• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تمكن التنمية الاقتصادية الأسر من العمل وفق التحيزات الثقافية، وبالتالي لن تستطيع الصين تصحيح خلل التوازن بين الجنسين بسهولة.

الصين.. من أين نأتي بالزوجات؟

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 07 فبراير 2015

نشرت الصين الأسبوع الماضي بيانات إحصائية تُظهر أن الأسر الصينية تفضل الأولاد على البنات. وأشارت البيانات إلى أن النساء الصينيات وضعن في عام 2014 نحو 115,9 ولد لكل 100 بنت. والمعدل البشري الطبيعي للمواليد يبلغ 105 أولاد لكل 100 بنت. وهذا الخلل في التوازن بين الجنسين يعود إلى بداية ثمانينيات القرن الماضي وقد تراكم تأثيره. والصين لديها حالياً 33 مليون رجل فائض عن عدد النساء، والملايين من هؤلاء الرجال قد لا يجدون أبداً زوجات. وقد حاولت الحكومة الصينية في الآونة الأخيرة تغيير هذا من خلال تخفيف سياساتها الخاصة بتنظيم الأسرة. ولكن البحث الجديد يشير إلى أن هذا التغيير في السياسة قد يؤدي إلى نتائج عكسية أيضاً.

وقد بدأ تطبيق ما يعرف بسياسة الطفل الواحد في الصين في بداية الثمانينيات بهدف إبطاء نمو السكان. ويشاع أن هذه السياسة هي السبب في خلل التوازن بين الجنسين. ويعتقد أنها شجعت الآباء الذين ينتظرون مولوداً ويميلون تقليدياً إلى تفضيل الأولاد بدلاً من البنات على الكشف بالموجات فوق الصوتية وإجهاض الجنين إذا كان بنتاً. وإذا صح هذا، فقد يؤدي تخفيف الرئيس الصيني «شي جينبينج» لسياسة الطفل الواحد في نوفمبر عام 2013 إلى البدء في تخفيف خلل التوازن بين الجنسين.

ولكن سياسة الطفل الواحد لم تكن هي السبب المباشر لوحدها. وفيما عدا السنوات القليلة الأولى لتطبيقها، فقد سمحت السياسة للآباء بطفل ثان وثالث وأكثر بحسب المنطقة التي يعيشون فيها. وكشفت دراسة لعام 2010 أن 65 في المئة من الآباء، ومعظمهم في المناطق الريفية، كان لديهم «طفل إضافي» حتى في المناطق التي كان يسمح فيها بطفل ثان أو ثالث. وفي مقاطعات بعينها، سُمح للآباء بأن يكون لديهم طفل ثان إذا كان الطفل الأول بنتاً لتقليص الحافز على إجهاض الجنين الأول بسبب جنسه. ولكن بيانات إحصائية كشفت أن الأسر الصينية التي لديها أكثر من طفل ساهمت بشكل غير متناسب في السنوات القليلة الماضية في مفاقمة خلل التوازن بين الجنسين. ويبين تحليل لبيانات إحصائية من عام 2000 أن 51,5 في المئة من مواليد الطفل الأول كانوا أولاداً وهو المعدل الطبيعي تقريباً بين الجنسين. ولكن في الحالات التي يكون فيها الطفل الأول بنتاً، نجد أن 62 في المئة من مواليد الطفل التالي يكونون أولاداً، وهي نسبة غير طبيعية تماماً. وفي الحالات التي تكون فيها لدى الأسر بنتان، يبلغ احتمال أن يكون الطفل الثالث ولداً 70 في المئة.

وهذه الظاهرة ليست مقتصرة على إحصاء عام 2000. فقد أظهرت دراسات على بيانات إحصائية صينية لعامي 2005 و2011 أيضاً نسباً مشابهة. وفي جميع الحالات يكون الطفل الثاني وليس الأول هو السبب الأبلغ تأثيراً في زيادة خلل التوازن بين الجنسين.

فما سبب هذا؟ لقد أظهرت دراستان على الأقل أن الأسر المسموح لها بطفلين ظلت تفضل الأولاد مع رغبة أضعف في وجود الذكور والإناث. والزوجان اللذان يرغبان في ولد وبنت ككثير من الصينيين، فيما يبدو، يجدون أن أقل الوسائل ضغطاً عاطفياً ومالياً عليهما لتحقيق هذا هو السماح بولادة الطفل الأول دون تدخل، ثم اختيار جنس المولود الثاني عند الضرورة.

ولكن إذا كانت سياسات تنظيم الأسرة بريئة من خلل التوازن بين الجنسين، فما سبب هذا الخلل؟ تشير دراسات إلى أن تحرير الاقتصاد في الصين في سبعينيات وثمانينيات القرن الماضي الذي تزامن مع تنفيذ سياسة الطفل الواحد، ربما يكون المسؤول عن ذلك بما وفره للنساء من قدرة اقتصادية للإنفاق على السفر والكشف بالموجات فوق الصوتية وعمليات الإجهاض على أساس الجنس. وقد أشارت دراسة أجريت عام 2014، إلى أن احتمالات أن يكون الطفل الثاني ذكراً أعلى بنسبة 7,4 في المئة عند النساء اللائي حصلن على تعليم في مدارس عليا، وبالتالي يحصلن على دخل أكبر، مقارنة مع النساء اللائي لم يتمتعن بتعليم رسمي. والحال أن خلل التوازن بين الجنسين أظهر في المقاطعات التي حققت أكبر نمو في الناتج الاقتصادي. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا