• الجمعة 08 شوال 1439هـ - 22 يونيو 2018م

الإسلام حث على رعايتهم

صيانة حقوق «ذوي الهمم».. واجب شرعي

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 23 فبراير 2018

أحمد مراد (القاهرة)

شدد علماء في الأزهر، على ضرورة تقديم كافة أوجه الرعاية لذوي الهمم من الاحتياجات الخاصة، والحفاظ على حقوقهم وصيانتها حتى لا يطولها أي إهمال أو تقصير، مؤكدين أن ذلك واجب شرعي حث عليه الإسلام في آيات قرآنية وأحاديث نبوية كثيرة. وأكد العلماء أن قيم الرحمة والمودة والعطف التي جاءت بها شريعة الإسلام تضرب المثل الأعلى في المحافظة على حقوق الإنسان المعاق أكثر من غيره، ومن مظاهر رعاية الإسلام للمعاقين، أنه أمر بمخالطتهم، وإظهار شعور المحبة والمودة والتقدير إليهم، كما أن الإسلام أسقط عن المعاق بعض التكاليف الشرعية.

تخفيف التكاليف

أوضح د. أحمد عمر هاشم، رئيس جامعة الأزهر الأسبق، وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، أن حماية حقوق ذوي الهمم ورعايتهم، واجب شرعي أمرنا به الإسلام الحنيف، حيث حثنا القرآن الكريم في كثير من آياته على نصرة الضعيف وإعانته قدر المستطاع، وقد رفع عنه القرآن المشقة والحرج، فقال تعالى: (لَّيْسَ عَلَى الضُّعَفَاءِ وَلَا عَلَى الْمَرْضَىٰ وَلَا عَلَى الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ مَا يُنفِقُونَ حَرَجٌ إِذَا نَصَحُوا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ مَا عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِن سَبِيلٍ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ)، «سورة التوبة: الآية 91»، وتدل هذه الآية بوضوح على أن الضعفاء والمرضي ليس عليهم أية مشقة وحرج إذا لم يقوموا بما يقوم به إخوانهم الأصحاء.

وأشار هاشم إلى أن المتأمل في آيات القرآن الكريم يجد أمامه نموذجاً إيجابياً من نماذج الاهتمام والرعاية بذوي الاحتياجات الخاصة، وهذا النموذج قائم وخالد بخلود كتاب الله تعالى، وهو عتاب الله لنبيه صلى الله عليه وسلم، في قصة الصحابي الجليل عبدالله بن أم مكتوم، ذلك الأعمى الذي حضر إلى رسول الله ليجلس معه كما تعود، فانشغل عنه رسول الله لعدم فراغه لأنه كان يدعو كفار مكة وسادتها ويحاول جذبهم إلى الإيمان بالله، وأدار وجهه عنه والتفت إليهم، وبالطبع لم ير ابن أم مكتوم ما فعله الرسول صلى الله عليه وسلم لأنه أعمى، فجاء عتاب الله لنبيه في قوله تعالى: (عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَاءَهُ الْأَعْمَىٰ * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ * أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنفَعَهُ الذِّكْرَىٰ)، «سورة عبس: الآيات 1 - 4»، وبهذه الآيات البينات أوضح الله تعالى لنبيه ولأمته أن المؤمن الضرير الكفيف هو أطيب عند الله من هؤلاء الصناديد الكفرة، فكان صلى الله عليه وسلم كلما رآه هش له ورحب به وقال: «أهلا بمن عاتبني فيه ربي»، ورغم فقر ابن أم مكتوم وثراء هؤلاء القوم إلا أنه عند الله أثقل ميزانا وأحسن حالاً وأفضل مقاماً.

الإنسانية أولاً ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا