• السبت 04 ربيع الأول 1438هـ - 03 ديسمبر 2016م

.. وفجأة تغير كل شيء وتحول المستحيل إلى واقع ملموس

لعبة «الساموراي» تكشف عن الكنوز واللآلئ في «أرض زايد الخير»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 17 أبريل 2016

أبوظبي (الاتحاد)

عندما ترتبط الرياضة بقيم مجتمعية، فلا تكون هدفا بحد ذاتها.. وما حققته لعبة الجو جيتسو في مجتمع الإمارات والخليج كان ضربا من المستحيل في يوم ما، لأنه حتى وقت قريب كانت منافسات الرياضة النسائية قليلة، مثل الطائرة والسلة لا يسمح فيها بالتصوير، ولا بتواجد الصحفيين، وكانت ألعاب السيدات تقام خلف الأسوار، إلا أنه ومع إشراقة شمس فن الإخضاع والترويض، ودخول رياضة محاربي الساموراي إلى بلادنا، أصبحت الفتاة تمارس هوايتها مع القتال بشجاعة وثقة، وتدافع عن نفسها بكل شراسة، ولا تهاب الكاميرات، ولا تقيم وزنا لوجود وسائل الإعلام المختلفة.

خلال سنوات تعلمت بنت الإمارات كيف تحصد النقاط على البساط، وكيف تتصرف عند الفوز، وكيف تهنئ زميلتها عند الخسارة، وكيف ترد على أسئلة الصحفيين بكل شموخ وكبرياء، وكيف تتحدث أمام الكاميرات، وكيف تحتفل بالإنجاز، وكيف تحقق المعادلة الصعبة بين الدراسة والرياضة، وكيف تعمل في فريق.. وبعد أن كانت الصحراء قاحلة من المواهب النسائية إلا على استحياء، اخضرت الأرض، وظهرت الكنوز، وسطع بريق اللؤلؤ على بساط الجو جيتسو في دار زايد الخير.

ولأن سمو الشيخة ميثاء بنت محمد بن راشد آل مكتوم رياضية من الطراز الفريد، فقد تفاعلت مع التجربة المضيئة، وكان أكبر تعبير على سعادتها بما حققته تلك التجربة، هو قرارها بالمشاركة في النسخة الماضية، والتي حققت فيها الميدالية الفضية لوزن تحت 75 كجم في منافسات الحزام الأبيض، ثم قررت سموها أن تظهر للمرة الثانية هذا العام في وزن تحت 70 كجم، ويعد هذا مكسبا كبيرا للعبة في الدولة.

وعبرت سمو الشيخة ميثاء بنت محمد عن سعادتها البالغة بما أظهرته بنت الإمارات من جدارة فوق بساط النزال، وإصرار على مطاردة حلم التميز والإبداع، مشيرة إلى أنها تتابع باهتمام مدى التطور الكبير الذي يتحقق لتلك الرياضة بين أوساط الفتيات في المدارس، وفي البطولات التي ينظمها اتحاد اللعبة من أجل توفير فرص الصقل والاحتكاك المناسبة لتأهيلهن للسير على طريق البطلات، وقالت: اللعبة نجحت بأكثر من أي لعبة أخرى في تغيير مفهوم الفتاة الإماراتية عن الرياضة، وتشجيعها على الانخراط في رياضة قتالية بجرأة وإقدام، ووصول عدد اللاعبات المشاركات فيها إلى ما يقرب من 15 ألف، يعد إنجازا كبيرا بكل ما تحمله الكلمة من معنى. وأضافت سموها: الدعم الكبير الذي نالته اللعبة من صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة مفجر طاقات الإبداع، كان بمثابة جسر العبور الآمن نحو مجتمع متحضر رياضيا، يمنح المرأة كل الحق في ممارسة رياضتها، موضحة أن برنامج الجو جيتسو المدرسي كان له الفضل في نشر اللعبة على هذا النطاق الواسع، مشيرة إلى أن برامج وفعاليات ومبادرات اتحاد اللعبة شجعت أولياء الأمور على الوقوف خلف بناتهن بقوة للتألق في تلك الرياضة، التي نجحت بالفعل في تغيير المفاهيم والأفكار، وما ساهم في لفت الأنظار أكثر للعبة هو النجاحات المتواصلة التي يحققها أبناء وبنات الإمارات في مختلف المحافل الدولية، فضلا عن أن تجربة الإمارات فيها أصبحت انجح التجارب على مستوى العالم.

وقالت سموها: شاركت في النسخة الماضية من البطولة العالمية من أجل تشجيع الفتيات على الانخراط أكثر في اللعبة، ولم تأت مشاركتي من باب المصادفة، حيث لم يكن قراري مفاجئا لأنني تدربت عدة أشهر قبل أن أشارك، واستعددت للبطولة، ولدي قناعة كاملة بقيم وفوائد اللعبة التي تنعكس بالإيجاب على بنت الإمارات، وتؤثر بشكل رائع على مدى تحملها للمسؤوليات، وقدرتها على النجاح والإبداع ليس في الرياضة فحسب، ولكن في الحياة العملية أيضا، وفي ظني أن اللعبة نجحت بامتياز في جذب الفتيات للانخراط فيها، وأنه لا توجد تجربة في المنطقة الخليجية أو العربية مثل تجربة الجو جيتسو في الإمارات لمدى انتشار اللعبة بين الفتيات، والتطور السريع لمستوياتهن، والسنوات القليلة المقبلة سوف تشهد بروز بطلات إماراتيات يمثلن الدولة ويحصدن الميداليات في المحافل الدولية.

وتابعت سموها: كلنا محظوظات بدعم سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك رئيسة الاتحاد النسائي العام الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، في مختلف المجالات، ومن بينها المجال الرياضي، ويجب أن تتفاعل بإيجابية مع مبادرات سموها للنهوض بالمرأة الرياضية ومن تلك المبادرات، أكاديمية فاطمة بنت مبارك للمرأة الرياضية، وجائزة فاطمة بنت مبارك للمرأة الرياضية المتميزة، ويجب أن تستوعب بنت الإمارات الهدف من تلك المبادرات، هو حث الفتيات على أن يمارسن الرياضة ويبرعن فيها، ولا سيما أن إقبال المرأة على ممارسة الرياضة يعتبر معيارا من معايير تحضر الدول والشعوب، ودليلا ساطعا على تمكين المرأة في المجتمع وحصولها على كل الحقوق التي يجب أن تتوفر لها.

وأضافت سموها: الرياضة من الأدوات المهمة التي تحقق السعادة للفرد سواء على مستوى الممارسة التي تساعده على انتهاج أسلوب حياة صحي، أو على مستوى البطولة بتحقيق الإنجازات وتمثيل الدولة بشكل مشرف، وهو الذي يعزز قيمة الشعور بالانتماء والولاء، وبما أننا في وطن السعادة فإن كل فتاة يجب أن تبحث عن الرياضة التي تناسبها، لتمارسها، خاصة في ظل البيئة المثالية التي توفرها الدولة لتلك الأنشطة من مرافق وخدمات موجودة في كل مكان.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا