• الخميس 07 شوال 1439هـ - 21 يونيو 2018م

مسبح من التنوّع الثقافي

الكاريبي.. «قارة صغيرة» يكتبها غليان الدم

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 07 يناير 2018

حسونة المصباحي (باريس)

منطقة البحر الكاريبي كانت دائماً وأبداً منطقة غنية بالأدب والشعر. ومن أشهر الكتاب الذين نشؤوا فيها، وعنها كتبوا، الشاعر سان جون بيرس (نوبل الآداب عام 1960)، والروائي غابريال غارسيا ماركيز (نوبل 1982)، والشاعر ديريك والكوت (نوبل 1992)، وهناك آخرون يحظون بشهرة واسعة من أمثال: إيمي سيزار، وإدوارد غليسان.

يكتب الأدب في هذه المنطقة بلغات ثلاث: الفرنسية، والإنجليزية، والإسبانية. وقبل أن تصبح «الجنة الأرضية» بالنسبة لأعداد وفيرة من السياح، كانت هذه المنطقة هدفاً للغزوات الاستعمارية، ولهجومات القراصنة، وتهيمن على كتابات شعرائها وروائييها مواضيع كثيرة منها: العنف، والمنفى، والبحر، والبحث عن الهوية.

يقول إدوارد مانيه: «نحن الآن في أول الألفية الثالثة. لنكن مجانين. لنحلم بمجموعة ثقافية واقتصادية للبحر الكاريبي. هذه «القارة الصغيرة»، تملك جميع أسباب النجاح: هذا التعدد السكاني، هذه التقاليد، هذه الثقافات، هذه اللغات، هذا التنوع على جميع المستويات هو في الأساس المصير التاريخي للبحر الكاريبي. الوحدة في الاختلافات، اختلافات في الوحدة، هذا الحلم ليس عبثياً. وليس حلماً جنونياً مثلما يوهمنا البعض بذلك. إنه نوع من الحلم الذي يشيع الانتشاء في نفوسنا. اهمسوا بهذه الكلمة بعضكم لبعض أيتها الصديقات، أيها الأصدقاء: البحر الكاريبي هو «قارة المستقبل». وإذا ما نحن واظبنا على ترديد ذلك، فإن الأمر ينتهي بأن يتقبله العالم تماماً ونهائياً».

وتقول الكاتبة الكوبية جو فالداس: «أن نكتب البحر الكاريبي يعني أن نظل نبلل أصابعنا بمياه المحيط الصاخب، ثم نرسم حفنة من الآثار على أرض مغراء منحرفة. وإذا ما نحن رغبنا ألاّ تكلّسَ الشمسُ الكتابةَ، فعلينا أن نريحها، أو بالأحرى ننعشها في ظلّ الحدائق الملتهبة. لكي نكتب البحر الكاريبي علينا أن نحترم احتراماً صارماً حصيلة جد انتقائية أملاها علينا خيالنا الخلاسي (...) أن نكتب البحر الكاريبي يعني بالنسبة لي أنا القادمة من كوبا أن أنصت إلى غليان الدم المنبثق من حقول قصب السكر، وأن أفكك رموز العرق في نظرات الأطفال، وأن أغني أغنية بنصف الصوت، أغنية موزونة القوافي تقول حكمة أولئك الشيوخ الذين يقفون في زوايا الشوارع لكي يتحدثوا حول شتى شؤون الحياة...».

ويقول ماريو كوندي المولود عام 1937 في «بوانت بيتر»: «منذ البداية، كنت أطرح هذا السؤال: أين يبدأ وأين ينتهي البحر الكاريبي؟ جزر الأرخبيل، فنزويلا، كولومبيا، جزر لغويان، الباناما، كوستاريكا، نيكاراغوا، المكسيك، نعم! البرازيل،لا! هل هذا هو الصحيح؟ صبراً! ليس لديّ جواب على هذا السؤال حتى هذا الوقت».

وتقول جيزال بينو التي ولدت في باريس عام 1956، والتي اختارت الاستقرار في غوادلوب: «لقد بدأ سكان الكاريبي يتقبلون تاريخهم بعد مرور 150 عاماً على إلغاء العبودية. وربما أصبحوا فعلاً أحراراً. طريق الذاكرة الطويل، الطويل جداً، انفتح أمامنا مغموراً بضوء صاعق. في البداية ظهرت ظلال مرفوقة بموسيقا السلاسل الجنائزية، ممزوجة بصرخات الماضي. يا لها من سيمفونية كئيبة وموحشة. وجوه الماضي المفروضة بالقوة أو الاتفاق. ثم كوارث التاريخ المعروضة تحت الأضواء الكاشفة أمام وجه العالم. لا تلمسوا جزري وإلاّ فإنكم سوف تغمضون عيون العالم».

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا