• الاثنين غرة ربيع الأول 1439هـ - 20 نوفمبر 2017م

تراجع الاستثمار بنسبة 1,6%، ليهبط إلى 16,4% من الناتج المحلي الإجمالي في العام، مقابل 18,1% و19,95% في العامين السابقين

البرازيل.. لا بوادر للانتعاش!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 13 مارس 2017

ديفيد بيلر*

ازدادت الخسائر الاقتصادية عمقاً في البرازيل في الربع الأخير من العام الماضي، بينما لا يزال نشاط المستثمرين والمستهلكين محدوداً وسط إجراءات التقشف الحكومية التي وسمت عاماً كارثياً من الفساد والركود. وقال المعهد الوطني للإحصاء، يوم الثلاثاء الماضي، إن الناتج المحلي الإجمالي قد تقلص بنسبة 0,9% في الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2016، ما يعد أكبر انخفاض له منذ عام، بعد أن وصل إلى 0,7% في ربع سابق من العام نفسه. ويعد هذا أسوأ من توقعات 46 خبيراً اقتصادياً شملتهم دراسة لـ«بلومبيرج» ببلوغ متوسط الانخفاض 0,5%، وأقل من توقعاتهم جميعاً ما عدا أربعة منهم فقط. وبالنسبة للعام بأكمله، فقد تقلص اقتصاد البرازيل بنسبة 3,6%.

ووسط أكبر فضيحة فساد في تاريخ البلاد، دمرت الأزمة الاقتصادية والسياسية الاستثمار والاستهلاك، فيما وصلت البطالة الآن إلى مستويات قياسية. وربما يظل تحقيق الانتعاش الاقتصادي بعيد المنال حتى وإن كان الرئيس ميشال تامر يحظى بثناء المستثمرين لجهوده الرامية لتعزيز الموارد المالية للبلاد، وانخفاض التضخم يسمح للبنك المركزي بخفض تكاليف الاقتراض. ويقول «كريستيانو أوليفيرا»، كبير الاقتصاديين في بنك «فيبرا»، إن «التقرير يؤكد على أن اقتصاد البرازيل يعاني كسلًا شديداً، وإن لدى البنك المركزي فرصة كبيرة لتسريع وتيرة خفض أسعار الفائدة الرئيسية». ومن ناحية أخرى، ارتفعت أسعار الصفقة المتكافئة على العقود المستحقة في يناير 2019 بواقع نقطتي أساس لتصل إلى 9,68% في ساو باولو. وارتفعت العملة البرازيلية، الريال، بنسبة 0,68% لتصل إلى 3,1162 مقابل الدولار الأميركي. وبعد لحظات من صدور بيانات الناتج المحلي الإجمالي، تعهد الرئيس تامر بالمضي قدماً في أجندته الإصلاحية، وسلط الضوء على بعض النقاط الاقتصادية المشرقة مثل تباطؤ التضخم. وخلال الأشهر الثلاثة الأخيرة من عام 2016، تراجع الاستثمار الإجمالي بنسبة 1,6%، ليهبط إلى 16,4% من الناتج المحلي الإجمالي في العام، مقابل 18,1% و19,95% في العامين السابقين، بحسب ما ذكر معهد الإحصاء.

وفي هذا السياق يرى «أندريه بيرفيتو»، كبير الاقتصاديين بإحدى مؤسسات إدارة الثروة، أنه «ليست هناك أدلة جديدة على المصادر التي سيأتي منها النشاط الاقتصادي. وليس صحيحاً أن انخفاض معدلات الفائدة يمكنه فقط جلب الاستثمار».

وفي المجمل، فقد تقلصت أربعة من ستة قطاعات اقتصادية في الربع الرابع من العام، بما في ذلك انخفاض بنسبة 0,6% في استهلاك الأسر بنسبة 0,8% في الخدمات، وكان هذا هو الانخفاض الأسوأ له منذ أكثر من عام، وفقاً لمعهد الإحصاء أيضاً.

وتعد نتائج الربع الرابع بعيدة كل البعد عن الرهانات الأولية للحكومة بأن الانتعاش سيبدأ في نهاية عام 2016. ومع توقعات خبراء الاقتصاد بأن يحقق الناتج المحلي الإجمالي نمواً بنسبة أقل من 1% من هذا العام، يراهن صناع السياسات الآن على تخفيف القيود النقدية وسلسلة من الإصلاحات الاقتصادية والمالية لعودة البرازيل إلى النمو.

ومن ناحية أخرى، أشار البنك المركزي الشهر الماضي إلى أنه يريد رؤية مزيد من التقدم فيما يتعلق بتشديد الإجراءات المالية قبل أن يسرع أكثر من وتيرة خفض أسعار الفائدة الرئيسية. وقد لاقى الاقتراح الكبير المقبل لتامر -إصلاح نظام المعاشات التقاعدية في البرازيل- انتقادات من نواب المعارضة والنقابات العمالية، ومن المرجح أن يثبت أن تمريره سيكون أكثر صعوبة من وضع حد أقصى للإنفاق، الذي تمت الموافقة عليه العام الماضي.

ويرى «نيل شيرينج»، كبير الاقتصاديين في إدارة الأسواق الناشئة بمؤسسة «كابيتال إيكونوميكس»، أنه «من حيث القيمة الحقيقية، فإن الناتج المحلي الإجمالي حالياً أقل بنسبة 9% من الذروة التي وصل إليها ما قبل الركود. وهذا هو أسوأ ركود في التاريخ المسجل. ومع ذلك، فإننا نظن أن الربع الرابع يجب أن يمثل نهاية الركود».

* محلل اقتصادي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا