• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

الفيسبوك بإمكانه التفوق على جوجل بإنشاء نقاط دخول إلى الإنترنت في آلاف المدارس والمكتبات

«الإنترنت الأساسي» للهند!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 يناير 2016

فيفيك وادوا*

يتعرض مارك زوكربيرج لانتقادات شديدة في الهند بسبب المبادرة التي أطلقتها شركة الإنترنت الخاصة به لتقديم خدمة إنترنت محدودة للجماهير. وهو يبدو جاداً في تحقيق المساواة الرقمية في العالم: وقد دافع في مقال افتتاحي نشرته صحيفة «تايمز أوف إنديا عن هذه المبادرة التي يطلقها تحت اسم «خدمة الإنترنت الأساسية»، مستشهداً بمثال لمزارع هندي يدعى «جانيش»، والذي سيكون بوسعه إيجاد معلومات عن حالة الطقس والتأهب للرياح الموسمية، والبحث عن أسعار السلع كي يتمكن من إبرام صفقات أفضل، والاستثمار في محاصيل جديدة وتربية الماشية.

ويتبنى زوكربيرج موقفاً دفاعياً لأنه لا يفهم ثقافة وقيم الهنود. وهو لا يدرك أن «جانيش» يعتز بالحرية التي حصلت عليها الهند من المستعمرين البريطانيين عام 1947 ولا يريد إحساناً من شركة غربية. ربما يكون «جانيش» فقيراً، لكنه لا يريد أي أحد يملي عليه المواقع التي يمكنه زيارتها أو الأفلام التي يشاهدها أو التطبيقات التي يقوم بإنزالها.

ومثل مليار من الهنود الآخرين، بوسع جانيش الحصول على هاتف جوال للاتصال وإرسال رسائل نصية لأي شخص، وفي أي مكان. وهو يدخر من أجل شراء هاتف ذكي جديد بمبلغ 40 دولاراً، ويفضل إنفاق 50 سنتاً شهرياً مقابل الحصول على 100 ميجابايت على امتلاك بيانات غير مقيدة بدلا من التنازل عن حريته وكرامته. ومن ناحية أخرى، فإن زوكربيرج محق بشأن فوائد الحصول على خدمة الإنترنت: فهي ستمكن الحرفيين في القرية من الوصول إلى الأسواق العالمية، والمزارعين من معرفة أحوال الطقس، والعمال والخادمات من إيجاد عمل من خلال تطبيقات تقاسم الاقتصاد. ومع خدمة الإنترنت غير المحدودة، سيدخل هؤلاء إلى نفس محيط المعرفة كما نفعل نحن ونصبح جميعاً على قدم المساواة في الإنترنت.

وهنا تأتي المشكلة مع خدمة الإنترنت الأساسية: فالوصول إلى الإنترنت المتاح ليس مقيداً. ويتعين على الفيسبوك وشركات المحمول تقرير أي المواقع الإلكترونية التي يمكن للناس زيارتها، وتصبح شركة الفيسبوك هي مركز عالم الإنترنت. ولن يتمكن المستخدمون من إجراء عمليات بحث واستكشاف شبكة الإنترنت، بل فقط الذهاب إلى المواقع المعتمدة والبحث في الفيسبوك.

ويقارن زوكربيرج خدمته المحدودة بالخدمات المقدمة في المكتبات والمستشفيات. لكن تخيل شركة خاصة يسمح لها بتقرير الكتب التي يمكن لأبنائك قراءتها والأفلام التي يمكنهم مشاهدتها، وأن تراقب كل شيء يفعلونه. تخيل الشركة وهي تملي الخدمات التي يقدمها المستشفى الذي تعالج فيه وأنواع العلاج التي يقدمها للناس. فهل تقبل هذا؟

إن الجدل يتركز على مفهوم صافي الحياد؛ وما إذا كان يجب السماح لشركات المحمول اختيار المواقع التي يزورها أي شخص. هذه ليست قضية الهند، إننا نخوض هذه المعارك في الولايات المتحدة. وقد سنت لجنة الاتصالات الفيدرالية قواعد في شهر مارس 2015 تلزم مزودي الإنترنت على نطاق عريض بمعاملة كافة البيانات على قدم المساواة، بدلاً من تفضيل بعض المواقع. وتطعن محكمة الاستئناف الفيدرالية على هذه القواعد بناءً على طلب صناعة الاتصالات السلكية واللاسلكية. وشركة «جوجل» لديها نفس الدوافع، مثل فيسبوك، لجلب المليارات من الناس إلى الإنترنت. بيد أنها تسلك سياسة أكثر عقلانية: فهي تنشئ نقاط واي فاي للوصول إلى الإنترنت في 400 محطة سكة حديد في جميع أنحاء الهند. وتقع هذه النقاط في أكثر الأماكن التي يتردد عليها عشرات الملايين من الناس.

وبإمكان الفيسبوك التفوق على جوجل من خلال إنشاء نقاط دخول إلى الإنترنت في آلاف المدارس والمكتبات والقرى. ومن شأن نهج «دون شروط» هذا جلب الامتنان لها، وكذلك الاشتراكات، بدلا من الاستياء. والحل النهائي، وهو توفير خدمة إنترنت غير مقيدة للجميع، هو مع ذلك أمر تعمل شركتا الفيسبوك وجوجل وغيرهما على توفيره، من خلال الطائرات بدون طيار والبالونات والأقمار الصناعية متناهية الصغر. ومع تكنولوجيات الليزر وطائرة «أكويلا» بدون طيار، أظهرت شركة الفيسبوك قدرتها على توصيل البيانات بمعدل عشرات الجيجابايت في الثانية إلى هدف بحجم العملة، من على بعد عشرة أميال. هذا أسرع عشر مرات من التكنولوجيات الموجودة على الأرض. ومع ربط الطيارات بدون طيار، فإنها في غضون عامين أو ثلاثة قد تكون قادرة على تقديم خدمة الوصول إلى الإنترنت إلى معظم المناطق النائية من العالم.

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا