• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

كلمات وأشياء

نظرية العقاب في فكر «الكاف»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 13 فبراير 2015

بدر الدين الأدريسي

لم يكن الإخوة في تونس ونحن معهم قد أفقنا بعد من صدمة الوعيد الذي أطلقه الاتحاد الأفريقي لكرة القدم في وجه الكرة التونسية، وهي تلملم جراح الإقصاء المتعمد أمام غينيا الاستوائية، بتحكيم جائر للسيشيلي بارسارد المعاقب بالإبعاد المصحوب بالتوبيخ الدال على تورطه في تحكيم موجه، بأن طالبها بالاعتذار على صرخة المظلوم والمقهور، حتى كانت تنفيذية الاتحاد الإفريقي تصعق المغاربة بعقوبات رياضية ومالية ثقيلة، توجس بأن هناك شبه مخطط لإخراس الصوت العربي داخل هذا الاتحاد الوصي على الكرة الأفريقية.

توهم المغاربة ذات حين أن عيسى حياتو الذي جلس على عرش كرة القدم الأفريقية منذ 27 سنة وقد جرت مبايعته في عمومية «الكاف» هناك بالمغرب، سيبقى على الود الذي طالما حفظه للمملكة وما فوت فرصة مجاملة ليذيعه على الناس، وإن كان لا مناص من استصدار عقوبات مالية ورياضية فإنها ستراعي ما يوجد أصلا من ظروف التخفيف، فالمغرب ما تنصل أبدا من تنظيم النسخة الثلاثين لكأس أفريقيا للأمم، وما قال علنا بأنه ينسحب من تنظيمها وهو الذي سخر لها لوجيستيا وماديا ورياضيا ما كان سيخرجها بصورة تفتن العيون، وإنما طالب مرة ومرتين بتأجيلها لما يرى وجوده من قوة قاهرة ومانعة تنطوي على الكثير من الاعتبارات الإنسانية وتحذر الكثير من المخاطر.

مؤسف إذا أن تكون العقوبات قد خرجت أخيرا من رحم «الكاف» موهنة ومهينة، ليس فيها إطلاقا ما يقول إن هناك قيما رياضية وفكرية وإنسانية يشتغل عليها في تنزيل الوصاية، فإن فهمنا ما قاله عيسى حياتو ذات وقت بأنه لن يسمح أبدا لأي كان بأن يهدم ما بناه هو لمدة 27 سنة، أي أن يجعل أخيراً من كأس أفريقيا الحدث الرياضي الثالث من حيث المشاهدة ومن حيث الإيرادات المالية، بعد كأس العالم وكأس أوروبا، إن قدرت أن الاتحاد الأفريقي لا يبدي أي رحمة في معاقبة كل من يريد العبث بالدجاجة التي تبيض ذهبا، فإنني بالقدر ذاته لا أستطيع أن أفهم ازدواجية المعايير في تعامل «الكاف» مع النازلة، فإن كان حريصا على مصداقية الكأس القارية وحريصا على عدم الكيل بمكيالين وحريصا أكثر من ذلك على عدم خلق سابقة تاريخية ينهش منها عظمة، فلا شيء يقول تحت هذا الظرف أن يفهم «الكاف» طلب التأجيل الذي برره المغرب، ثم إن «الكاف» الذي بلغ مرحلة وجب أن يدار فيها بفكر المؤسسة لا بد وأن يفهم الوصاية على الكرة الأفريقية، على أنها مصاحبة ومرافقة وحوار، لا زجر وترهيب وعقاب.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا