• السبت 10 رمضان 1439هـ - 26 مايو 2018م

معالجات إسلامية حث عليه رسولنا الكريم

غرس الشجر من أعظم الأعمال الصالحة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 15 فبراير 2013

يقول الله سبحانه وتعالى في كتابه الكريم: (وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاء وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْـضٍ فِي الأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)، «سورة الرعد، الآية 4». ذكر الشيخ الصابوني في كتابه صفوة التفاسير في تفسير الآية السابقة: (وَفِي الأَرْضِ قِطَعٌ مُّتَجَاوِرَاتٌ) أي في الأرض بقاع مختلفة متلاصقات قريب بعضها من بعض، قال ابن عباس: أرض طيبة، وأرض سَبْخَة، تُنْبتُ هذه، وهذه إلى جنبها لا تُنْبت، (وَجَنَّاتٌ مِّنْ أَعْنَابٍ) أي بساتين كثيرة من أشجار العنب (وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ)، أي وفي هذه القطع المتجاورة أنواع الزروع والحبوب والنخيل والرطب، منها ما يَنْبُت منه من أصل واحد شجرتان فأكثر، ومنها ما ينبت منه شجرة واحدة (يُسْقَى بمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الأُكُلِ) أي الكل يسقى بماء واحد، والتربة واحدة، ولكنَّ الثمار مختلفات الطعوم، قال الطبري: الأرض الواحدة يكون فيها الخوخ، والكمثرى، والعنب الأبيض والأسود، بعضُها حلو، وبعضُها حامض، وبعضها أفضل من بعض، مع اجتماع جميعها على شربٍ واحد (إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ)، أي علامات باهرة ظاهرة، لمن عقل وتَدَبَّر، وفي ذلك ردٌ على القائلين بالطبيعة)، (صفوة التفاســير للصابوني 2/74).

إن الواجب على الإنسان أن ينظر إلى نعم الله في هذا الكون فيتأملها، ويشكر الله عليها، وأن يعرف أن وراء هذه النعم مُنْعِم وخالق ورزَّاق هو الله عز وجل كما في قوله تعالى: (فَلْيَنظُرِ الإِنسَانُ إِلَى طَعَامِهِ* أَنَّا صَبَبْنَا الْمَاء صَبًّا، ثُمَّ شَقَقْنَا الأَرْضَ شَقًّا*، فَأَنبَتْنَا فِيهَا حَبًّا* وَعِنَبًا وَقَضْبًا* وَزَيْتُونًا وَنَخْلاً* وَحَدَائِقَ غُلْبًا* وَفَاكِهَةً وَأَبًّا* مَّتَاعًا لَّكُمْ وَلأَنْعَامِكُمْ)، «ســورة عبـس الآية 24-32».

فالمزارع يزرع الأرض ويغرس الأشجار، فنأكل من ثمارها ونستظل بظلها، كما أن الفلاح يحرث الأرض، ويبذر الحب، وهو معتمد على ربه، متوكل عليه، فإذا بالحبة تنمو بقدرة الله سبحانه وتعالى فتصبح شجرة لها جذور، وساق، وسنابل، من الذي جعل الحبة حبات؟ إنه الله رب الأرض والسماوات.

لذلك فنحن مطالبون بضرورة المحافظة على الأرض وزراعتها لأنها ثروة عظيمة، فديننا الإسلامي حثنا على عمارة الكون وزراعة الأشجار، ويجب ألا ندع مساحة جرداء بدون زراعة، كما يجب علينا المحافظة على الأشجار والحدائق العامة وعدم الاعتداء عليها بقطعها وقلعها، فهي عنوان حضارة الأمم.

فضل الغرس والزرع

لقد حث النبي- صلى الله عليه وسلم على زراعة الأشجار من زيتون وأعناب ونخيل وغيرها، والأحاديث النبوية تجعل غرس الشجر من أعظم الأعمال الصالحة، لما رُوي أن رسول الله- صلى الله عليه وسلم- قال: «ما من مسلم يغرس غرساً، أو يزرع زرعاً، فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلا كان له به صدقة»، (أخرجه مسلم). ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا