• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

خلفان الرومي كُتِبَ اسمه بحروف ملؤها العطاء والمحبة

عبدالله بن زايد: الإمارات لن تنسى رجل التضحية والإخلاص

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 08 أبريل 2016

وجه سمو الشيخ عبدالله بن زايد آل نهيان كلمة في تأبين المغفور له، خلفان محمد الرومي وزير الإعلام والثقافة السابق، وفيما يلي نصها..

معلمي خلفان الرومي..

عندما بدأتُ عملي في وزارة الإعلام والثقافة في التسعينيات كنتُ كأي شاب متحمس ومندفع للعمل.. كُنتُ أظنني قادراً على تغيير العالم كأي فتى مقبل على الحياة.. إلا أنني كنتُ محظوظاً بمدير عاقل خبر الحياة كثيرا لم يُكسّر طموحاتي على صخرة الواقع، بل تبنّى ذلك الحماس واحتواه بحكمة الأب، وبخبرة المعلم الذي يتمنى أن يصبح تلامذته ناجحين في حياتهم.. لم تكن عندي خبرة في العمل حينها، فكان «أبوفيصل» هو المعلم الذي استفدتُ من معرفته كثيراً والموجه الذي كان يُصحح أخطائي بابتسامة وكلمات مُشجّعة. لقد كانت دولتنا وما زالت محظوظة برجال مخلصين بذلوا حياتهم وكل ما يملكون لخدمتها.. لقد آمنوا مع زايد بأنهم رغم كل التحديات التي كانت أمامهم، فإنهم قادرون على بناء وطن عظيم ودولة عصرية تتنافس اليوم مع دول العالم للمساهمة في جعل الحياة مكاناً جميلاً للعيش والإبداع.. لقد كان «أبو فيصل» أحد الركائز التي قام عليها الاتحاد، فكان الناصح الأمين والرجل القوي الذي لا يكتفي بتأدية عمله فقط، بل يَصِلُ ليله بنهاره لتطوير الحكومة وبناء مجتمع قادر على النهوض بأفراده ليكونوا فاعلين في الحياة. علّمني عندما توفي ابنه فيصل كيف يكون صبر المؤمن على المصائب، وكيف يستمر الإنسان في الحياة والعمل والمثابرة، لأن الحياة لا بد أن تستمر.. لقد كان رجلاً أكبر من الحياة.

تعلمتُ من أبي فيصل معنى حُب المستقبل.. فلم يكن يوماً متشائماً.. لم يشتكِ من شيء وكلما واجهته عقبة ما كان يُصِرّ على العمل أكثر حتى يتغلب عليها.. كنتُ أتصل به دائماً لأستشيره ولا تنتهي مكالمتي معه حتى أشعر بأنني ممتلئ بطاقة عظيمة.. لقد كان رحمه الله، صاحب نظرة عميقة في الحياة، وكانت كلماته مليئة بالتفاؤل والأمل والحكمة.. إذا دخلتَ عليه وسط جمع من الناس لا تعرف من الوزير، بينهم يعامل الناس كلهم كأصدقاء وإخوة، فأكسبه ذلك التواضع الجم محبة كل من حوله.. لو سألني أحدهم: «ما هي أجمل الأشياء تعلمتها من خلفان الرومي؟» لقلتُ له: «التواضع والهدوء».. لم يُحب أن يُناديه أحد بلقب «معاليك»، وكان هدوءه صخرة تتكسر عليها أمواج الأزمات والمصائب، فأصبح ملجأ لكل من عرفه. إننا إذ نودع خلفان الرومي، فإننا نرفع اسمه عالياً في بلادنا ليكون قدوة للوزراء والمسؤولين، ونحفره عميقاً في قلوبنا كأب وأخ ومُعلّم كُتِبَ اسمه بحروف ملؤها العطاء والمحبة.. سأفتقد أبا فيصل كثيراً، لكنني لن أنساه أبداً، لن أنسى مُعلّماً حظيتُ بالعمل والتعلم في كنفه، ولن تنسى الإمارات هذا الرجل الذي أعطانا دروساً في التضحية والإخلاص.. رحم الله، أبا فيصل، وجمعه بالأنبياء والصديقين في أعلى عِلّيين.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتعرض ابنك للتنمر المدرسي؟ وهل أجاد الأخصائي الاجتماعي التصرف؟

نعم
لا
لم يتعرض