• الجمعة 03 ربيع الأول 1438هـ - 02 ديسمبر 2016م

الطائر الأسير

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 07 أبريل 2016

كطائرٍ أسيرٍ أنا، يتأرجح على عتبة غصنٍ معلقٍ بين أطراف قفصي الصغير، بالزنزانة شبيه، فأنا الأسير المُتّهم السَجين.. مُقيّد الرجلين، مبتور الجناحين..

كم سأحتاج لأنفض غبار الخيبة، وأتحرر من قيودٍ أتعبتني! كم سأنتظر ليولد لي جناحان من جديد؟ ناصعا البياض، بعيداً عن تلطّخات سواد الخوف.. فأنا هنا، من أجل جريمةٍ بريئة! وقد تتساءلون؟ كيف لجريمةٍ أن تكون بريئة! ولكنها فعلاً كذلك، إنها الموهبة والإبداع فقط.. آهٍ من براءتها..

ولكنني أيضاً، اتُّهمت بزرع بذور الخوف في جوف الآباء، فأنا اليوم في زنزانتي السوداء هذه بسبب خوفهم.. فلطالما حاولت أن أنتهز الفرص التي تذروها الرياح نحوي، ولكن دون جدوى، فإعصارهم يمتاز بقوة أكبر ويدفعها بعيداً هناك، حيث لا أرى لها أثراً..

نعم فأنا أُعاقَب وأُقَيّد وأُحَاسَب بسببهم، فجميع أنواع القيود من حولي هي من صنع أيديهم. فكم من سلاسلٍ وكم من حواجزٍ وكم من شباكٍ، تفاديتها، لألقى غيرها المزيد!

متى ستتوقفون عن ذلك؟ وما السبب في كل تلك القيود؟ سؤالٌ لا جواب له! أو بالأصح، لا سبب في ذلك.. لا تقولوا لي الخوف، كي لا أشعل النار، كم تُثيرُني وتغضبني تلك الكلمة، امحوها من قاموس حياتكم.

فخوفكم على طائركم الموهوب الأسير، لن يطير به إلى أعالي القمم، بل بالعكس، سيُبقيه مُلقى على السفح.. الخوف لن يوصلني لأي مرحلة من التميز والارتقاء.. كفُّوا عن ذلك..!

شيءٌ ما بداخلي يصرخ ألماً، طاقات مواهبي وإبداعي كادت تنفجر عبثاً وتصبح هباءً منثورا.. كل ما بداخلي بدأ يتضخّم ويزأر كأسدٍ غاضب. اتركوا لي حريّتي، اكسروا لي باب زنزانتي وحواجزي، أطلقوا لي سراح إبداعي!

خذوني بيدكم لألحق بقوارب الموهبة والإبداع، لأصل حتماً لشواطئ التميز والارتقاء، ولن أُهملها ما حييت، بل سأجمّلها بطراوة أناملي.. فقط.. اتركوني أحلّق نحو طموحي بحرية!

علياء عادل نقي

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا