• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

«القانون» يسود أمسية «التخت الشرقي» في ندوة الثقافة والعلوم

كم ليلة تكفي لأسطورة شهريار؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 فبراير 2015

نوف الموسى (دبي)

تسيدت آلة القانون، أمس الأول، المشهد الموسيقي لفرقة «التخت الشرقي»، خلال تقديمها معزوفات متنوعة في أمسية موسيقية بندوة الثقافة والعلوم بدبي. ورغم حضور العود، و»التشيلو» (الكونترباص) الضخم، والإيقاع بتفرعاته، إلا أن (القانون) ظل محافظاً على مركزيته وتاريخه الذي يتوسط الأوركسترا العربية بالعموم، مشكلا نموذجاً لعنصر «الحكواتي» منذ انطلاق الأمسية عبر معزوفة «ليالي شهريار» وأسطورته، الذي أعادنا إلى فيلم وثائقي عن الآلة ظهر فيه الأديب الراحل نجيب محفوظ، وهو يعزف على القانون، مما يوحي للمستمع والقارئ، ذلك الآثر اللافت للموسيقى في قدرتها على سرد الحكايا، لكن الجميع انشغلوا بأدب محفوظ، ونسوا تأمل آلة (القانون) التي عزف عليها، كونها الآلة التي تغطي كافة المقامات الموسيقية العربية، متخذةً من اسمها دستوراً وقانوناً للعازفين والمتذوقين.

عازف العود خالد محمد علي، في فرقة «التخت الشرقي» ألف مجموعة من المعزوفات التي استمع إليها الحضور في الندوة، ومنها موسيقى «أيام زمان»، و»لحظة تأمل»، و»من بغداد»، و»ليالي شهريار»، بينما عازف القانون حسن فالح، فقد قدم معزوفات من تأليفه «إلى حبيبتي»، وموسيقى «سوالف»، إلى جانب تقديم الفرقة لمعزوفات معروفة من مثل «فاصل من مقام الأوشار»، وموسيقى «إسكدارا»، للموسيقار عثمان الموصلي، وموسيقى من الموروث الشعبي لدولة الإمارات ومنها أغنية «الله يا دار زايد»، وأغنية «غزيل فله». يُحسب لندوة الثقافة والعلوم، احتفاؤها بالموسيقى في أكثر من حدث محلي، والانتقال إلى تأسيس فضاء أعمق لاستثمار الموسيقى في البلدان العربية، أهم ما يحتاجه الأفراد خلال المرحلة الراهنة، كون الموسيقى العريقة بوابتنا لفهم المعاني الإنسانية والتواصل الروحي بأبعاده وتجلياته التي تصب في السلام كقيمة اجتماعية وثقافية. فرقة «التخت الشرقي» خلال ساعة من تغنيها بمعزوفات عريقة، استطاعت أن تنقلنا إلى العصر الآشوري الحديث، المرتبط بالقرن التاسع قبل الميلاد، حيث جاءت الآلة المنقوشة من عاج الفيل، والتي أطلق عليها العرب في العصر العباسي اسم «النزهة»، إلى الذاكرة المروية للموسيقى، والتي بحسب الباحثين ساهمت في تفعيل وتفرد آلة القانون بعدها، وأصبحت الريشتان المصنوعتان من الفضة، والتي تُلبس في سبابتي يدي العازف اليمنى واليسرى، للنقر بهما على الأوتار، تمثيلاً استثنائياً لفعل (الحركة) أو الاهتزاز، وهي بذلك تصنع ذبذبات تنتقل عبر الهواء، حيث رصد أن معدل سرعة انتقال الصوت من الجسم المهتز إلى الأذن في الهواء يبلغ (335 مترا) في الثانية، والمعرضة للتغير بحسب الظروف الجوية وطبيعة المناخ، وهي تشبه كثيراً في ذلك فعل الكتابة وأثر البيئة والمحيط في التكوين الفكري.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا