• الجمعة 05 ربيع الأول 1439هـ - 24 نوفمبر 2017م

لا تقلل من شأنها

حجم الخط |


تاريخ النشر: الثلاثاء 07 مارس 2017

تلعب المرأة دوراً حيوياً وفعَّالاً في بناء المجتمع، فهي اللبنة الأساسية فيه، وهي كالبِذرة التي تُنتج ثماراً تصلُح بصلاحها وتفسد بفسادها، لذا علينا ألا نغفل عن دور المرأة في المجتمع، وأن نُعطيها كامل حقوقها، ونَضمن لها كرامتها، فهي من تَبني الأجيال ذكوراً وإناثاً لينهضوا بحضارتهم، ويصنعوا مستقبلاً واعداً لبلادهم.

حُرمت بعض النساء من حق التعليم في الماضي، وذلك لاعتقاد المجتمع بأنها ليست بحاجة إلى شهادة تعليمية، ويكفيها أن تتعلم القراءة والكتابة، أو أنها بتعلُّمها تأخذ دوراً لا يحق لها، فالرجل في نظرهم أحقُّ أن يكون متعلماً ومثقفاً وناجحاً في حياته العملية، ولكن من يقوم بتربية الأولاد؟ ومن يسهر الليالي محاولاً تدريسهم؟ ومن يشقى ويتعب لغرس القيم والمبادئ والأخلاق فيهم؟ لا نغفل هنا دور المرأة غير المتعلمة ولا نقلل من شأنها، فالله سبحانه وتعالى زَرَع فيها من الحب والحنان والخوف على أولادها ما يلزمها لرعايتهم والاهتمام بهم أحسن اهتمام، فهي بحبها تحرص على ألا يصيبهم أي مكروه، وتحاول جاهدةً أن تُؤمِّن لهم من سبل الحياة ما يضمن مستقبلاً واعداً ومشرقاً لهم، سواءً من الناحية الاجتماعية، أو من الناحية التعلمية، وتطمح كل أم إلى أن يعيش أبناؤها حياةً أفضل من حياتها، وأن توصلهم لمراتب أعلى مما كانت تحلم بها، سواءً أكانت المرأة متعلمة أو غير متعلمة، فهي أساس هذا المجتمع ومن واجبنا أن نعتني بها، ولا نقلل من قيمتها، فمن دونها فسدت المجتمعات، ولم تكن لتظهر الفئة العُظمى من المفكرين، والمبدعين، والقادة، فهي التي تحرص على النهوض بهم، وتوفير سبل الراحة والفرص لهم.

على عكس اعتقاد البعض، فالإسلام أمَّن للمرأة كل حقوقها، ومنحها مكانةً عظيمةً سواءً أكانت أماً، أو زوجةً، أو بنتاً، أو أختاً، فلها ما لها من الحقوق وعليها ما عليها من الواجبات، بل وأعطاها ميّزاتٍ إضافية عن الرجل بأن جعلها الأم التي تكون الجنة تحت أقدامها، وأعطاها من الحسنات ما استحقت عندما تقوم برعاية بيتها وتهيئته على أحسن وجهٍ، وزوجها عندما تسانده وتقف معه في السّراء والضراء، وتخفّف عنه عبء وظيفته وتعب يومه، وأولادها الذين تسعى جاهدةً على تربيتهم تربية صالحة.

وفي وقتنا الحاضر، برزت المرأة ولعبت أدواراً عديدة بحاجة إلى قوة وشجاعة وبأس، فظهرت المرأة القائدة لبلادها، والمرأة الطبيبة، والمرأة المعلّمة، وأخذت دوراً حتى في مجالات الحرف اليدوية التي عُرفت بأنها من قوة الرجال، ولكنها برعت في كلِّ دور لعبت فيه، وستُبدع أكثر وأكثر إذا آمن المجتمع بها، وأعطاها من الفرص ما أعطى للرجل، فلها الحق في البحث عن ذاتها، وممارسة المهنة التي تُناسبها تماماً كحق الرجل.

فرح محمد - أبوظبي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا