• الاثنين 04 شوال 1439هـ - 18 يونيو 2018م

محمد بن عبدالوهاب المشاري.. من بطون القصيم إلى سواحل فارس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 02 مارس 2018

بقلم: د.عبدالله المدني - (أكاديمي وكاتب بحريني)

عـُرف عن أهل منطقة القصيم، شمال إقليم نجد وسط المملكة العربية السعودية، وتحديداً أبناء «عنيزة» مدينتها الأشهر، الهجرة والترحال بحثاً عن حياة أفضل، لذا نجد لعائلاتها ذكر وبصمة في كل مكان حلوا به، ابتداءً من الأحساء والزبارة والبحرين والكويت، وانتهاءً بالعراق وبلاد الشام. بل هناك منهم من وصل إلى الهند، وأقام وعمل بها، كما هو ثابت في السجلات والوثائق البريطانية القديمة. في حين قررت شخصيات من عائلات عربية قصيمية نجدية عبور مياه الخليج، وانتقلت من ضفته الغربية إلى الشرقية للإقامة والعمل في مناطق مثل جزيرة قيس أو بندر لنجة. من هؤلاء، تاجر اللؤلؤ محمد بن عبد الوهاب المشاري، المولود في عام 1864 والمتوفى عام 1922.

عن آل مشاري كتب علامة الجزيرة الشيخ حمد الجاسر في كتابه الشهير «جمهرة أنساب الأسر المتحضرة في نجد»؛ قائلًا: آل مشاري في عنيزة ثم في البحرين وبومبي من آل جناح من بني خالد». كما أتى على ذكرهم حسين بن علي الوحيدي في كتابه «تاريخ لنجة»، حينما عدد أسماء النبلاء وأشهر البيوتات التجارية في لنجة فقال: «آل مشاري وهم عرب من العتوب أيضاً (أي مثل آل خليفة الذين تحدث عنهم في الصفحة ذاتها)، هاجروا من البحرين إلى لنجة، وتوجد لهم برك من ناحية الغرب مشهورة ومعروفة تحمل اسمهم، ويقال لها برك المشاري أو البشاري». وتحدث المهندس محمد حاتم غريب عن كتابه «تاريخ عرب الهولة» عن هذه العائلة النجدية الكريمة، في معرض تعداده للقبائل العربية التي هاجرت إلى ساحل فارس وبره، فقال: «أسرة المشاري الذين عرفوا في لنجة بالكرم والتقوى والشجاعة وصار لهم فيها مساجد وصدقات جارية على شكل برك ماء، ومنهم الطواش والنوخذة عبدالمحسن المشاري، وقد سكنوا بومباي في الهند لفترة ولم يبق من هذه القبيلة أحد في بر وساحل فارس اليوم.

المؤرخ البحريني بشار يوسف الحادي أفرد فصلين في الجزء الثالث من كتابه «موسوعة ضياء البدرين في تاريخ البحرين، أعيان البحرين في القرن الرابع عشر الهجري» للحديث عن اثنين من رجالات آل مشاري هما: عبد اللطيف بن حسن المشاري، ومحمد بن عبدالوهاب المشاري.

وطبقاً لما أورده الحادي مستنداً إلى وثائق ومخطوطات، فإن آل مشاري ينتمون إلى بني جبر (الجبور)، والذين بدورهم ينتمون إلى قبيلة بني خالد من بني مخزوم. وعليه فإن الاسم الكامل لشخصيتنا المحورية هو «محمد بن عبد الوهاب بن أحمد بن محمد بن أحمد بن مشاري بن عثمان بن هاشل الجبري الخالدي المخزومي»، الجبري نسباً، والمالكي مذهباً، والأشعري عقيدة، والنقشبندي طريقة، بتعبير «محمد بن إبراهيم آل جغيمان الأحسائي مصحح كتاب «مختصر مفيد في الفقه على مذهب إمام الأئمة مالك بن أنس» الذي طبع على نفقة أحد أبناء عمومة المشاري، وهو إبراهيم بن سلطان بن عبد اللطيف المشاري، الذي امتلك وثيقة نادرة حول تنقلات وهجرات آل مشاري المفصلة منذ خروجهم من عنيزة في حوالي عام 1745 للميلاد.

طبقاً لهذه الوثيقة التاريخية، التي اطلع عليها المؤرخ الحادي واستخدمها للكتابة عن آل مشاري، نجد أن الجد الأكبر للأسرة هو عثمان بن هاشل الذي ولد في عنيزة في حدود عام 1695 للميلاد، وترعرع وعمل وتزوج وأنجب بها من الأولاد مشاري (الذي تـُنسب العائلة إليه) ثم ناصر.

وبحسب الوثيقة فإن مشاري وشقيقه الصغير ناصر، ووالدتهما ونحو 32 من جماعتهما انتقلوا من عنيزة إلى الأحساء في عام 1745 م، ثم ما لبث أن هاجر مشاري من الأحساء إلى الزبارة، حيث أقام بها فترة وجيزة. ومن الزبارة انتقل للعيش على الساحل الفارسي من الخليج، وتحديداً في مدينة «بوشهر». ومن الأخيرة انتقل إلى منطقة فارسية أخرى تدعى «جاه كوتاه» (أي البئر غير العميقة)، حيث سكن مع الدموخ الدواسر الذين كانوا يقطنون في المنطقة ذاتها، وتزوج بإحدى نسائهم التي أنجبت له ولده البكر «عبد الرحمن بن مشاري بن عثمان»، والذي انجب بدوره محمد، ومحمد رزق بعبد الحافظ، والأخير أنجب عيسى، وعيسى رزق بمحمد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا