• الأحد 05 ربيع الأول 1438هـ - 04 ديسمبر 2016م

محزن أن تصغي الأمم لتاريخها يروى بصوت الآخر

الربيعي: السرديات الزائفة تهيمن على التاريخ

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 أبريل 2016

محمد عبدالسميع (الشارقة)

كشف الدكتور فاضل الربيعي عن حقائق ومعلومات من واقع شواهد تاريخية تفيد أن اليمن هو مسرح للعديد من الأحداث التي ورد ذكرها في التوراة، وأن هناك سرديات كاذبة هيمنت على عقولنا واستكملت هيمنتها من العقل إلى الأرضa.

وأشار الربيعي في المحاضرة التي أقامها منتدى السرد في اتحاد كتاب وأدباء الإمارات بالشارقة أمس الأول إلى أن هناك ثلاث تقنيات هيمنت على السرد، هي: سردية تكرس مفهوم فكرة البطولة، وسردية تقنية القداسة، وسردية تقنية احتكار الفاجعة، وقال إن السرديات التوراتية السائدة والمهيمنة على التاريخ الرسمي للمنطقة العربية والعالم بأسره تأسست على احتكار الفاجعة، وأن الضحية اليهودية هي ضحية فريدة واستثنائية في عذابها التاريخي، وأكد أن كل ما كتب في المؤلفات التاريخية الأجنبية والعربية هو من تلفيق القراءة الاستشراقية للتوراة.

وأوضح أن السبي البابلي حادث تاريخي مؤكد تعرضت له القبائل العربية البائدة، ومن ضمنها قبيلة عربية تدعى بنو إسرائيل، كانت تدين بدين اليهودية في اليمن، وهذه القبائل مجتمعة لا اليهود وحدهم كانت ضحية أعمال اضطهاد مأسوية وقعت على أيدي الأشوريين. وأضاف: هناك أيضاً 40 مليون أوروبي منهم 20 مليون روسي قتلوا في الحرب العالمية الثانية تجاهلتهم السرديات. وذكر أن الغرض من هذا الاحتكار المنهجي والمنظم للسرد التاريخي ونسبته بالكامل لتاريخ اليهود وحدهم، كان -وباستمرار- جزءاً من استراتيجيات احتكار صورة الضحية الفريدة والاستثنائية.

وأشار إلى أن اليهود بحثوا ونقبوا عن أي أثر يفيد بأن موسى تاه في سيناء المصرية 40 سنة، فلم يجدوا أي دليل على ذلك، وأن هناك من يزعم دون أدنى دليل علمي، إن التوراة تحدثت عن فلسطين، وأنها ذكرت اسم القدس، وأن داود قاتل الفلسطينيين وسليمان بنى الهيكل هناك، وأن يوشع بن نون فتح أريحا، وأن ميدب هي مأدبا الأردنية ومعن هي معان، وبيت بوس هي بيت يابوس في ضواحي دمشق، وهذه كلها روايات كاذبة ليس لها من الحقيقة التاريخية أي نصيب. وأضاف: ومن غير شك أن الكشف عن الطريقة التي جرى فيها اختراع التاريخ الفلسطيني، سيكون في صلب العمل التصحيحي الذي نقوم به، وأساسه نفي الرواية المخيالية التي أنشأها المستشرقون، وإعادة بناء الرواية التاريخية من منظور جديد يتسم بالأمانة للنص.

ثم قدم الربيعي وصفاً لأحداث تاريخية وسرد العديد من الشواهد التاريخية والمعلومات الموثقة لتصحيح أسماء الأماكن ومواجهة أكاذيب التوراتيين، مؤكداً أن التوراة لا تتضمن أي شيء يخص فلسطين أو يلمح إلى ذكرها بأي صورة من الصور، بل لا توجد أدنى صلة للتوراة بتاريخها، وكل ما يزعم عن وجود وصف لأرضها في التوراة ليس أكثر من ترويج لأكاذيب وخدع استشراقية، تنتمي إلى العصر الاستعماري وهي من نتاجه.

واختتم قائلاً: إنه لأمر محزن ألا تتمكن الأمم من رواية تاريخها بصوتها، ولكن المحزن أكثر أن تستمر في الإصغاء إلى التاريخ يروى بصوت الآخر.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا