ ثلاث سنوات بهدف تطهير النظام السياسي في البلاد من الفساد

أوكرانيا.. بوادر الإصلاح

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 19 مارس 2017

إيميلي تمكين وريد ستاندش*

قد تكون أوكرانيا قد فازت بأول معاركها الكبيرة ضد الفساد. فقد أُرسل المسؤول الحكومي رومان نصيروف، الأسبوع الماضي، إلى الاحتجاز لمدة 60 يوماً قبل محاكمته لتورطه في قضية احتيال واختلاس نحو 100 مليون دولار. ولن يُحكم علي نصيروف بالإقامة الجبرية، إلا إذا دفع كفالة قيمتها 3,7 مليون دولار، وحينها سيوضع حول معصمه سوار إلكتروني للتعقب. وقد حاول نصيروف إخفاء وجهه، يوم الاثنين الماضي، في المحكمة التي أحاطها محتجون مناهضون للفساد.

ونصيروف الذي يرأس مصلحة الضرائب المهمة سياسياً هو أكبر مسؤول حكومي يواجه احتمالاً واقعياً لدخول السجن بسبب اتهامات فساد، وهو انتصار رمزي في نظام حكومي مصاب بالفساد، وتؤثر عليه بقوة الأقلية الثرية ذات النفوذ السياسي. وتأتي قضية نصيروف في غمرة خيبة أمل شعبية من احتمالات حدوث إصلاح في أوكرانيا. والقضية حاسمة للمكتب القومي الأوكراني لمناهضة الفساد، وهو وكالة مستحدثة مستقلة أُنشئت بعد الثورة الأوكرانية للتحقيق في قضايا الفساد الكبيرة بعيداً عن التدخل السياسي. ونتيجة القضية ستحمل دلالات كبيرة عن مقدار ما تحققه أوكرانيا من تقدم في مكافحة الفساد وتطوير نظام قانوني أقوى بشكل عام.

ويعتقد دميترو شيمكيف نائب رئيس الإدارة الرئاسية في أوكرانيا أن قضية نصيروف علامة مشجعة لمسعى يجري منذ ثلاث سنوات لتطهير النظام السياسي في البلاد من الفساد، ومؤشر جيد على أن التغيير بدأ يضرب بجذوره في الأرض وإن يكن بإيقاع أقل سرعة من المرغوب. وصرح شيمكيف لمجلة «فورين بوليسي» في مقابلة أجريت في واشنطن، بأن مجرد حدوث هذا بشفافية يعتبر في حد ذاته علامة على الجدية، وأن المكتب القومي الأوكراني لمناهضة الفساد أصبح مؤثراً ويقوم بعمله، حيث ألقى القبض على شخص بعد أن جمع أدلة كمؤسسة مستقلة، وهذه هي الطريقة التي يجب أن يعمل بها النظام.

وبعد الإطاحة بالرئيس السابق فكتور يانكوفيتش المتهم بالفساد في عام 2014 أذكت حالة التحفز مساعي الإصلاح لدى كثير من المشرعين الأوكرانيين. وفي أكتوبر من العام نفسه، أقر البرلمان صفقة إصلاحات كبيرة ولكن مبادرات كثيرة واجهت مقاومة من مشرعين، مما تسبب في إرجاء إجراءات مكافحة الفساد، أو تخفيف صرامتها قبل تطبيقها. ولكن حركة مناهضة الفساد في أوكرانيا، المدعومة بمجتمع مدني يتزايد نشاطاً ومن المكتب القومي الأوكراني لمناهضة الفساد، فازت ببعض المعارك الصعبة. وأبرزها صدور نظام جديد للإعلان على الإنترنت، في أكتوبر 2016، يجيز للمسؤولين الكشف عن كل الأصول المسجلة بأسمائهم، بالإضافة إلى الأصول المسجلة بأسماء أفراد من أسرهم، مما ألقى الضوء على ثروة الصفوة السياسية في البلاد. ونشر معلومات عن ثروة المسؤولين جعل هذه الثروة موضع فحص واحتمال خضوعها للقضاء الجنائي إذا ثبت زيف المعلومات المنشورة.

وبناء على ما تحقق من التقدم، فتح المكتب القومي الأوكراني لمناهضة الفساد قضيته ضد نصيروف التي يُرجح أن تصبح معركة قانونية طويلة الأمد وعالية المخاطر. وإثبات إدانة نصيروف في القضاء يتطلب التعامل مع النظام القضائي الذي لطالما كان أداة لتسوية الحسابات السياسية. ويؤكد شيمكيف أن نوعية الأدلة ستكون أمراً حاسماً لأنه «في قضايا مثل هذه، نتكلم فيها عن مسؤولين كبار، من المهم للغاية أن تكون لدينا أدلة دامغة لأن هؤلاء المسؤولين عادة ما يوكلون محامين شديدي المهارة».

ولكن «بالاش جارابيك»، الباحث غير المقيم في معهد كارنيجي للسلام الدولي، صرح لـ«فورين بوليسي» بأن هذا «ليس انتصاراً فعلياً بل هو مكسب تكتيكي... والاختبار الحقيقي يتمثل في الكيفية التي سيتعامل بها القضاء معها. فإذا استطاع القضاء التعامل معها بحزم حتى النهاية فسيكون هذا انتصاراً فعلاً». وبدورها صرحت أيضاً «هانا ثوبيرن»، الباحثة في معهد هدسون، في مقابلة مع «فورين بوليسي»، بأن قدرة المكتب القومي الأوكراني لمناهضة الفساد على مواصلة عمله تتوقف على الكيفية التي ستمضي بها هذه القضية، وعلى تعامل المكتب مع «الشد والجذب الداخليين للوسطاء المختلفين في السلطة والوزرات والإعلام في النظام الأوكراني».

وهذا الشد والجذب قد يؤدي بالطبع إلى إطلاق اتهامات أو مزاعم بأن الاعتقالات لأغراض سياسية. وتعترف «ثوبيرن» بأن قضايا مكافحة الفساد سياسية بطبيعتها ولكن ليس لأنها ذات حوافز سياسية بل لأن الفساد والسياسة متداخلان للغاية في أوكرانيا. وكذلك يعترف شيمكيف أيضاً بأن المتهمين يمكنهم الزعم بأنهم ضحايا سياسيون. ويؤكد شيمكيف أن المتهمين السياسيين قد يحتجون بالقول «لماذا أنا دون غيري؟ أنا بريء. أنا صالح». واختتم شيمكيف كلامه قائلاً: «بالنسبة لنا فمن المهم أن يواصل المكتب القومي الأوكراني لمناهضة الفساد إبداء استقلاله، وأن يُظهر المدعون مواقفهم، وأنا أعتقد أن هذا أمر جوهري».

* صحفيان ومحللان سياسيان

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا