• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

كشفت لزوار «الأيام» أسرار المهن اليدوية

قرية الحرف التراثية.. منتجات تقليدية تقاوم الزمن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 19 أبريل 2016

الشارقة (الاتحاد)

تشهد قرية الحرف التراثية في قلب ساحة أيام الشارقة التراثية في نسختها الـ 14 إقبالاً كبيراً من الزوار والضيوف ومحبي المهن والحرف اليدوية، وعشاق التراث الباحثين عن مختلف ملامح وتفاصيل تلك الأيام، حيث يجدوا ضالتهم في قرية الحرف، فيتعرف الزائر هناك على حزمة من تلك الحرف التراثية اليدوية القديمة ومنتجاتها، والتي ما زالت حاضرة، كالسفافة والتلي والسدو والخياطة والبرقع والكحل والبخور والحنة، وغيرها من الحرف التي ما زال يعشقها الجميع ويحن إليها، وهناك في قرية الحرف، حيث يمكن للمرء اكتشاف أسرار الحرف، بل وتعلمها إن أراد، من خلال أولئك المهرة الذين يبدعون في أعمالهم ومنتجاتهم المتنوعة، كما يتعرف الزائر على طبيعة ونوعية المهن والحرف اليدوية التي كانت سائدة في زمن ما، مثل الصناعات اليدوية ‬المستنبطة ‬من ‬مادة ‬الخوص «‬سعف ‬النخيل»‬، ‬كالسفة ‬والسرود ‬والقفة ‬والمغطى ‬والمشب ‬والمهفة، ‬وكيفية ‬صناعة ‬الدخون، ‬والبخور ‬العربية ‬مع ‬خلط ‬العطور ‬والزيوت ‬الطبيعية، ‬وغيرها ‬من ‬الحرف ‬والمهن ‬اليدوية ‬والتقليدية.

مشغولات ‬السدو

يمكن للزائر أن يمضي وقتاً طويلاً للتعرف على السدو، فهو أحد أنواع النسيج البدوي التقليدي ‬الذي ‬ينتشر ‬في ‬التقاليد ‬البدوية، ‬وغالباً ‬ما ‬يستخدم ‬وبر الجمل أو ‬شعر الماعز أو ‬صوف الغنم ‬لحياكته، ‬ويستعمل ‬السدو ‬لحياكة ‬الخيمة ‬البدوية ‬المعروفة ببيت‭ ‬الشَعر، ‬التي ‬تحمي ‬من ‬حرارة الشمس وبرد الصحراء في ‬الليل، ‬وتُعد ‬حياكة ‬الصوف ‬و«‬السدو» ‬من ‬أبرز ‬الحرف ‬التي ‬ترتبط ‬بالموروث، ‬إذ ‬ترتبط ‬بأنامل ‬نساء ‬البادية ‬خصوصاً، ‬ممن ‬تفنن ‬في «‬السدو»‬، ‬وغزلن ‬الصوف، ‬وشكلن ‬منه ‬ابتكارات ‬جميلة، ‬تزينت ‬بها ‬بيوت ‬الشعر ‬قديماً، ‬وما ‬زالت ‬ابتكارات ‬تلك ‬الحرفة ‬موجودة، ‬رغم ‬المنافسة ‬الشرسة ‬التي ‬تواجهها ‬من ‬السلع ‬المقلدة، ‬وقد ‬استقطبت ‬معروضات ‬ومشغولات ‬السدو ‬في ‬قرية ‬الحرف ‬اهتمام الزوار.

وهناك في زاوية أخرى من زوايا قرية الحرف التراثية، يتعرف الزائر على التلي، وهي حرفة نسائية منتشرة في الإمارات بشكل كبير، وجاءت هذه التسمية من التلي، وهو شريط مزركش بخيوط ملونة، لون أبيض أو لون أحمر وخيوط فضية متداخلة بعضها في بعض، وهو نسيج تشتغله المرأة الإماراتية لتزين به أكمام أثوابها، فيزيد من جمالية الثوب بدقة صنعته وتعدد ألوانه. والتلي مهنة تتشابه مع مهن التطريز والخياطة التي عرفتها الكثير من الثقافات الشعبية في العالم. وهناك أنواع عديدة من تطريز التلي، منها التقليدي والزري، وكذلك تلي البريسم.

نسج خوص النخل

أما السفافة فهي واحدة من الأشغال اليدوية التي كانت المرأة الإماراتية تزاولها قديماً، وهي نسج خوص النخل، إذْ ينظف الخوص ويشرَّح، وتصبغ كل كمية منه بلونه، ثم ينقع بعد ذلك في الماء لتليينه وتسهيل جدله، وتجدل النسوة من هذا الخوص جدائل تشبك مع بعضها بعضاً، وتشذّب بقص الزوائد منها لتصبح «سُفَّة» جاهزة لتصنيع العديد من الأدوات كالسلة والمهفَّة والمِشَبّ، والْجراب، والحصير وغيرها. ‬وتعد ‬صناعة ‬السفافة ‬واحدة ‬من ‬الصناعات ‬التقليدية ‬المنتشرة ‬في ‬الإمارات، ‬والتي ‬احترفتها ‬المواطنات، ‬وتحديداً ‬اللاتي ‬يقطنّ ‬المناطق ‬المنتشرة ‬فيها ‬أشجار ‬النخيل، ‬حيث ‬طوعت ‬المرأة ‬الإماراتية ‬خوص ‬النخيل ‬لتلبي ‬احتياجاتها ‬اليومية ‬من ‬مواد ‬متعددة ‬الاستعمال، ‬فصنعت ‬السلال ‬والمراوح ‬اليدوية ‬أو ‬ما ‬يعرف ‬بـ«‬المهفة» ‬إضافة ‬إلى ‬ميزان «‬المكيال» ‬والضميدة ‬والمجبة ‬والمشب.

رصيد ثقافي وحضاري

وقال عبد العزيز المسلم، رئيس معهد الشارقة للتراث: أعدت اللجنة المنظمة لأيام الشارقة التراثية، حزمة جديدة ومميزة من البرامج والفعاليات، تقدم التراث الشعبي بأوعية مبتكرة ومحفزة وجاذبة وتعريفية، وفي دورة هذا العام، نؤكد على أهمية التراث وأصالته وضرورة صونه والاستفادة منه والبناء عليه، والاستمرار في نقله للأجيال الجديدة. وتابع أن الحرف ‬اليدوية ‬تمثل ‬رصيداً ‬ثقافياً ‬وحضارياً ‬مهماً، ‬فهي ‬تسهم ‬في ‬التعريف ‬بالحضارة ‬والأصالة ‬والخصوصية ‬والهوية، ‬كما ‬أنها ‬تؤرخ ‬للمكان ‬وجغرافيته، ‬وتستعيد ‬قراءة ‬الحياة ‬الاقتصادية ‬والاجتماعية، ‬وتعرف ‬الجيل ‬الجديد ‬بال‬حرف القديمة، التي ‬حرصنا ‬على ‬حضورها ‬في ‬الأيام.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا