• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

عبدالله بن زايد في مؤتمر صحفي مشترك مع الجبير والعربي : نرى العبثية وعدم الجدية من إيران

الإمارات مستعدة لخطوات إضافية لدعم السعودية ومساندتها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 يناير 2016

القاهرة (وام) أكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان وزير الخارجية، تضامن ووقوف دولة الإمارات التام مع المملكة العربية السعودية إزاء التدخلات الإيرانية في شؤونها الداخلية، واستعداد دولة الإمارات لاتخاذ أي خطوات إضافية لدعم ومساندة المملكة بأي شكل كان. وقال سموه، في مؤتمر صحفي مشترك مع معالي عادل الجبير وزير خارجية المملكة العربية السعودية، والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، في ختام الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب الذي عقد أمس بالجامعة العربية برئاسة الإمارات «إن وزراء الخارجية العرب أكدوا خلال كلماتهم ومناقشاتهم، أننا كعرب لا نريد صراعاً مع إيران أو مواجهة أو حرباً، بل نحن في دولنا نريد أن ندفع بالتنمية لشعوبنا ومنطقتنا ودولنا، ونعتقد أن المنطقة العربية فيها من الخير الكثير، من البشر والثروات، ما يجعلنا نستطيع أن نلبي من خلاله آمال شعوبنا، ولكن للأسف فإن سنوات من الصراعات والمماحكات لم تسمح لنا أن نعمل في هذا الاتجاه». وأضاف سموه «إننا نقبل من إيران إذا كانت لا تريد أن تضرنا ولا تنفعنا، فهذا حل مرض لنا جميعاً، لكن مع الأسف العمل مع إيران فيه خير وشر، وغالباً الشر أكبر من الخير، وإلى أن تعقل وتنضج إيران من النفس الثوري الذي هي فيه، والتي في كثير من الأحيان تستغل شعبها ومواطنيها لرسم هذه الهالة الثورية الدينية وأحيانا الشيفونية، نعتقد أننا سنبقى في هذا الوضع، لكننا جميعاً نريد علاقة طبيعية مع إيران، وعلى إيران أن تثبت ذلك بالقول والفعل حتى نقيم معها هذه العلاقة الطيبة». ورداً على سؤال عما إذا كان الاعتذار الإيراني يعتبر مرضياً للدول العربية والسعودية، قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان «إنه مقبول في الظروف الطبيعية، ومن الدول التي تستطيع أن تنفذ قراراتها وليس من الدول التي لم تقرر إلى الآن هل هي ثورة أم دولة، وهذا السؤال سُئل إلى أخي وزير الخارجية السعودي: هل إيران دولة أم ثورة، وإلى أن تجاوب إيران على هذا السؤال، أعتقد أنه من الصعب أن نتعامل مع إيران بجدية». وفي رد سموه على سؤال عن عدم قطع الإمارات علاقاتها الدبلوماسية مع إيران على غرار ما قامت به السعودية والبحرين، وهل كان السبب هو علاقتها التجارية مع إيران، قال «إن حجم التجارة الخارجية لدولة الإمارات يتجاوز 400 مليار دولار أميركي، بينما حجم التجارة مع إيران لا يمثل سوى 4 في المائة من هذا الرقم»، مشيراً سموه إلى أن التجارة الخارجية تشكل عصب الحياة الاقتصادية في الإمارات. وقال «على سبيل المثال موارد قطاع واحد مثل السياحة في الإمارات يزيد على حجم التجارة مع إيران بكثير، حيث يبلغ عدد السياح الذين يقومون بزيارة الإمارات في العام 17 مليون سائح، يشكلون 8,3 في المائة من الدخل القومي». وتابع سموه «صحيح أن هناك علاقة تجارية تاريخية مع إيران في الستينيات والسبعينيات كانت تشكل العصب الرئيس من التجارة الخارجية بين البلدين, ولكن اليوم لا يشكل حجم التجارة بيننا رقماً كبيراً في الدخل القومي». وأضاف أن وسائل الإعلام ذكرت أن في الإمارات نصف مليون إيراني، في حين يوجد بها أقل من 90 ألف إيراني، وهذه حقائق، كما ذكرت أيضاً أن أعداد الشركات الإيرانية في الإمارات يبلغ 10 آلاف، بينما لا تتعدى الشركات الإيرانية 200 شركة على أرض الواقع، فأرجو ألا نضخم الأمور أكثر مما تحتمل». وقال سموه «إن مسألة قطع العلاقات الدبلوماسية بين أي دولة وأخرى يجب أن يكون نتيجة لعمل عدواني مباشر على هذه الدولة، وأنا متأكد أن ما حدث للسفارة والقنصلية السعودية في إيران هو عمل عدواني على السعودية، وبالتالي يعتبر عملاً عدوانياً أيضا على دولة الإمارات، ولكنني لا أستطيع أن أبرر قطع العلاقات الدبلوماسية، وقمت بثاني أقل ضرر للعلاقة، ألا وهو تخفيض مستوى هذه العلاقة، ولكن هذا لن يثنيني كإمارات عن أخذ أي خطوات إضافية لدعم ومساندة المملكة العربية السعودية بأي شكل كان». وأضاف «نحن اليوم في الإمارات نحارب مع المملكة العربية السعودية في إطار التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن بالآلاف من جنودنا»، معلناً وقوف دولة الإمارات التام مع المملكة العربية السعودية، وقال سموه «إن مصالحنا التجارية لن تغلب مصالحنا السياسية». وأشار سمو وزير الخارجية إلى أن المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان قام بوقف تصدير البترول عن الولايات المتحدة وهولندا لتقديمها الدعم لإسرائيل في حرب 1973، وبالتالي أرجو ألا تأتيكم أي انطباعات خاطئة تجاه دولة الإمارات ومواقفها الداعمة للدول العربية. وأكد سموه أهمية الاجتماع الطارئ لمجلس وزراء الخارجية العرب الذي عقد بمقر الأمانة العامة لجامعة الدول العربية برئاسته الذي دعت إليه المملكة العربية السعودية لبحث تداعيات الاعتداء الإيراني على البعثة الدبلوماسية للمملكة، فضلاً عن توتر العلاقات العربية - الإيرانية بسبب تدخل إيران في الشؤون الداخلية والقضايا العربية. وأضاف أن الاجتماع أعرب عن دعمه القوي لموقف المملكة العربية السعودية أولاً فيما يتعلق بسيادتها وعدم التدخل في قراراتها، فضلاً عن مسألة الاعتداء على مقراتها وما اتخذته من قرارات سياسية ضد كل من يحاول زعزعة الأوضاع لأي من بلداننا. وقال سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان إن «الاجتماع شهد بعد الكلمات الرسمية مداولات حول التطورات، فضلاً عن قيام وزير خارجية السعودية عادل الجبير بعرض معمق لبعض التطورات، ولماذا وصلنا إلى هذه المرحلة مع إيران ولم نكن نصل إليها لو كانت الجارة إيران تتصرف مع الدول العربية ومع بلداننا ومواطنينا وشعوبنا بطريقة تحترم سيادة الأوطان والدول». وأضاف سموه أن ما حدث من اعتداء على البعثة والقنصلية السعودية هو اعتداء سافر على القانون الدولي، فضلاً عن أن هناك تراكمات عديدة منذ بداية الثورة الإيرانية، وهناك دائماً منغصات في هذه العلاقة. وأكد سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان أن البيان والقرار اللذين صدرا في ختام الاجتماع، وافقت عليهما كل الدول العربية ما عدا لبنان، امتنعت عن التصويت على القرار واعترضت على البيان. وفي رده على سؤال حول القضايا التي تمت مناقشتها خلال الاجتماع، قال سموه إن كل القضايا بين الدول العربية وإيران ناقشناها بعمق، سواء كانت تتعلق بالإمارات أو البحرين أو اليمن أو المملكة العربية السعودية أو الملف السوري والتدخلات في لبنان والعراق، وبحثنا كل هذه الملفات. وأضاف «صحيح أن إيران في نهاية الأمر جار لنا، لكننا لا نستطيع أن نحدد هوية هذا الجار، وعلى إيران أن تحدد أي من الجار تريد أن تكون، هل تريد أن تكون جاراً صالحاً أو تريد أن تكون جاراً عبثيّاً»..وقال سموه «مع الأسف إلى الآن نرى العبثية من إيران، ونرى من إيران الاهتمام بإصلاح علاقتها مع الغرب وليس مع الإقليم، ولو قامت إيران ببذل نفس الجهد الذي بذلته لرفع العقوبات عنها وإنهاء خلافاتها مع دول (5+1) حول القضايا النووية بهذا الحماس نفسه، كانت سوف تحل كل خلافاتها مع دول المنطقة، ولكن مع الأسف لا نرى جدية.. ربما نسمع حديثاً ولكن لا نرى أفعالاً، وفي الحقيقة نرى أفعالاً سلبية، فلا بد أن تتوقف إيران عن سلبياتها في المنطقة لكي تثبت حسن نيتها تجاهنا». وفي رد سموه على سؤال حول وجود وساطة تقوم بها دولة عربية لحل الأزمة مع إيران، قال سمو الشيخ عبدالله بن زايد «في الحقيقة لم أسمع عن قيام أي وساطة، بينما بعض الزملاء من وزراء الخارجية العرب قاموا بالاتصال بعدد من المسؤولين الإيرانيين، ولم يكن هناك أي بادرة من الجانب الإيراني حتى نسميها وساطة، بينما يمكن أن نطلق عليها اتصالات». وأوضح سموه «إنه في السياسية لا يوجد شيء اسمه رفض الوساطات، ولا يوجد خلاف أمد الدهر، فإيران ستبقى جاراً لنا، وعلينا أن نتعامل معها على هذا المنهج، ولكن هل نحن نستطيع أن نعيد العلاقة مع إيران كسابق عهدها دون أن نعالج هذه المشاكل بيننا». وفيما يتعلق بالملف السوري، قال سموه إن هناك آمالاً معلقة على الاجتماع الذي سيعقد يوم 25 يناير الجاري في جنيف للمعارضة السورية التي تم تشكيلها وتكليفها في الرياض مع وفد النظام السوري، وبناء عليه فإن الدول العربية والدول المنضوية تحت «إعلان فيينا» ستدعم هذا المسار، ولكن لا شك أنه مسار معقد ونحن لا نريد أن نتحدث نيابة عن الإخوة في المملكة العربية السعودية، ولكن سمعنا منهم أن هذا لا يؤثر على سير الحوار السياسي بين الأطراف السورية. من جانبه، أكد معالي عادل الجبير وزير الخارجية السعودي أن المملكة العربية السعودية ستتخذ خطوات إضافية حال استمرار إيران في عدوانها وانتهاكاتها ضد بلاده، مشيراً في هذا الصدد إلى الخطوات التي اتخذتها المملكة في مجلس الأمن، وعلى المستوى الوزاري العربي، وطلبها عقد اجتماع عاجل لمنظمة التعاون الإسلامي لبحث الاعتداءات الإيرانية وتدخلاتها في الشؤون الداخلية للمملكة. واعتبر الجبير أن رسالة طهران التي اعتذرت خلالها في مجلس الأمن تضمنت مغالطات، مشدداً على أن ما حدث في طهران ومشهد من اعتداءات على المقار الدبلوماسية للسعودية هو نتاج للتصريحات العدائية، وسياسة التحريض التي تنتهجها إيران ضد المملكة العربية السعودية، واستمرار تدخلها في شؤون المملكة اعتراضاً على تنفيذ حكم قضائي بشأن مواطن سعودي. ونفى الجبير، في رده على أسئلة الصحفيين، وجود وساطة عربية لإزالة التوتر الحالي، مشيراً إلى أن بعض الدول عرضت القيام بذلك، لكن المهم أن تكون هناك جدية من إيران بالأفعال وليس بالأقوال. ووجه الجبير الشكر لوزراء الخارجية العرب كافة لموقفهم التضامني مع السعودية، واصفاً الموقف العربي الذي ظهر في قرارات المجلس بأنه «كان قراراً واضحاً وقوياً برفض التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، وفي رفض دعمها للإرهاب والطائفية في الوطن العربي». وقال الجبير إن «قرار اليوم قوي وواضح، ويتماشى مع البيان الأخير الصادر عن مجلس الأمن، وما صدر عن اجتماع وزراء خارجية مجلس التعاون الخليجي في الرياض، وهذه كلها رسالة واضحة لإيران بأن الدول العربية لا تقبل بالأعمال السلبية التي تقوم بها إيران». ولفت إلى أن المملكة العربية السعودية وصلت إلى هذه النقطة في علاقاتها مع إيران، ليس فقط بسبب الاعتداء الأخير على سفارتها وقنصليتها، ولكن على مدى تجربة تمتد لأكثر من ثلاثة عقود رأينا فيها إيران تقوم بأعمال سلبية تتمثل في دعم الطائفية ومحاولة تجنيد أبناء البلدان العربية ليقوموا بأعمال ضد أوطانهم، بالإضافة إلى دعمها ميليشيات وإرسالها لتقوم بأعمال عنف في الدول العربية، وهذه السياسات أدت على مدى العقود الأخيرة لوصول رسالة سلبية إلى الدول العربية، ومنها السعودية لنقول «كفى لمثل هذه السياسات». وتابع الجبير «إذا كانت إيران تريد أن يكون لها دور إيجابي في المنطقة، فعليها أن تتعامل مع جيرانها وفق مبادئ حسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين، ورفض الإرهاب وليس دعمه»، مؤكداً أنه إذا فعلت إيران ذلك، فستعيش في المنطقة كدولة جارة، وإذا استمرت على نهجها العدواني الحالي الطائفي الداعم للإرهاب، فستواجه معارضة من الدول العربية، وهذا كان مضمون الرسالة التي خرج بها وزراء الخارجية العرب. وفي رده على سؤال حول مدى وجود تصور سعودي لإدارة الصراع مع إيران، قال الجبير «إننا لا نريد صراعاً طائفياً وإيران تتدخل في شؤون الدول العربية تحت زعم حماية الطائفة الشيعية، وخلقت فتنة بينهم وبين الدول التي يعيشون فيها، وبالنسبة لنا في المملكة، فإن خطواتنا هي رد فعل تجاه ما تتخذه إيران، ولم نجند أحداً ضد إيران ولم نجند ميليشيات ضدها، كما تفعل في الأراضي العربية». وأضاف الجبير «ليس لدينا مشكلة مع الشعب الإيراني الذي بدوره يرفض سياسات بلده التي ستجعل إيران في عزلة عن العالم»، داعياً إلى توحيد الصف في مواجهة سياسة إيران غير المنطقية. وفيما يتعلق بتأثير الخلاف السعودي - الإيراني على حل الأزمة السورية واجتماع جنيف في 25 يناير الجاري، قال الجبير إن «السعودية تدعم المعارضة السورية وتدعم الجهود الدولية بغض النظر عن خلافاتنا مع إيران والتي تتدخل في الصراع وتدعم النظام السوري، وهو الأمر الذي أدى إلى مقتل 250 ألف سوري، وتشريد 12 مليوناً آخرين، ولدينا خلاف مع إيران في هذا الشأن». من ناحيته، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي، أن ما توصل إليه وزراء الخارجية العرب من قرار يؤكد شعور الدول العربية بالقلق بقوة من تدخل دول الجوار، خاصة التدخلات الإيرانية المستمرة في شؤون الدول العربية. وقال العربي إن القرار يعكس الدعم العربي الكامل للمملكة العربية السعودية حتى أن العراق أيد القرار رغم وجود ملاحظات لها، أما لبنان فكان لديه مشكلة نظراً لوجود حزب الله في تشكيلة الحكومة الحالية، وهذا يمثل حرجاً للحكومة اللبنانية، مشيراً إلى أن وزير الخارجية والمغتربين اللبناني جبران باسيل أكد خلال الاجتماع احترامه التضامن العربي والتزامه بسياسة الحكومة اللبنانية القائمة بالنأي بلبنان عن الأزمات المشابهة، ولذلك امتنع لبنان عن التصويت على القرار، واعترض على البيان، ولكن كان الدعم العربي كاملاً في القرار، وهذا كان أمراً متوقعاً. وأضاف أنه تم تكليف الأمين العام للجامعة العربية بتشكيل لجنة وزارية عربية والاتصال بأعضائها، وهم وزراء خارجية الإمارات والبحرين والسعودية ومصر، بالإضافة إلى الأمانة العامة للجامعة العربية لمتابعة تطورات الأزمة مع إيران، وسبل التصدي للتدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية للدول العربية، ورفع نتائج ذلك إلى أقرب اجتماع وزاري قادم. وأكد العربي أن هذه اللجنة تعتبر الآلية لمتابعة تنفيذ هذا القرار، وإعداد تقرير لرفعه لوزراء الخارجية العرب، سواء في دورة مارس العادية أو عقد جلسة خاصة في أقرب وقت ممكن إذا اقتضت الضرورة، بالإضافة إلى عرض الأمر على اجتماع وزراء الخارجية العرب في الإمارات في 25 يناير الجاري، والذي تم الاتفاق على أن يتم خلال هذا الاجتماع مناقشة كل التحديات التي تواجه الأمن القومي العربي، وتدخلات دول الجوار في الشأن العربي بشكل معمق، وذلك لإيجاد وسيلة لصد تلك التدخلات ووقفها نهائياً، وهو ما نرجو أن يحدث. ورداً على سؤال حول ما أعلنه وزير الخارجية العراقي إبراهيم الجعفري بوجود مبادرة عراقية بالوساطة بين إيران والسعودية، قال العربي «إن ما تحدث عنه وزير خارجية العراق هو عناصر تتحدث عن التهدئة وتخفيف التوتر، وليس الوساطة».

     
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا