• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

التطرف والتعصب الذي يجتاح العالم حلّه عند «زايد»

قصر الحصن.. المعلّم الأول

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 فبراير 2015

رضاب نهار

عاصر مرحلة مفصلية، وهامة، من تاريخ الإمارات بشكل عام، وتاريخ أبوظبي بشكل خاص. رآها تكبر أمامه مثل عروس في غاية الجمال.. وشاهد بأم عينه كيف تحولت القرية الصغيرة التي كانت بيوتاً من العشيش تمتد على ساحل البحر لتصبح واحدة من أجمل عواصم الدنيا واكثرها بهاء.. إنه الدكتور زكي نسيبة مستشار وزارة شؤون الرئاسة، الذي لا يخفي فخره وسعادته الخاصة لكون تاريخه الشخصي ارتبط بتاريخ هذه المدينة الجميلة، فتراه فخوراً بما أنجزه هذا البلد من حضارة بدأت أولى خطواتها من قصر الحصن، معلناً عن نجاح أبوظبي والإمارات في خلق حالة ثقافية تستطيع مواجهة تحديات الواقع الراهن من خلال التعايش السلمي مع الآخر والانفتاح على الحضارات العالمية دون التخلي عن ملامح وأساسيات الهوية الوطنية...

لمناسبة إقامة فعاليات مهرجان قصر الحصن التقيناه وكان هذا الحوار:

* لطالما كان قصر الحصن العلامة الرئيسية لإمارة أبوظبي ولدولة الإمارات العربية المتحدة.. لكن ما هي التحديات التي واجهت هذا الصرح التاريخي، ولماذا تتوجه الأنظار اليوم نحو إعادة إحيائه من جديد؟

** قصر الحصن كان دائماً المعلم الرئيسي لجزيرة أبوظبي ويعتبر رمز الإمارة ورمزاً لتاريخها وتراثها ولحكامها أيضاً. ولقد كان انتقال قبيلة بني ياس من عاصمتها في ليوا إلى أبوظبي وتشييد هذا الحصن في القرن الثامن عشر تحولاً جذرياً، بالفعل، في تاريخ المنطقة. كذلك فقد أصبح لأبناء بني ياس بالإضافة إلى مكانتهم المعروفة داخل الجزيرة العربية، مكانة ومركزاً على الساحل وفي البحار، وصار لهم أسطول بحري. وبالتالي فإن هذا التحرك كان مؤثراً للغاية في شكل وبنية النسيج الاجتماعي الذي بات يتراوح بين البداوة والتحضر، وما ترتب عليه من تغيرات في نمط العلاقات القائمة.

ومن هنا، نؤكد أن قصر الحصن هو رمز لكل هذا التاريخ. لكن من دون شك فإنه في الفترة الأخيرة ومع التطور السريع لمدينة أبوظبي، ربما تأثرت معالمه بعض الشيء، نتيجة البناء المعماري الضخم والحديث من حوله. إلا أن ثمة برامج ومشاريع جادة اليوم لاستعادته بمكانته الأصيلة والتاريخية في دولة الإمارات العربية المتحدة. ليعود ويصبح معلماً ومتحفاً ومكاناً يستطيع أن يزوره الزائر ويطلع على أبرز ملامحه. إن هذا الصرح المعماري العريق جزء أساسي من تاريخ البلاد ويجب الاحتفاء به، خاصةً وأن المعالم التاريخية الأثرية قليلة في أبوظبي. فمع النمو السريع الذي حصل، صارت مبانِ كثيرة إلى الزوال، ولم يعد هناك إلا القليل منها البرج الموجود عند المقطع.

ومن الضروري التأكيد على أن الحرص على «قصر الحصن» وغيره من المعالم الأثرية والتاريخية، كان متواجداً منذ سنوات طويلة. وأذكر - مثلاً - أن سمو الشيخ عبد الله بن زايد منذ أكثر من 25 عاماً ـ عندما كان مسؤولاً في الحكومة وليس وزيراً للخارجية ـ تكلّم مراراً عن ضرورة العناية بالحصن وإعادته إلى موقعه الطبيعي. وطرح أن يتم التركيز على توليفات تمزج بين الصوت والضوء لاستقطاب الأنظار. إلا أن أبوظبي وقتها كانت تعمل على عدة مشاريع عملاقة معاً، ضمن عملية تجهيز البنية التحتية الأساسية في كل المجالات، كبناء المدارس والجامعات، المستشفيات، شق الطرق، الموانئ، المطارات، محطات الكهرباء. ما جعل عملية صون التراث المادي والمعنوي، للأسف، تأخذ بعض الوقت، حتى تمكن القائمون على الأمر من العناية بها بشكل فعلي على أرض الواقع، وترميمها لتظل محافظة على هيئتها ومكانتها. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف