• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

يُظهر هورتون كيف غيّرت السرية الطريقةَ التي تشتغل بها أميركا، حيث أضحت قرارات الحرب تُتخذ من قبل نخبة غير خاضعة للمحاسبة

أمن أميركا والحروب الخفية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 فبراير 2015

هل يمكن لدولة ما أن تحقق الأمن وتحصّن نفسها من الإرهاب وبقية المخاطر دون المساس بجوهر الديمقراطية؟ هذا أحد الأسئلة الرئيسة التي يطرحها الكاتب والحقوقي الأميركي سكوت هورتون في كتابه الجديد «أمراء الظلام.. نخبة الأمن القومي وحرب أميركا الخفية»، والذي يرصد فيه انتهاكات أجهزة الأمن والاستخبارات الأميركية التي تعمل في صمت وسرية بعيداً عن المراقبة، مع ما قد ينطوي عليه ذلك من ميل لارتكاب تجاوزات تهدد جوهر الديمقراطية.. متسائلاً بشأن ما تعنيه حقيقة أن أموالا كثيرة تنفق على أجهزة الأمن والاستخبارات، وأن الكثير من أعمال الحكومة أضحت بمنأى عن مراقبة المشرِّعين المنتخَبين. فقبل أربعين عاماً، كانت أغلبية الأميركيين تنشغل بموضوعي الحرب والسلام، وكان الذهاب إلى الحرب أو عدمه مسألةً حيويةً تقع في صميم ديمقراطية البلاد. غير أن الوعي السياسي الأميركي سرعان ما تغير، ففي العقد الماضي، مثلا، ذهبت أميركا إلى الحرب في العراق وأفغانستان، وانتهجت نوعاً جديداً من الحرب في اليمن والصومال وليبيا وباكستان. وبموازاة ذلك أخذت مواضيع الأمن القومي الأميركي تختفي تدريجياً من الأجندة السياسية بسبب ازدياد سرية الحكومة. في هذا الكتاب، يُظهر هورتون كيف غيّرت السرية الطريقةَ التي تشتغل بها أميركا، حيث أضحت القرارات التنفيذية بشأن الحرب والسلام تُتخذ من قبل نخبة مستقلة وغير خاضعة للمحاسبة، وصارت السرية مبرَّرةً كجزء من صفقة تعد فيها الدولةُ بالحفاظ على أمن مواطنيها، لكنها تسمح فيها بالمقابل بمرور تجاوزات وجرائم دون محاسبة أو مساءلة. فالبيروقراطيات تستغل الأسرار لإخفاء أخطائها وتعزيز سلطتها لدرجة يمكن القول معها إنه لم يسبق أن كان لدى الشعب الأميركي كم أقل من المعلومات بخصوص الحروب التي تخاض باسمه، ولدى الكونجرس قدر أقل من المراقبة والإشراف على الجهد الحربي، من اليوم، وهو ما دفع لبعض دق ناقوس الخطر قائلين إن الديمقراطية باتت في خطر. ويقدم هورتون أمثلة على هذه التجاوزات، وهي تجاوزات بعضها معروف وبعضها مجهول، ومنها حالة المواطن الألماني خالد المصري الذي تعرض للسجن والتعذيب على أيدي عملاء الـ«سي آي إيه» طوال أسابيع، حتى بعد أن أيقنوا أنه ليس الرجل الذي يبحثون عنه. فقد كانوا يريدون شخصاً آخر يحمل الاسم نفسه، ولم يتم الإفصاح عن سبب اعتقال المصري ظلماً كل هذه المدة. ثم هناك الفساد، فقد كان «داستي فوغو» المدير التنفيذي لـ«سي آي إيه»، وقد ساعد على حماية موظفي الوكالة الذين شاركوا في عمليات «التسليم الاستثنائي» للمشتبه في صلتهم بالإرهاب إلى بلدان تمارس التعذيب، إلى أن حكم عليه بالسجن، بعد اعترافه بالتورط في قضية فساد تتعلق بعقود حكومية. وهناك أيضاً تعمد الإخفاء، حيث تم الإبقاء على الرأي القانوني الذي يبرر قتل أنور العولقي، طي الكتمان لأسباب لا تزال مجهولة إلى اليوم. هذه الأمثلة وغيرها تدعو للقول بوجود دولة قوية سرية خارج السيطرة. كما يستعرض الكتاب أهم النقاشات الدائرة حول موضوع الأمن القومي الأميركي حالياً، ومن ذلك الجوانب القانونية والأخلاقية المحيطة باللجوء إلى شركات الأمن الخاصة التي بات يستعاض بها أحياناً عن الجيوش الوطنية في بعض الحروب، وأساليب وتقنيات المراقبة الشاملة المنتهكة للخصوصية التي تعتمدها وكالات الأمن والاستخبارات، إضافة إلى الاستخدام المتزايد لأسلحة روبوتية والطائرات من دون طيار.. والتي يتم التحكم فيها عن بعد.

محمد وقيف

الكتاب: أمراء الظلام.. نخبة الأمن القومي وحرب أميركا السرية

المؤلف: سكوت هورتون

الناشر: نايشن بوكس

تاريخ النشر: 2015

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا