• الأحـد 12 ربيع الأول 1438هـ - 11 ديسمبر 2016م

شخصيات العرض السعودي تنقلب على المؤلف في «المسرح الخليجي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 14 فبراير 2015

عصام أبو القاسم (الشارقة)

فوجىء جمهور مهرجان الشارقة للمسرح الخليجي في يومه الرابع بالمستوى المتقدم للعرض السعودي الذي قدمته فرقة الطائف تحت عنوان «بعيداً عن السيطرة»، وهو من تأليف فهد ردة الحارثي وإخراج سامي الزهراني؛ إذ في الندوة كما في صالة العرض، أظهر كثر احترامهم عطاء الفرقة على الخشبة، تأليفاً وتمثيلاً وإخراجاً، ومضى بعضهم إلى اعتبار العرض نقطة فاصلة في مسار المسرح السعودي ستغير الفكرة السائدة عن ضعف حركة المسرح في المملكة مقارنة ببقية دول الخليج.

وإلى جانب الصورة المضبوطة التي رسمها المخرج بالضوء وبالحركة والموسيقى والتكوينات الديكورية، كان واضحاً أن لدى الممثلين الثلاثة الذي تشاركوا بناء العرض ما يريدون تقديمه؛ فلقد أظهروا تمكناً أدائياً لافتاً في التعبير الإشاري والإلقاء والحركة، وأشادت بهم إفادات الندوة النقدية التي تلت تقديم العرض وأدارها الكاتب السوري نواف يونس.

ويستعيد العمل حياة الكاتب الروائي والمسرحي الكبير (يرد بصفاته فقط) بعد موته عبر ثلاثة من تلامذته ومريديه (قام بالأدوار الثلاثة فهد الغامدي وبدر الغامدي وممدوح الغشمري) الذين شاؤوا أن يكرموا سيرة الأستاذ العطرة باستدعاء الشخصيات الروائية والمسرحية التي كتبها ودعوتها إلى إعادة تمثيل أداورها ومناقشتها حول حيواتها ومصائرها. ومع هذه الاستعادة تفلت الشخصيات، على مرأى وربما بتحريض من التلامذة، عن سياقاتها أو أداورها التي رسمها لها الأستاذ/ الكاتب.

أما الشخصيات الثلاث، فهي «الحلاق»، قام بدوره مساعد الزهراني، و«الدفان»، وقام بدوره عبد الرحمن المالكي، و«الرومانسي»، وقام بدوره سامي الزهراني، ولا يظهر العرض أو النص السبب وراء انتقاء هذه الشخصيات من دون سواها من الشخصيات التي رسمها الكاتب/ الراحل في مؤلفاته الروائية أو المسرحية أم الشعرية!

ولكن يمكن لنا أن نرصد في مشاهدتنا فوق الخشبة مهارة المخرج في صياغة المناظر التعبيرية المرسومة بالألوان والموسيقى التذكارية، وهو يستحضر الشخصيات الثلاث في متوالية لا تبدو محكومة بمنطق محدد، ولكنها دائماً كانت تسجل ظهورها فوق الخشبة انطلاقاً من شاشة عرض متوسطة الحجم قبعت وسط المسرح طيلة زمن العرض؛ ولقد وظف المخرج صورها المبثوثة، أما لتكمل صورة الممثلين في الخشبة أو لتتحرك بالتوازي معها، على نحو ما حصل عندما استدعيت شخصية الحلاق، ففيما قام أحد التلامذة الثلاثة بتجسيد شخصية الحلاق كانت الشاشة تعرض صورة ثابتة لعدد من المقار التجارية المتراصة، وفي إشارة إلى مكان وزمان صالون الحلاق، وعندما استدعيت شخصية الدفان حصل الشيء نفسه، إذ عرضت الشاشة صورة جامدة لمقبرة ذات شواهد!

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا