• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م
  06:09     مصدران: منتجو النفط المستقلون سيخفضون الإمدادات بنحو 550 ألف برميل يوميا في اتفاق مع أوبك        06:15    أ ف ب عن مصدر أمني: مقتل 20 جنديا يمنيا في انفجار عبوة داخل معسكر في عدن    

خبز وورد

نسوة ضاعت أسماؤهنّ!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 23 أبريل 2016

مريم جمعة الفرج Maryam.Juma@alIttihad.ae

بين الروائي والمصور الفوتوغرافي يكتب الأديب البحريني «حسين المحروس» سيرة النسوة اللواتي ضاعت أسماؤهن، فيسرد الأحداث بعدسة الكاميرا وبمشاكسة لبعض الشروط الصارمة التي تقتضيها الكتابة الروائية. وأنت تقرأ للمحروس تشعر بحساسية كاميرا التصوير الفوتوغرافي وقدرتها على نبش تفاصيل الحياة، خاصة عندما تتجاوز عدسة المحروس ما لا يمكن للكتابة وحدها أن تتجاوزه دون الاستعانة بفنيات التصوير، تلك التي تذكر بكاميرا جوالة ألفناها صغارا، يجوب بها «العكاس» أزقة وأفنية البيوت القديمة ليخرج بالحكاية تلو الأخرى وبالأبيض والأسود.

اللونان اللذان يخطران ببالك فور الشروع في قراءة سيرة النساء اللواتي ضاعت أسماؤهن العنوان الفرعي للسيرة الروائية «مريم»، وهما كذلك حتى في حضور ألوان أخرى في حياة النسوة اللاتي تلتقيهن في «النعيم» حيث «قليل من الحب المعلن في الخفاء وكثير من الحب يظهر بعد الموت»، عبق التاريخ البحريني في جانب من جوانبه في السيرة المكتوبة بلغة بسيطة ووضوح رؤية ربما كانت من شروط كتابة المحروس دون أن يخون نفسه كمصور فوتوغرافي.

والواقع أن كتابة المحروس تشعرك بأنه يتحلل من الكتابة التقليدية، فيشاغب حتى تلك الشروط التي تفرضها تقنيات الرواية وفنياتها الصارمة ربما لأنه يطمح إلى كتابة رواية مختلفة أو سيرة مختلفة وفي هذه الحالة لا ينبغي لنا إلا أن نقرأه ونعيد قراءته وإن كانت لغته سهلة واضحة. إنها لغة العكاس الفوتوغرافي المتكئ على دفء ذاكرته ورصدها للمواقف والأحداث التي شاهد تأثيرها في حياة المرأة والناس اليومية يقول «وحين تموت امرأة في الحي وتحمل على النعش ويستعجل به وبها حمالون... يستفسر شخص –صادف طريقه الجنازة – عن الميت فيقال له (امرأة) ولا شيء غير ذلك، لا يقولون له اسمها، ولا عمرها... مثل معجم – فيه الحياة كلها – يوضع قسرا في كلمة.

ومثلما كانت جدته خضابة بارعة أخذت.. الخضابة عن امرأة ضاع اسمها حين «كانت أسماء النساء تضيع» تلتقط عدسته جوانب من حياة تلك المرأة بسرعة الضوء، دون أن تتوغل كثيرا في التفاصيل ليمتع القارئ بما قل ودل عن النساء اللاتي ضاعت أسماؤهن. وعبر سيرة الجدة تمرر سير الأخريات والآخرين فترى العالم من حولها ضاجا بالحياة، «آمنة بنت حسن» التي إذا غابت و«سألت امرأة عنها قالوا لها: راحت تمطَر لبيوت أهلها والمساجد»، عبدالله رمضان «النجار»، معراج «الغواص، «عموتي»، و»أمون» التي تستعير جواز سفر جارتها «أم جميل» الخالي من الصورة الفوتوغرافية لتسافر وآخرون.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا