• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

غرب أفغانستان.. معركة «طالبان» الجديدة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 مارس 2018

شريف حسن*

تحركت قافلة من العربات المدرعة تجاه هذه القرية ذات الجدران الطينية في إقليم «فرح» بغرب البلاد، حيث ظل مسلحون يطلقون النار دون توقف. ومن موقع قريب للقيادة، كان هناك عقيد في الجيش الأفغاني يتدرب على استخدام مناظيره في مراقبة مواقع العدو. وفي الخارج، كان جنود وضباط الشرطة ينتظرون الأوامر للتحرك بصبر نافد. كان مقاتلو «طالبان» قد استولوا على مركز شرطة القرية قبل عدة أسابيع. والآن، وصل نحو 250 من الجنود وقوات الشرطة الأفغانية لاسترداده. صاح العقيد عبد الجلال جلال «بعد مئة متر»، صدمت قذيفة هاوتزر من عيار 122 ملم مجمعاً طينياً، ما أدى إلى تصاعد سحابة من الدخان. وبجواره، كان الجنرال «فاضل أحمد شيرزاد»، رئيس شرطة المقاطعة، يدرج على هاتفه الجوال إحداثيات (مواقع على الخريطة) لضربة جوية أميركية محتملة.

ووسط أصوات تبادل إطلاق النار التي تصم الآذان، انفجرت قنبلة مزروعة في جدار طيني متصدع، متسببة بإصابة ضابطي شرطة إصابات طفيفة، وسرعان ما تم نقلهما إلى المستشفى في مدينة فرح، عاصمة الإقليم الواقعة على بعد ثمانية أميال. وبالنسبة للآخرين، كانت المعركة التي بدأت في صباح منتصف فبراير قد بدأت للتو.

وفيما كان مقاتلو «طالبان» مستمرين في شن حملة عدوانية للسيطرة على الأراضي في جميع أنحاء أفغانستان – بعد أن تجاوزوا استراحتهم الشتوية التقليدية من القتال، بينما وصلت آلاف القوات الأميركية الجديدة لتدريب وتعزيز قوات الأمن الأفغانية – كان إقليم فرح أحد أهدافهم الأكثر إثارة للدهشة، وهو منطقة غربية نائية متاخمة لإيران.

ويسيطر المتمردون على أقاليم حدودية استراتيجية، مثل «قندوز» و«هلماند»، لكنهم فشلوا في السيطرة الدائمة على عواصمها رغم محاولاتهم المتكررة. وهم الآن يتحولون إلى أقاليم نائية وأقل حصانة دفاعية، بينها فرح وبادخشان. ويعد إقليم فرح منطقة زراعية معزولة يقل عدد سكانها عن مليون نسمة ونادراً ما يزورها الصحفيون.

وكانت «طالبان» نشطة في «فرح» لسنوات عديدة، لكن الهجوم المكثف الحالي بدأ قبل شهرين. في يناير قام مقاتلو الحركة بإغلاق الطرق السريعة المؤدية إلى مدينة فرح، واستولوا على أجزاء من مقاطعة «بوشت-رود» المجاورة واجتاحوا مواقع أمنية عديدة، ما أسفر عن مقتل 43 من رجال الشرطة وإصابة أكثر من 50 آخرين. كما تجرؤوا وعبروا نهر «فراه» الجاف، وهو حاجز طبيعي في الطريق المؤدي للمدينة، وهاجموا مركزاً عسكرياً بضاحيتها.

ولقي نائب رئيس الشرطة بالإقليم، الذي كان يقود وحدة لإنقاذ رجاله المحاصرين، مصرعه عندما انفجرت قنبلة على جانب الطريق. وفي حالات أخرى، كانت المراكز العسكرية تسقط قبل وصول المساعدة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا