• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

آخر إمدادات الطعام لمضايا تعود إلى 18 أكتوبر الماضي، ومع نفادها اضطر السكان الذين يموتون جوعاً لأكل الأعشاب وأوراق الشجر

«حزب الله» وحرب التجويع ضد مضايا

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 11 يناير 2016

نيكولاس بلانفورد- بيروت*

صور الأطفال ذوي الأجساد الهزيلة، والتي تداولتها وسائل التواصل الاجتماعي ضمن قصص السوريين الذين يموتون جوعاً ويضطرون لأكل العشب وأوراق الشجر في بلدة مضايا المحاصَرة، أثارت مشاعر رعب عبر العالم. وفي لبنان، أثارت الصور انتقادات لـ«حزب الله» الذي يحاصر البلدة إلى جانب الجنود السوريين، كما نُظمت مظاهرات يوم الجمعة دعماً لمضايا وتنديداً بالحصار، وسط تحذيرات من أن الأزمة الإنسانية يمكن أن تضر بالعلاقات السنية الشيعية داخلياً.

لكن «حزب الله» رد على الانتقادات بإلقائه اللوم على المقاتلين المعارضين للنظام السوري وتحميلهم مسؤولية احتكار إمدادات الطعام المتناقصة في مضايا، وعدم السماح للمدنيين بمغادرة المدينة.

مشاعر القلق المتزايدة تتعلق بمصير نحو 42 ألف شخص في مضايا، وفق أرقام الأمم المتحدة. وكانت الحكومة السورية قد وافقت الخميس الماضي على رفع مؤقت للحصار في إطار اتفاق ترعاه الأمم المتحدة ويقضي أيضاً بالسماح بوصول الإمدادات إلى مدن وبلدات شيعية في شمال سوريا محاصرة من قبل الثوار. ومعلوم أن عدة آلاف من مقاتلي «حزب الله» يقاتلون في سوريا إلى جانب النظام، حيث أبانوا عن فعالية أفضل من الجيش السوري المنهَك، ومعهم مليشيات من العراق وأفغانستان تفتقر للخبرة نسبياً ومدعومة من إيران، وقد تزعموا جميعاً عدة هجمات عبر البلاد. لكن الحزب بنى سمعته كحركة مقاومة تحارب إسرائيل، ومؤخراً محاربة الجهاديين السنة، وهو ما يفسر تأثره بالاتهامات الأخيرة بخصوص مضايا. فخلال الأشهر الأخيرة، ساعد مقاتلو «حزب الله» القوات السورية على أقامة حصار حول مضايا، الواقعة غرب دمشق والتي لا تبعد سوى نحو 12 كيلو متراً عن الحدود الشرقية للبنان، وذلك باستعمال نقاط التفتيش والقناصة والألغام الأرضية لمحاصرة السكان. وتعود آخر إمدادات الطعام التي وصلت للبلدة إلى الثامن عشر من أكتوبر. ومع نفاد المخزون، اضطر السكان الذين يموتون جوعاً لأكل الأعشاب وأوراق الشجر والماء المتبل.

وكانت منظمة «أطباء بلا حدود» أعلنت الخميس أن 23 شخصاً ماتوا جوعاً منذ الأول من ديسمبر في عيادة صحية تديرها المنظمة، ستة منهم أطفال رضع في عامهم الأول. وقال بريس دي لا فاني، مدير العمليات في «أطباء بلا حدود»: «إن الموظفين الصحيين التابعين لنا يفيدون بوقوع إصابات وحالات موت بواسطة الرصاص والألغام الأرضية بين الأشخاص الذين يحاولون مغادرة مضايا»، مضيفاً: «إن مشاعر اليأس جد كبيرة لدرجة أن أعمال شغب اندلعت أمس (الأربعاء) حيث حاول بعض السكان أخذ آخر المواد الغذائية الموجودة في نقطة توزيع تابعة للمنظمة، كان من المفترض أن تذهب إلى أكثر الفئات ضعفاً وهشاشة». مضايا تقع على ارتفاع يناهز 1200 متر، وقد تعرضت الأسبوع الماضي لعواصف ثلجية. وتشير بعض التقارير إلى أن السكان يضطرون لحرق قطع الأثاث في منازلهم أو المجازفة بأرواحهم لقطع الأشجار قصد الحصول على حطب للتدفئة من غابة على أطراف البلدة تقع ضمن مدى أسلحة قناصة النظام السوري. ويقول أبو عمر، وهو أب لأربعة أبناء ومن سكان البلدة، تمكن مؤخراً من الوصول إلى لبنان: «إن الوضع في مضايا مأساوي للغاية»، مضيفاً: «لا يوجد طعام. فقد رأيت الناس يأكلون أوراق الشجر ويصطادون القطط. ولا توجد أدوية، ولا شيء مما يحتاجه الناس في حياتهم اليومية. إننا نعيش بمعجزة!».

وخلال الأيام الأخيرة استُغل دور «حزب الله» في الحصار من قبل خصومه السياسيين في لبنان. وفي هذا الإطار، جاء في بيان أفرجت عنه الجمعة مجموعة من المحامين المعارضين للحزب: «بلدة مضايا السورية تشهد حصار تجويع يرقى إلى جرائم حرب ويمكن تصنيفه ضمن فئة جرائم ضد الإنسانية». ويضيف البيان: «إن اللبنانيين.. يعتبرون مشاركة حزب الله في الحصار والتجويع عملاً مخزياً يتنافى مع الأخلاق السياسية التي يزعم الحزب الدفاع عنها».

كما انتقدت شخصيات سياسية سنية بارزة في لبنان ما يقوم به «حزب الله» في مضايا. وفي هذا الصدد، قال فؤاد السنيورة: «إن مشاركة (حزب الله) الممكنة في هذه الجريمة ستؤثر سلباً على العلاقات بين اللبنانيين». ويوم الجمعة، نظمت منظمة سياسية سنية مسيرة في بيروت دعماً لمضايا، بينما قامت مجموعة أخرى بسد الطريق السريع الرئيسي الذي يربط بيروت بدمشق لوقت قصير احتجاجاً على الحصار.

*ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا