• الأحد 04 رمضان 1439هـ - 20 مايو 2018م

الاتفاق يسمح لكل طرف بادعاء «النصر»

أوروبا: مصادقة توافقية على الموازنة

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 13 فبراير 2013

بعد ليلة من المساومات السياسية الشاقة والعسيرة، تمكن القادة الأوروبيون المجتمعون في بروكسل من التغلب على ما بدا لأول وهلة وكأنه اختلافات يستحيل حلها، ليصادقوا يوم الجمعة الماضي على موازنة الاتحاد الأوروبي، التي تمتد لسبع سنوات بقيمة 960 مليار «يورو»، يستفيد منها أعضاء الاتحاد السبعة والعشرون.

بيد أن الاتفاق وإن كان صيغ بطريقة تتيح لكل من القادة الأوروبيين إعلان النصر، وأنهم حققوا ما كانوا يطالبون به لربح الرهان السياسي في الداخل، تظل معه القيمة الاقتصادية للموازنة الممتدة مابين عامي 2014 و2020، متواضعة مقارنة بأهميتها السياسية للأطراف المشاركة في صياغتها. وحتى على الصعيد العملي ما زال إقرار الموازنة يواجه صعوبات بالنظر إلى حاجة البرلمانات المحلية للمصادقة عليها واحتمال الاعتراض عليها وإسقاطها.

وخلال النقاشات التي جرت لإقرار الموازنة الأوروبية، طفت على السطح أوجه الاختلاف التقليدية بين الكتلة التي تقودها فرنسا، وتدعمها كل من إيطاليا وإسبانيا، المطالبة بمزيد من الأموال لتحفيز النمو الاقتصادي والخروج من حالة الركود، مقابل الكتلة الأخرى التي تقودها بريطانيا، وتساندها البلدان الأوروبية الشمالية والصغيرة الأكثر غنى، التي تريد المزيد من سياسات التقشف وخفض النفقات والحد مما تعتبره بيروقراطية أوروبية مترهلة.

وبالطبع كان الطرف الأهم الذي حسم النقاش هو ألمانيا بقيادة ميركل، التي دعمت من جهة ترشيد النفقات، ولكنها أيضاً أعطت الأولوية للتوصل إلى اتفاق، مهما كلف الأمر، لتفادي كشف الاتحاد الأوروبي أمام العالم ككتلة اقتصادية متعطلة وغير قادرة على التوافق على سياسات مشتركة، وهو السيناريو الذي كان سيضعف مصداقية الاتحاد فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية الرامية إلى التعافي والخروج من الأزمة.

وفي الأخير اتفق جميع الأطراف على خفض الموازنة بحوالي 45 مليار «يورو»، وخصم ما يناهز 12 مليار يورو من تلك التي عرضت في شهر نوفمبر الماضي وفشل الاتحاد في إقرارها بسبب معارضة بعض الدول مثل بريطانيا وحلفائها، الأمر الذي أثار وقتها مخاوف من احتمال الفشل مرة أخرى في التوصل إلى اتفاق لإقرار الموازنة الأوروبية. ولكن يبدو أن القادة الأوروبيين اتفقوا على خفض متواضع للموازنة يمس قطاعات بعينها في مجال النقل والطاقة. وتعليقاً على النجاح المتحقق قال رئيس الاتحاد الأوروبي، هيرمان فان رومبي، في تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»: «لقد توصلنا إلى اتفاق، لم نستطع تجاهل الحقائق الاقتصادية الصعبة في عموم أوروبا، ولذا كان لابد من اعتماد موازنة صغيرة».

والحقيقة أن المواقف غير المتوافقة في ظاهرها التي قسمت الاتحاد الأوروبي وجعلت أعضاءه يفشلون في المرة الأولى عند التصويت على الموازنة، كانت تحركها عوامل السياسة الداخلية، فضلاً عن الرؤى المختلفة حول ما يجب أن يكون عليه الاتحاد الأوروبي، والوجهة التي يتعين عليه سلوكها في المستقبل. ولم يكن من السهل التوافق على تلك النقاط جميعاً في ظل الموافقة بالإجماع التي تنص عليها القوانين الأوروبية، فيما يتعلق بالمصادقة على الموازنة العامة للاتحاد. ... المزيد

     
 

الانقسام الأوروبي

مازال الاتحاد الأوروبي يفتقر إلى بلورة هوية أوروبية فوق قومية تجمع مصالح الاتحاد في بوتقة واحدة ,وتبرز الاتحاد بتنوع لاعبيه من دول أعضاء وشعوب ومؤسسات مختلفة كلاعب موحد وليس مقسّم بين الدول الأعضاء . ويعود هذا الانقسام والتشظي في الموقف الاوروبي ,إلى موقف الدول الكبرى التي تعتقد أن الاتحاد هو وسيلة لتحقيق أهدافها وتحميل تفضيلاتها ,فمن أجل نجاح الاتحاد لابد للدول الكبرى ,من تغيير سياساتها القاضية باستخدامه كغطاء لسياساتها , ويتوجب على صناع القرار فيها تقبل حقيقة أن أوروبا ليست محركاً للدول الكبرى يتبع له بشكل أوتوماتيكي الأعضاء الآخرون .

د.حسين طلال مقلد | 2013-02-14

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا