• الاثنين 06 ربيع الأول 1438هـ - 05 ديسمبر 2016م

لم نكن على خطأ!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 08 فبراير 2015

حرق الطيَّار الأردني حيَّا، على بشاعته، قطع الطريق على كل المشككين في مصداقية الحرب القائمة ضد «داعش»، وأسقط كل الإغراءات والتبريرات التي قد تزيد في روافده البشرية والعقائدية والمالية والمعنوية، وحوّله من «بوتقة» تأخذ المضللين إلى «الجنة» إلى ذئاب تأخذهم إلى جهنم.

فما حدث في ذلك القفص الحديدي الأسود أعطى التحالف الدولي العربي كل ما يحتاج إليه من ذرائع ودوافع وشرائع للمضي في حربه المضادة من دون مساومات أو تسويات، وأعطى المسلمين كل ما يحتاجون إليه من عزم وإصرار ومعاندة، لنصرة الإسلام الصحيح وإخراجه من «قفص الاتهام» في معركة مصيرية لم تعد تقبل أي تهاون أو تقاعس أو تخاذل أو تكاسل لا في حدود المكان، ولا في حدود الزمان.

فما أصاب المسلمين والإسلام في عصر «داعش» لا يشبه أي خطرٍ داخلي داهم هذه الأمة على مدى التاريخ، ولا يوازي أي خيال شيطاني يتقن فن التمادي في الوحشية المطلقة، كما يتقنه «داعش» وفن الإمعان في تهميش الأديان وتحوير المقدسات وضرب الحضارات وتشويه الأنبياء كما يفعل «داعش».

وإذا كان حرق معاذ الكساسبة حيّاً في مشهد زلزل الإنسانية عن آخرها، يرمي إلى ترويع الأردن وتطويع حلفائه ولجم الحرب على الإرهاب والتطرف، فهو ذهب في اتجاه آخر، أي في الاتجاه الذي تنتهي حدوده عند استئصال «داعش» من جذوره في الشرق والغرب معاً، وفي الاتجاه الذي يباركه كل مسلم حقيقي يحرص على صون الإسلام الصحيح والتزام الإيمان الصحيح بعيداً من «دويلات» النحر والحرق والسحل والسبي والسطو والغزو والاغتصاب.

ما حدث في ذلك القفص - المقبرة، يثبت من دون مواربة أو مناورة، أن دول التحالف تمسكت بالصواب عندما حملت السلاح في مواجهة وباء يهدد الكرة الأرضية في كل الميادين الأمنية والحضارية والثقافية والإنسانية، ويضع الحضارات في تناحر قسري بدلاً أن تكون في تعايش طوعي.

مريم العبد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا