• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

زيادة الطلب على الغذاء العضوي تتيح فرصة كبيرة لتقليص انبعاثات الكربون، ولكن تغيير سلوك المستهلكين لن يحل وحده المشكلة

إنتاج الغذاء والاحتباس الحراري

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 12 أبريل 2016

كريستينا مازا*

عندما يقضم المرء قطعة من شطيرة في الغداء لا يفكر، على الأرجح، في مقدار ما تؤثر به وجبته على غلاف الأرض وتغير المناخ، ولكن علماء يؤكدون أن قطاع الغذاء والزراعة مصدر رئيسي لانبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري، وهناك باحثون يؤكدون أن إنتاج الغذاء وطهيه يساهمان بنحو 30 في المئة من انبعاث الكربون على امتداد العالم. وهذا أكثر من إجمالي الانبعاثات الناجمة عن أنشطة السفر والإنارة والتدفئة وتكييف الهواء للأشخاص، وبحلول عام 2050، فإن انبعاثات إنتاج الغذاء وحدها، إذا لم يجر التحكم فيها، قد تتخطى الحد الأقصى الدولي من انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري.

ولذا ينادي خبراء في هذا المجال بضرورة أن يغير البشر بشكل جذري الطريقة التي ينتجون بها الغذاء ويستهلكونه كي يتمكنوا من التحكم في ارتفاع متوسط درجة حرارة الأرض. وهناك بعض العلامات المهمة بالفعل على التغير، وبخاصة تحركات الأشخاص والشركات والجماعات غير الهادفة للربح لتقليص كمية الغذاء المنتجة التي ينتهي بها المطاف بألا تؤكل أبداً.

وفي هذا السياق صرح «تيم بينتون» أستاذ بيئة السكان في جامعة «ليدز» في إنجلترا بأن وعي الناس بهذه المشكلة، وبالتالي حديثهم عن الغذاء وضرورة عدم إهداره، قد شهدا خلال السنوات الأخيرة قفزة نوعية. ويرى بعض نشطاء البيئة أن جزءاً حيوياً من حل المشكلة يتمثل في اللجوء لوسائل الزراعة الأقل إنتاجاً للكربون وتغيير عادات النظام الغذائي. وتؤكد «كيندرا كلاين» الخبيرة في الزراعة والبيئة في جماعة «أصدقاء الأرض» البيئية على ضرورة إنتاج المحاصيل بالطريقة العضوية والصديقة للبيئة وتقليص استهلاك اللحوم قدر الإمكان.

ولكن السؤال المطروح: ما مدى مساهمة إنتاج واستهلاك الغذاء، تحديداً، في ارتفاع درجة حرارة الأرض؟ هناك اطراد في نمو سكان العالم، وبالتالي زيادة في الطلب على الغذاء. وقد أشار بحث نشرته مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» إلى أنه على مدار العقد الماضي حفز الطلب على الغذاء أنشطة توسيع الأراضي الزراعية بنحو عشرة ملايين هكتار في العام. وهذا يعني في كثير من المناطق قطع الأشجار والغابات المطيرة لإفساح المجال لإنتاج المحاصيل والماشية مما يقلص قدرة الأرض على امتصاص ثاني أكسيد الكربون.

وإذا كان هذا هو الحال، فكيف إذن يمكن تغيير الاتجاهات المتعلقة بالانبعاثات المرتبطة بإنتاج الغذاء؟ ينجح تحسين الوسائل الزراعية في زيادة إنتاجية المحاصيل دون زيادة في استخدام الأراضي ولكنها لا تفعل هذا بالسرعة الكافية، ولكن الخبراء يحذرون من أن هذه الوسائل المستخدمة لزيادة إنتاجية المحاصيل أحياناً تكون لها آثار مدمرة على البيئة. ويؤكد «بينتون» أستاذ بيئة السكان أن «وسائلنا الحالية لإنتاج الغذاء بصفة عامة غير مستدامة، لأنها تتسبب في تداعيات سلبية بيئية كبيرة من خلال إنتاج الغازات المسببة للاحتباس الحراري.. وهذا يسمح بأن يكون الغذاء رخيصاً بدرجة قد تغرينا بالإفراط فيه وإهداره».

ولكن الخطوات الصغيرة قد تكون كبيرة التأثير. ويرى «بنيتون» أن أغلبية الأسر إذا غيرت سلوكها فإن التأثير الإجمالي سيكون كبيراً. وهناك موجة في الوقت نفسه من الحركات الشعبية الداعية لعدم إهدار الغذاء في المناطق الحضرية، ومبادرات للحفاظ على الطعام مثل تلك التي دشنتها شركات كبيرة مثل «ستاربكس» و«هول فودز». وبالمثل فإن عدداً أكبر من المستهلكين أصبحوا يهتمون جدياً بفكرة تقليص استهلاك اللحوم لأسباب بيئية. وقد بحث تقرير نشرته الأكاديمية القومية الأميركية للعلوم في فبراير الماضي النتائج المحتملة إذا أمكن تطبيق هذا النهج بشكل كامل، فالبشر يستطيعون تقليص الانبعاثات المسببة للاحتباس الحراري المتعلقة بإنتاج الغذاء بنحو 70 في المئة بالتحول إلى نظام غذائي يعتمد أساساً على النباتات. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا