• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

لا جدال في تحريم الخمر

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 19 أبريل 2016

استوقفي، بالصدفة، مقال كتبه شخص مسلم تحت مسمى «الخمر منظم، وليس محرماً في القرآن الكريم، كما يدعي الفقهاء». ويدعي هذا «أن الفقهاء لم يستندوا في تحريم الخمر إلى سند قرآني، إنما جميع أسانيدهم هي ما قاله فلان وقاله فلان عن فلان وفلان من السلف... بينما واقع الحال أن الله سبحانه لم يحرم الخمر إطلاقاً.

وبما أنني سبق أن أعددت دراسة مقارنة عن موقف الأديان والمعتقدات من المسكرات قبل ثلاثين عاماً، وذلك عندما كنت أعمل باحثاً لدى المنظمة العربية للدفاع الاجتماعي التابعة لجامعة الدول العربية، وحيث إنني قد استعنت ببحثي هذا لتبيان موقف الإسلام، والآيات القرآنية الخاصة بتحريم الخمر التي وردت في القرآن الكريم وأحاديث الرسول عليه الصلاة والسلام، إضافة إلى العشرات من البحوث والدراسات والمصادر التشريعية ومقابلات مع عدد من الفقهاء وعلماء الدين الأفاضل، أود أن أوضح أن الله عز وجل لم يحرم الخمر مباشرة بآية، كالتي حرم فيها الميتة والدم ولحم الخنزير... والسبب في ذلك واضح جداً.

فقد كانت الخمر حينها متاحة، ويتناولها الجميع في مجالسهم، مما يجعل من الصعب جداً تركها مرة واحدة. لذلك قام سبحانه وتعالى، وبحكمته الربانية، بالتدرج في تحريمها على مراحل تجعل تركها في النهاية أمراً قابلاً للتطبيق، لأن الله لا يحمل عباده أكثر من طاقاتهم.

أنزل سبحانه أول الأمر: (يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ وَإِثْمُهُمَا أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِمَا...)، «سورة البقرة: الآية 219»، لإفهام المسلم أن للخمر أضراراً وليس فوائد فقط.

بعد ذلك جاء سبحانه وتعالى بالآية (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ...)، «سورة النساء: الآية 43». وأراد الله بحكمته الواسعة هنا، إبعاد المسلم عن الخمر قدر الإمكان، لأنه لكي يصلي خمس مرات يومياً، لن يجد الوقت بين الصلوات لاحتساء الخمر، فيبتعد عنها تلقائياً.

بعد ذلك أنزل: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ...)، «سورة المائدة: الآية 90». وقد أجمع أئمة الإسلام، بجميع طوائفهم، على أن الاجتناب هنا يعني التحريم، كما اعتبرها الرسول صلى الله عليه وسلم «أم الكبائر»، فإن حرمّت الكبائر، هل تباح أم الكبائر؟

نصّار وديع نصّار

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا