• الثلاثاء 07 ربيع الأول 1438هـ - 06 ديسمبر 2016م

شهد أولى بوادره منذ أكثر من قرن

حوار الثقافات.. بذرته بدأت من الحصن

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 فبراير 2015

جهاد هديب

لم يبدأ الرحّالة الغربيون استكشافهم للمنطقة بدوافع «ثقافية» و»حضارية» ذات مسحة أخلاقية تستهدف التعرف على الموطن الأصلي للعرب، أو تلك الأسس الثقافية والحضارية التي انطلقت من هذا المكان إلى العالم، وحكمت في أوروبا ردحاً طويلا من الزمن باسم الإسلام وأخلاقياته التي أسهمت، في آخر الأمر، في دفع عجلة التطور الأوروبي على مستوى العلم مثلما على مستوى الانفتاح الثقافي.

ينطبق ذلك على المنطقة العربية كلها، وليس على منطقة الخليج العربي وحده، لكنه هنا كان أكثر فجاجة، إذا جاز التوصيف. إذ أسهم الرحالة باستكشافاتهم في المنطقة في وضع اللبنات الأولى لاستعمار الخليج العربي منذ مطالع القرن الثامن عشر على أقل تقدير بما كانوا يزودون به حكوماتهم بتقارير استخباراتية عن الجغرافيتين البشرية والسياسية اللتين منحتا هذه المنطقة موقعها الاستراتيجي في السياسة الغربية عموماً والإنجليزية على وجه التحديد.

إلا أنه، في الوقت نفسه، من غير الممكن التعميم والإطلاق، حيث شهد تاريخ هذه الاستكشافات حضوراً لافتاً لعدد من الرحّالة «المنصفين» لعرب الخليج العربي والحضارة العربية والإسلامية، خاصة في المرحلة المتأخرة لهذه الاستكشافات التي يرقى تاريخها حتى سبعينيات القرن الماضي على أقلّ تقدير.

البدايات الأولى

هل يمكن القول إن طبيعة «التعامل» اليومي مع هؤلاء الرحّالة، سواء من قبل الحاكمين أو من قبل الناس، كان لها دور فاعل في تغيير وجهة نظر بعض الرحالة تجاه المكان وساكنيه؟ وهل من الممكن وصف هذا التفاعل الإنساني معهم بأنه كان «حوار ثقافات» ولو بالمعنى الأولي والبسيط للكلمة؟ وهل كان لهذا الحوار أي دور في أن يتخلص هؤلاء الرحالة في أعمالهم التي كتبوها من مواقفهم المسبقة تجاه الاسلام والعرب، ومن أفكارهم التي كانت تحدد سلفاً نتائج زياراتهم وإقاماتهم في المكان بين أهله.

في ندوة أقيمت خلال الدورة الماضية من مهرجان قصر الحصن وحملت عنوان: «قصر الحصن.. ضيوف على مرّ التاريخ» وشارك فيها الدكتور زكي نسيبة إلى جوار الألمانية الدكتورة فراوكه هيرد – باي، صاحبة «من إمارات متصالحة إلى دولة الإمارات العربية المتحدة» وأحد أهم الموثقين الأوائل لتاريخ الإمارات، أشارت هيرد – باي إلى أن «الشيخ زايد الأول قد خصّهم (أي الرحالة الأجانب) ببيت خاص بضيافتهم هو «بيت العريش» هم الذين كان البعض من بينهم مصورين فوتوغرافيين زاروا أبوظبي، والتقطوا فيها العديد من الصور ثم عبروا منها إلى غيرها من المناطق، سواء عبر الساحل أم الطرق البرية، حيث كانوا يتزودون قبل رحيلهم بالغذاء والدواب والمرشدين، والأموال اللازمة والتوصيات المكتوبة إلى شيوخ المناطق التي يتوجهون إليها». ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف