• السبت 29 رمضان 1438هـ - 24 يونيو 2017م

كلكم راع

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 08 فبراير 2015

عن عبدالله بن عمر رضي الله عنهما، أنه سمع: رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: كلكم راعٍ وكل راع مسؤول عن رعيته، فالإمام راعٍ وهو مسؤول عن رعيته، والرجل في أهله راعٍ وهو مسؤول عن رعيته... والوالدان هما أساس ولبنة الأسرة، فبهما تتشكل أعمدة الأُسر وبهما يجتاز الأبناء بوابة أحلامهم وطموحاتهم، كل العطاء من الوالدين من حب وحنان وعطف ورحمة كل تلك المشاعر تصب في الأبناء بدقة وبمقياس مخلوط مع حبات الصبر، ما من أحد يستحق هذا العطاء العاطفي غير أولادنا... فهم أساس هذا المجتمع.. الأبناء متعطشون لحنان الوالدين المنشغلين عنهم بوظائفهم ومسؤولياتهم المختلفة خارج المنزل أو داخله!!! من سيأخذ بأيدي البراءة بكل رقة ونعومة غير الوالدين.. من سيقف معهم ضد الأمواج العاتية بين مد وجزر في بحر التكنولوجيا الموحش الأسود القاتم لا رحمة ولا رأفة فهو لا يعرف الصغير ولا الكبير يسرق في كل ثانية براءة آلاف الأطفال.. اليوم دعونا نقف وقفة هنا وفي هذه الساعة الآن.. دعونا نحسب بالآلة الحاسبة بكل صرامة، كم من الوقت نعطيه لأبنائنا.. لن نحسب الوقت بانشغالنا في شرب القهوة أو مشاهدة القنوات الإخبارية أو إرسال الرسائل الإلكترونية أو أي نوع من وسائل التواصل الاجتماعي.. هنا الورود عطشي تنتظر العاطفة والحب والسخاء منكم، تنتظر ضمة حنونا بعد حصول الابن على درجة الإملاء كاملة، وهناك من ينتظر لمسة حانية على رأسه لتخفف وطأة التوبيخ من مدرسه.. لتأخره في تسليم واجبه المدرسي، جرعات الحنان هذه ممزوجة بنكهات عاطفية واهتمام، لها بريقها على أطفالنا.. «بارك الله فيك هل تريد المساعدة في واجباتك؟«...» حبيبي هل تريد أن نلعب معاً»؟.. شاركوهم بقراءة القصص، فبذلك تغرسون المبادئ والقيم النبيلة من خلال خبراتكم وتجاربكم الماضية.. أيها الآباء والأمهات تعلمون كل العلم، أنكم أول من تفجع قلوبكم حزنا إذا أصاب الأبناء من ضيق وحزن ومرض، لا تدعوهم للوحدة يجدفون بالسفينة وتتقاذفهم الأمواج يمنة ويسرة، خذوا بأيديهم إلى ضفة الأمان، فالبحر يفتخر بغروره ولا تجعلوه يقهقه ساخراً يوماً ما من أبنائنا.. دعونا نحتويهم منذ الصغر ونسقيهم كما يسقي المطر الأرض، معلنا حبه لها دون اكتفاء.. دعونا نعامل الورد بالعناية الفائقة لا بالتعنيف والصوت العالي إنما بكل العطف واللطف ونغلف كلماتنا دائماً بكلمة «حبيبي وحبيبتي».. لنكسب حبهم واحترامهم فهذه النبتة الرائعة الجميلة بعد أن نسقيها نكون قد قضينا علي أي فجوة مظلمة أرادت أن تتسلل إليها.. فبقدر عطائنا سوف نجني ذلك غداً.

لطيفة القصاب - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا