• السبت 09 شوال 1439هـ - 23 يونيو 2018م

التطورات العربية وإسرائيل

هل يمكن تحديد الهوية؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 فبراير 2013

أبوظبي - (الاتحاد)

هل يمكن تحديد الهوية؟

يتساءل د. حسن حنفي: هل يمكن تحديد الهوية؟ وعلى أي أساس؟ هل هي هوية المكان؟ فالإنسان يولد في بقعة من الأرض، في وطن وفي دولة. ينشأ فيه ويترعرع. يقضي طفولته وصباه، ورجولته وشيخوخته. يحن إليه كلما غادره. وطالما نشأت الأغاني في الحنين إلى الأوطان وآلام البعد عنها وضرورة عودة «الطيور المهاجرة»، والتغريب جزء من الحدود أي الإخراج من الأوطان لمدة عام حماية للمجتمع من سوء أفعال صاحبها. وللرسول صلى الله عليه وسلم قول ساعة الهجرة من مكة وهو ينظر إليها ويصفها بأنها أحب الأماكن إلى قلبه، ولكنه يتركها مضطراً إلى أن عاد إليها بعد الفتح. وكتب أبو حيان «الحنين إلى الأوطان»، فالهوية المصرية نسبة إلى مصر، والتونسية نسبة إلى تونس، واليمنية نسبة إلى اليمن، والسورية نسبة إلى سوريا... وهكذا، والإقليم هو الجغرافيا وليس الدولة. إذ تتغير حدود الدولة مثل السودان ولكن الإقليم لا يتغير. والوطن عند الفيلسوف الألماني فشته يجاوز الحدود الجغرافية، هو الوطن المثالي، الوطن الفكرة، الوطن الروح. فمهما احتلت الأرض فإن الروح لا تحتل. الوطن شقيق الروح. هو وطن الصوفية الذي تعود إليه أرواحهم في عالم الأرواح خارج عالم الأبدان. فمصر ليست هي الموجودة في كتب الجغرافيا للمدارس الابتدائية، المحدودة بالبحر الأبيض المتوسط شمالًا والسودان جنوباً، والبحر الأحمر شرقاً، والصحراء الغربية غرباً.

مالي ونظرية ابن خلدون

يقول د. صالح عبدالرحمن المانع: يذكر ابن خلدون في مقدمته أنّ معظم الدول والممالك التي حكمت الشمال الأفريقي قد انطلقت من الصحراء، وأنها بعد أن توطّد ملكها في تلك الصحارى والمدن الصغيرة في القفار، تبدأ بالزحف إلى الشمال، إلى «المخزن»، حيث الزراعة والقمح، لتنشأ إمبراطوريات ودولاً أكبر، ويمكنها أن تتوسع بعد ذلك، كما حدث مع يوسف بن تاشفين حين هبّ لمساعدة مسلمي الأندلس، وأنشأ دولة المرابطين فيها، بعد أن وطّد حكمه في بلاد المغرب. وربما درس الرئيس الفرنسي أولاند تاريخ المغرب العربي جيداً حين اتخذ قراره بالتدخل العسكري في شمال مالي، وربما تناسى تاريخ الحركة الاشتراكية الفرنسية التي كانت تقف ضد الاستعمار بكل صوره وأشكاله، وقد تكون هناك طموحات سياسية دفعته إلى أنّ يتخذ قراره، محاولة لدرء الانتقادات الخاصة بتراجع الاقتصاد، كما يقول منتقدوه. أو ضمن محاولات إيقاف زحف الجماعات «الجهادية» الأفريقية للاستحواذ على السلطة في مالي كلها والشمال الأفريقي، كما يقول مناصروه.

والوضع في مالي اليوم بات مستتباً، وتحت سيطرة القوات الفرنسية والمالية والتشادية، وهو ما قد يسمح للقوات الفرنسية بمغادرة شمال مالي خلال شهرين أو ثلاثة من الآن.

أميركا وحصاد التدخلات الخارجية ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا