• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

في ظل اتهامات متبادلة بخرق الهدنة

القتال يتجدد في اليمن والحوثيون يعتدون على مراقبي وقف إطلاق النار

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 20 أبريل 2016

عقيل الحلالي (صنعاء)

تجددت المعارك في معظم جبهات القتال في اليمن أمس الثلاثاء، غداة تعثر انطلاق محادثات السلام في الكويت، وذلك في ظل اتهامات متبادلة بين الحوثيين والقوات الموالية للحكومة الشرعية بخرق اتفاق وقف إطلاق النار الذي دخل حيز التنفيذ في 11 أبريل. وتجددت الاشتباكات بين الطرفين في وقت مبكر أمس في معظم مناطق الصراع في تعز (جنوب غرب)، بعد ثلاثة أيام على هدنة هشة أعلنتها لجنة مشتركة من الجانبين مكلفة مراقبة تنفيذ وقف إطلاق النار في هذه المحافظة المنكوبة. وقصف الحوثيون والقوات المتحالفة معهم والموالية للمخلوع علي عبدالله صالح مواقع المقاومة الشعبية والجيش الوطني في مدينة تعز وبلدات مجاورة في المحافظة. وذكرت مصادر في المقاومة الشعبية أن ميليشيات الحوثي وصالح قصفت «بشكل هستيري» مواقعها في حي ثعبات شرق المدينة، ومنطقة الأديم الآهلة بالسكان والقرى المجاورة في جبل صبر جنوب المدينة. وقال عضو مجلس تنسيق المقاومة في تعز، عبدالستار الشميري، لـ«الاتحاد»: إن معارك عنيفة اندلعت الثلاثاء في مدينة تعز، خصوصاً في الضاحيتين الشرقية والغربية، فيما دارت اشتباكات في جبهات قتال أخرى في المحافظة، وذكر منها الوازعية (غرب) وحيفان (جنوب). وأضاف:«الهدنة انهارت على الأرض ولجنة المراقبة المحلية باتت معطلة»، متهماً المتمردين الحوثيين وقوات صالح بإفشال مساعي التهدئة في محافظة تعز، حيث قتل وأصيب الآلاف من المدنيين جراء الصراع.

من جانبه، قال النائب في البرلمان اليمني وعضو لجنة المراقبة والتهدئة في تعز، عبدالكريم شيبان، لـ«الاتحاد»: إن ميليشيات الحوثي وصالح لم تلتزم ما تم الاتفاق عليه، واستمرت في خروقاتها المتكررة من خلال مواصلة قصفها العشوائي على المناطق السكنية، وإرسال التعزيزات والحشود العسكرية إلى مدينة تعز وبلدتي الوازعية وذوباب (جنوب غرب). وأضاف:«لم تلتزم ميليشيات الحوثي وصالح أيضاً فتح المنافذ والطرق الرئيسية في مدينة تعز وفي المديريات، واستمرت في حصار المدينة ومنع وصول الإمدادات الغذائية والطبية»، محملاً الميليشيات مسؤولية تفاقم الوضع الإنساني والعسكري فيها . كما حمل شيبان مبعوث الأمم المتحدة إلى اليمن إسماعيل ولد الشيخ، والمجتمع الدولي، مسؤولية انهيار الهدنة في تعز، مشدداً على ضرورة إلزام جماعة الحوثيين والمخلوع صالح بتنفيذ قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2216، الذي يلزم الميليشيات الانسحاب من المدن، لا سيما العاصمة صنعاء، ونزع السلاح واستئناف العملية السياسية الانتقالية المتعثرة منذ مطلع 2014.

وندد بيان صادر عن القوى والتنظيمات السياسية والاجتماعية والمجتمع المدني في تعز، باستمرار جرائم مليشيات الحوثي وحلفائهم بحق أبناء المحافظة، مشيراً إلى أن حرب الحوثيين تسببت بمقتل أكثر من 2600 مدني وجرح ما يزيد على عشرة آلاف وتشريد 110 آلاف أسرة. وأكد البيان استمرارية موقف تعز الرافض للانقلاب وأي حضور مليشاوي أو عسكري لجماعة الحوثي وقوات صالح في محافظة تعز.

وتواصلت، أمس الثلاثاء، المعارك بين المتمردين وقوات الشرعية في بلدة نهم شمال شرق العاصمة صنعاء. وأعلنت مصادر في المقاومة الشعبية في صنعاء إفشال محاولات تقدم لميليشيات الحوثي وصالح صوب مواقع الشرعية في نهم التي تبعد 40 كيلومتراً عن عاصمة البلاد الخاضعة لهيمنة الحوثيين منذ سبتمبر 2014. وقالت المصادر: إن قوات الجيش الوطني والمقاومة صدت هجومين منفصلين للميليشيات استهدفا منطقة حريب نهم، وجبل رشا المطل على جبل «قرود» الاستراتيجي والخاضع لسيطرة القوات الموالية للحكومة. وذكر مصدر عسكري في محافظة مأرب (شرق) لـ«الاتحاد»، أن المعارك تواصلت الثلاثاء في جبل هيلان ومنطقة المشجح بالقرب من بلدة صرواح غرب المحافظة المحررة معظم مناطقها في أكتوبر. وأكد المصدر سقوط قتلى وجرحى في صفوف قوات الشرعية، جراء هجمات المتمردين وانتهاكهم الهدنة والاتفاق المحلي لتثبيت وقف إطلاق النار والمعلن الأحد الماضي. كما تواصلت المواجهات، أمس، في محافظة الجوف شمال شرق البلاد على الحدود مع السعودية. وقال المتحدث باسم المقاومة الشعبية في الجوف، فضل ناجي، لـ«الاتحاد»: إن اشتباكات عنيفة دارت الثلاثاء في بلدة المصلوب جنوب غرب المحافظة، فيما شهدت بلدتا الغيل والمتون القريبتين قصفاً مدفعياً متبادلاً.

واتهم قائد كبير في الجيش اليمني أمس، ميليشيات الحوثي وصالح باستهداف لجنة المراقبة المكلفة الإشراف على تنفيذ وقف إطلاق النار في جبهتي حرض وميدي في محافظة حجة شمال غرب البلاد. وقال قائد المنطقة العسكرية الخامسة المكلف، اللواء الركن علي القشيبي، إن ميليشيات الحوثي وصالح الانقلابية أطلقت الرصاص الحي، الثلاثاء، باتجاه أعضاء اللجنة المكلفة بمراقبة وقف إطلاق النار والمكونة من يمنيين وسعوديين. وذكر اللواء القشيبي، لوكالة الأنباء اليمنية الرسمية (سبأ)، أن الميليشيات مستمرة في خرق الهدنة المعلنة مطلع الأسبوع الفائت في جبهتي حرض وميدي، «وأطلقت الرصاص (أمس) على اللجنة المشرفة فور وصلها المكان المحدد للمراقبة». وأضاف:«وصلت اللجنة إلى مكانها المحدد، وقامت بالتواصل مع اللجنة الحوثية، لكنها أغلقت هواتفها، وباشرت المليشيا المتمركزة في المنطقة اللجنة بالرصاص الحي»، لافتاً إلى أنه لا يمكن السكوت عن هذا التصرف الذي قال إنه «يؤكد عدم جدية الميليشيا في إحلال السلام في البلاد». ودعا القائد العسكري المبعوث الدولي لليمن ولجانه المشرفة على وقف إطلاق النار، إلى «القيام بواجبهم تجاه الخروقات المستمرة لمليشيا الحوثي وصالح في مختلف الجبهات»، مؤكداً أن الجيش الوطني في جبهتي حرض وميدي التزم توجيهات الرئيس عبدربه منصور هادي «ولا يزال يحتفظ بحق الرد». وسقط قتلى وجرحى من عناصر الجيش اليمني في جبهتي حرض وميدي، الحدوديتين مع السعودية، منذ دخول الهدنة حيز التنفيذ. وتبنت المقاومة اليمنية هجوماً على مركبة للمتمردين في محافظة البيضاء، وسط البلاد، أسفر عن مقتل خمسة من عناصر الجماعة الحوثية المسلحة. وقالت مصادر إعلامية تابعة للمقاومة: إن الهجوم جاء «رداً على خروقات الهدنة المستمرة من قبل مليشيات الحوثي».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا