• السبت 08 جمادى الآخرة 1439هـ - 24 فبراير 2018م

قراءة في منحوتات محمد أبو لحية الموسومة بالتجريب والعفوية

قنص المعنى..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 14 فبراير 2013

تأتي أعمال التشكيلي الإماراتي محمد عبدالله (أبو لحية) لتقف في مقامها الخاص، ضمن حركة التشكيل الإماراتي المعاصرة، فهو من أكثر الفنانين الإماراتيين إقبالاً على ممارسة النحت الحديث، عبر سياقات بصرية تمتاز بقدرتها على استلهام كائنات الواقع والعمل على صياغتها بصرياً، خلال طروحات موسومة بالتجريب والعفوية والطابع الفطري، إضافة للتجاوب مع خامات البيئة ومستهلكاتها، ليعيد من خلال ممارساته الإبداعية طرح العالم المحيط بكائناته الحية وشخوصه وفقاً لرؤى تتخلص من كل ما يعوق المتابعة البصرية أو يقف حائلاً أمام تلقيها ومتابعتها بشغف حقيقي ومحبة إنسانية مفرطة.

محمد مهدي حميدة

إن أعمال (محمد أبو لحية) تلتقط مادة وجودها من خامات تمتاز بالقساوة غالباً، حيث يكون الحضور الطاغي للأحجار والقطاعات المعدنية بأشكالها وكتلها المتعددة، إلى جانب ما يقنع الفنان بتوافقه من خامات أخرى - كالأخشاب مثلاً- مع تلك البناءات الافتراضية الموجودة بداخله كتصورات قويمة التكوين تدفعه دفعاً نحو تحري واختيار ما يصلح منها للصياغة، عبر جملة من منحوتات تحمل دلالاتها الشكلية والفكرية بالغة الإدهاش.

ومع هذه الفرضية التي تقر بوجود نموذج مخيلاتي في دخيلة الفنان الساعي لقنص ذلك النوع من النماذج الغائمة بالنسبة للوجود حتى ذلك الحين الكائن قبل بزوغه، ومن ثم تقديمه كعمل فني مكتمل البنية، باعتبار ذلك العمل هو التجسيد المادي للخيال أو التصور الملم بالفنان في مساحة زمنية ما، إلا أن ذلك لا يمنع، بحال من الأحوال، تبدي الدور الكبير للمصادفات الحادثة أثناء إنتاج وتأليف تلك المنحوتات، التي قد تتحول عن مسارها الافتراضي، لتتكون في سياقات أخرى تلعب المصادفة وحدها الدور الأكبر في وجودها، وتحقيق قناعة الفنان بوجودها وتآلفها الفني مع قريحته الفنية، وشعوره الذاتي باتساقها وانسجامها مع أفكاره ومشاعره ومقدرته الذكية على الإنجاز الإبداعي والتعبير الخلاق.

فالفكرة المحرضة لدى الفنان محمد عبدالله (أبو لحية) قد تكون سابقة على كل ما يمكن له أن يعثر عليه ضمن مستهلكات الحياة والأشياء التي قد يظن المرء بعدم نفعها وجدواها، وقد يحدث عكس ذلك في المقابل، حيث تستفز الفنان في مسيره الإبداعي وبحثه الفني جملة من بقايا الأشياء بأشكالها المتعددة، التي يشتغل عليها عاطفياً وذهنياً في السبيل لدمجها في كيان نحتي يبزغ بالتبعية معتمداً على حسن استغلال الفنان لمصادفة وجوده تلك تحت سطوته وخبراته الإبداعية القادرة والمجربة والعارفة بسبل التركيب واللحام وإحداث التوافق والانسجام بين الأجزاء التي توجد في الحياة مبعثرة عن بعضها البعض، إلا أنها تصير في حيز الفن وحدات وعناصر متشابكة في منحوتة وجسد فني واحد يجمع بينها دون إقحام أو تنافر.

تميل أعمال الفنان إلى تقديم مكونات شديدة البساطة والتكثيف تدلل في مجموعها على حالة إنسانية بعينها، أو وضعية لطائر أو حيوان معروف ومحدد السمة، فهو يتأمل عبر أعماله الإنسان والطائر والحيوان نحتياً، ومن ثم يعيد طرح كل واحد من هذه الكائنات بمفرده خلال أعمال نحتية مجسمة تتشكل فقط من كتل ووحدات محدودة التأليف وشحيحة العناصر، في سبيلها للترميز والتعبير عن أطياف شعورية تلم بالفنان وتهيمن على روحه حتى تستطيع الولوج من عالمها المتخيل إلى حيز الوجود بماديته المرئية. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا