• الأربعاء 03 ربيع الأول 1439هـ - 22 نوفمبر 2017م

العنف الموجه ضد الأجانب في جنوب أفريقيا له جانب عنصري، فالنيجيريون والصوماليون والمالاويون والباكستانيون والزيمبابويون يمثلون أكثر المستهدفين

جنوب أفريقيا ورُهاب المهاجرين

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 05 مارس 2017

ريدي تلهابي*

بدت الأوضاع بالغة السوء بالنسبة لجنوب أفريقيا الأسبوع الماضي، لا سيما أن الدولة التي كانت تعتبر درّة الديمقراطية في القارة الأفريقية، انزلقت في موجة من العنف ضد الأجانب. وفي غضون أيام، تم إغلاق ما يربو على 30 متجراً يمتلكها مواطنون أجانب بعد سلسلة هجمات وسرقات نفذها مواطنون من جنوب أفريقيا في عدد من المدن. وبالكاد تنفسنا الصعداء؛ لأنه لم تكن هناك خسائر في الأرواح. وهذه ليست هي المرة الأولى التي يواجه فيها أجانب هجمات في مدن وأقاليم جنوب أفريقيا. ففي عام 2008، بدت شوارع البلاد شديدة الالتهاب بسبب هجمات ضد الأجانب، وتعرض «إرنستو ألفابيتو نهامويف»، المواطن الموزمبيقي، للضرب والطعن وإضرام النيران في جسده في وضح النهار. وقد حاول ضابط شرطة دون جدوى إخماد النيران بعد فوات الأوان. ومات «نهامويف». ولم تتحقق العدالة لنيل حقه. وفي ذلك الوقت، قُتل زهاء 62 شخصاً من بينهم جنوب أفريقيون، ونزح أكثر من 100 ألف شخص. وخلال العام الماضي، تمت سرقة 20 محلاً في منطقة واحدة فقط، واضطر مواطنون أجانب إلى مغادرة منازلهم.

وفي يوم الجمعة الماضي، خرج مواطنون من عاصمة جنوب أفريقيا «بريتوريا»، في مسيرة مناهضة للمهاجرين، بموافقة حكومية! وأكدت الحكومة أن الدافع وراء المسيرة كان ارتفاع معدلات الجريمة في جنوب أفريقيا، التي أصبحت وباء في المجتمع منذ سنوات طويلة. وعلى رغم ذلك، لم يتجه المتظاهرون إلى مقر الشرطة، وإنما إلى مكتب الشؤون الداخلية، المسؤول عن ملف الهجرة في البلاد.

ويبدو العنف الموجه ضد الأجانب منطوياً على جانب عنصري، فالنيجيريون والصوماليون والمالاويون والباكستانيون والزيمبابويون يمثلون أكثر المستهدفين بهذا التحامل. وربما يعكس ذلك الحقيقة المعقدة بشأن «رهاب الأجانب» في جنوب أفريقيا، ولا يمثل هذا رفضاً لهوية مختلفة فحسب، ولكنه أيضاً تحسر على الإقصاء الاقتصادي الذي عانى منه الجنوب أفريقيون من السود. وقد استهدفت أعمال العنف على وجه الخصوص المهاجرين من دول آسيوية وأفريقية أخرى.

وفي الوقت ذاته، يبقى المهاجرون البيض في مأمن، وأعمالهم وممتلكاتهم وحياتهم بشكل عام تمضي في أمان. ويُنظر إليهم على أنهم يوفرون العمل ورؤوس الأموال، بينما يُنظر إلى السود على أنهم يمثلون الانتهاكات والتهديدات. ويبدو أنهم على هامش المجتمع، إلى درجة أن اللغة المستخدمة لوصفهم ترسخ بيئة «نحن» و«هم»، إذ يشار إليهم بـ«المهاجرين غير الشرعيين» و«الغرباء غير القانونيين» و«الدخلاء»، ويوصمون عادة بأنهم مجرمون وتجار مخدرات، وهي اتهامات شائعة تطلق دون حرج عبر القنوات الإذاعية والتلفزيونية.

ويبدو منطقياً من خلال ما نشاهده هنا وفي الولايات المتحدة، أن حياة السود ليست مهمة حقاً! فحتى في دولة غالبية سكانها من السود، لا تبدو الحكومة حاسمة أو واضحة في إدانتها، بل قد تختار بدلاً من ذلك الغموض وتسمية هذا الرهاب من الأجانب بوصفه شيئاً آخر من قبيل «أعمال إجرامية». والحقيقة أن هذه «جرائم كراهية» لا تختلف عن قتل المهندس الهندي «سرينيفاس كوشبهوتلا» في الولايات المتحدة، الذي سأله المشتبه به عما إذا كان يحمل تأشيرة سارية، وصاح في وجهه «اخرجوا من بلادي». ويبدو ذلك مألوفاً، ففي جنوب أفريقيا، يتم إخبار المهاجرين دائماً: «عودوا إلى أوطانكم». وقد قال «نيلسون مانديلا» مؤسس ديمقراطيتنا، إن: «على مواطني جنوب أفريقيا أن يرسخوا واقعاً جنوب أفريقي من شأنه أن يعزز اقتناع البشر بالعدالة... ولا ينبغي أبداً أبداً أبداً أن تعاني هذه الأرض الجميلة مرة أخرى قمع شخص لآخر!». ولكننا فشلنا، إذ يؤكد «معهد سياسات الهجرة»، أن جنوب أفريقيا فيها واحد من أعلى مستويات رهاب الأجانب في العالم.

*صحفي مقيم في جوهانسبيرج

يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا