• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

«قصر الحصن».. فوتوغرافيا صوت الساحل

سمّعُونا موسيقى «البيت العود»!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأربعاء 11 فبراير 2015

نوف الموسى

وقفتُ عند باب قصر الحصن، أغمضت عيني قليلاً، وتأملتُ أنفاسي الصاعدة وقتها، ولم أشأ الحديث مع المارين والزائرين هنا، لإيماني بأن الإجابات المطلقة، لا يمكن استشفافها في هذا المقام، إلا من روح المكان، بين زوايا الباحة الفسيحة. سألتُ حينها: أين هي موسيقاكم؟ يا من سكنتم هذه البقعة التاريخية، لكل حركة على وجه الكرة الأرضية موسيقى وصوت وصدى. في كل صورة وفوتوغرافيا يا قصر الحصن، رأينا علم أبوظبي يرفرف فيك وبك، إذاً فإن هناك صوتاً لهواء الساحل، وهناك موج اجتاح (السّيف)، راسماً قدراً جديداً خُط تحت أقدام أُناسنا في هذا التلاقي بين الفطرة في كونها معجزة كونية، وبين استجابة الحياة لرغبات الروح في تجاوز أفقها إلى رحابة العطاء.

إن طرح ذلك المبدأ الأزلي، أمام بوابتك يا قصر الحصن أو كما يسمونك أحياناً بـ (القصر الأبيض)، يتجوهر في أن من يبني الأوطان، ويجسدها في التكوين الحضاري للبشرية، إنما هو جموح سامي يبديه إحساس متكامل نحو مفهوم الوجود، ذلك البقاء، والتأصيل في المفردة العفوية والتمازج مع الأرض والمحيط والسماء، والذي بدوره يؤكد قدرتي على فهم صوت فناجين القهوة، ذلك التماهي بين فعل الترحيب، وانسجام أمزجة الارتواء المر، وحلاوة الحديث، في المساحة المخصصة لمجلس الضيوف، لقربها الشديد من ذاكرتي المحلية، كتلك القصيدة والمرويات عن أن الماء هو سر حضور (قصر أبوظبي) هنا، وبه أصبح كل شيء بعدها حيّ!

على عتبة الزمان

لا زلت مصرة على البقاء أمام الباب، لا يمكن لأحد أن يعرف كل تلك التفاصيل الموسيقية لطبيعة المكان، سوى العتبة، كلهم مروا من هنا، الجنود بخطواتهم المتساوية في إيقاعها المتناسق على الأرض، حيوا فيها العلم، وتغنوا بشيء يشبه «عيشي بلادي»، وفيها أيضاً مر الرحالة الغربيون، يحملون كاميرا، وبالتأكيد أصدروا صوتاً منعكساً للقطاتهم الفوتوغرافية، كتلك التي التقطها المصور الأميركي صامويل زويمر عام 1901، ترى.. أين يمكن أن يكون قد حمض الأفلام وقتها، في أي من غرف القصر؟

المؤكد أنه حل ضيفاً هنا، أو ربما مر عابراً وانتقل إلى مسكنه في مكان ما بجوار القصر، وكيف قدم الصورة للشيخ زايد الأول؟ خاصة أن التاريخ وثق استخدام زويمر كاميرا يدوية صغيرة.. كم نحتاج للأصوات هنا، الآن فهمت لماذا يمثل صوت الراوي للرواية التاريخية الشفاهية، كأنتيك عريق، ليس لكونه مرجعية تاريخية فقط، بل لقدرته المتناهية على تقديم سيناريو بالصوت والحركة للحياة التاريخية. في الراوية ولادة متجددة للأرواح، لا يمكننا أن ننهي قصة وطن ما، ولا يمكننا أن نلغي أثراً ما، برحيل من بناه، بل يبقى التجسيد الإنساني للمشروع، هو الفضيلة الأهم في استمرار رؤيته الأسمى وهي العيش ضمن مقومات الحياة وتحقيق لغة للتواصل فيها.

أوركسترا القصر ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا