• الاثنين 27 رجب 1438هـ - 24 أبريل 2017م

البرنامج التنموي السعودي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 21 أبريل 2016

بداياتٌ واعدةٌ لنقلة نوعيَّة يُحدثها الفكر التنمويُّ الاستشرافيُّ السعوديُّ، أرسَى قواعدَها وشيَّدَ أهمَّ دعائمِها برنامج التحوُّل الوطنيِّ في المملكة العربية السعودية. فتح البرنامج أبوابه العام الماضي من خلال تنظيم ورشة عملٍ شارك فيها وزراءُ ومسؤولون حكوميون وفئاتٌ متنوعة من المجتمع، ومنذ ذلك الحين لم تتوقَّف وتيرة التحضير والمراجعة لجداريةِ البرنامج، حيث قطع مراحلَ متميِّزة وأصبح قابَ قوسين أو أدنَى من الانطلاقة المباركة.

وعودةً إلى برنامج المملكة الطموح، هناك أربعُ وقفاتٍ جديرة بالتأمُّل والتحليل والتقدير. أوَّلها: يحظَى البرنامج باهتمامٍ قياديٍّ منقطع النظير ودعمٍ من المقام السامي لتوفير منصَّة انطلاقٍ راسخةٍ، من خلال جلساتٍ نِقاشيَّة تشاركيَّة معرفيَّة عنوانها الصراحة والشفافية، تتزامن مع عقد وِرش عمل مؤسسيَّة ومجتمعيَّة متتابعة ومُمنهجة لشركاء الوطن الحكوميِّ كافة وشبه الحكوميِّ والمجتمعيِّ والخاصِّ، تتميز بالابتعاد عن النمطية التقليدية والتركيز على صناعة مستقبل الوطن بأيادي شركاء فاعلين تحت رعايةٍ ومتابعةٍ حثيثةٍ من القيادة السعودية ممثَّلةً في مجلس الشؤون الاقتصادية والتنمية.

والوقفة الثانية: وهي تستحق الإشادة، إذ توارت تفاصيل المشروع العملاق الوليد عن الأضواء الإعلاميَّة بقرارٍ قياديٍّ حكيم امتثلَ له الشركاءُ الحكوميون وبيوتُ الخبرة الاستشارية العالمية المشاركة؛ حتى يستوي البرنامج على سُوقِه وتتضح معالمُه وتنضج مبادراتُه وتُحدَّد أولويَّاتُه ومؤشراتُه؛ لنقفَ بانبهار أمام إرادةٍ سياسيةٍ قياديةٍ نهجُها: عازمون أن نخطط لننفِّذ، وواثقون أننا سننفِّذ ما خططنا، ومستعدُّون وجادُّون أن نُقيِّم ونراجعَ ما خططناه ونفَّذناه.

أما الوقفة الثالثة فتتمثَّل في إتقان فنِّ المشاركة الفاعلة والتقبُّل المجتمعيِّ الواعي لرسم ملامح المستقبل المزدهر الآمِن، والنجاح في تهيئة أجواءٍ إيجابيَّة من الترقُّب والشغف وتعزيز جسور الصدقية لدى مختلف المؤسسات والقطاعات والأفراد من خلال خطوات ومبادرات داعمة للبرنامج، مثل تأسيس الصندوقِ السياديِّ والسماح للشركات الأجنبية بالاستثمار بنِسَبِ تملُّكٍ تصل إلى 100%.

وأخيراً نرصدُ في الوقفة الرابعة إدراك شركاء التنمية كافَّة بالمملكة أنهم أمام منظومةٍ جديدةٍ لمفاهيم العمل المؤسسيِّ ورسالةٍ واضحةِ الأهداف قوامُها «الإنتاج والإنجاز» وعمادُها مؤشراتُ قياسِ مؤسستك هي جواز سفرك نحو المواطنة الإيجابيَّة والمشاركة الفاعلة، وليس فحسب حضورك الإعلامي ورصيدك المجتمعي؛ لأن الهدفَ الأسمَى هو تبنِّي سياسة التحوُّل في طريقة أداء الجهاز الحكومي ليواكب متطلبات المرحلة الراهنة في التنوع الاقتصادي والتعامُل مع مرحلة ما بعد النفط بواقعيَّة الحلول المستدامة.

الدكتور - عماد الدين حسين

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل تحد السياسات الأميركية الجديدة من الهجرة العربية للغرب عموما؟

نعم
لا