• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

تابعون وتابعيات

سكينة بنت الحسين صاحبة أول «صالون أدبي»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الجمعة 06 فبراير 2015

أحمد مراد (القاهرة)

عُرفت السيدة سكينة بنت الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم بالورع والتقوى، وسعة العلم والثقافة، وكانت كثيرة التفقه والتدبر في شؤون الدين الحنيف، وقد اعتبرها المؤرخون من أشهر فقهاء وعلماء جيل التابعين.

ولدت السيدة سكينة سنة 47 هجرية، وأمها هي الرباب بنت امرئ القيس بن عدي الكلبي، وعند ولادتها أطلق الإمام الحسين عليها اسم «آمنة» تيمنا باسم جدتها أم النبي صلى الله عليه وسلم، غير أن أمها اختارت لها اسم «سكينة» بعد أن شعرت بأن نفوس أهلها وأسرتها كانت تسكن إليها من فرط فرحها ومرحها وحيويتها، كما قيل عن سبب تسميتها باسم «سكينة» نظرا لما ظهر عليها وهي طفلة صغيرة من أمارات الهدوء والسكينة، وقد غلب هذا اللقب على اسمها الحقيقي، وعرفها الناس في زمانها والأزمنة اللاحقة باسم «سكينة».

وعندما وقعت معركة كربلاء التي استشهد فيها الإمام الحسين رضي الله عنه كانت سكينة في الرابعة عشرة من عمرها، ولما أراد الإمام الحسين توديع أهله قبل ذهابه إلى كربلاء ظلت في مكانها باكية، فلاحظ ابنته على هذا الحال، فتوجه إليها يكلمها ومصبرا لها. وعند استشهاد الإمام الحسين رضي الله عنه رثته السيدة سكينة بقولها: «إن الذي كان نورا يستضاء به بكربلاء قتيل غير مدفون، سبط النبي جزاك الله صالحة عنا وجنبت خسران الموازين قد كنت لي جبلا صعبا ألوذ به وكنت تصحبنا بالرحم والدين، من لليتامى ومن للسائلين ومن يأوي إليه كل مسكين؟ والله لا أبتغي صهرا بصهركم متى أغيب بين الرمل والطين».

رسالة الحسين

وكان للسيدة سكينة دور كبير في الدفاع عن حقوق آل بيت النبوة، وقد أبلغت رسالة الإمام الحسين إلى جميع الأقطار الإسلامية في ذلك الوقت، وبخاصة أثناء السبي من الكوفة الى الشام، وقد انتقلت بعد استشهاد والدها إلى رعاية الإمام السجاد، ثم تزوجت من ابن عمها عبدالله بن الإمام الحسن بن علي بن أبي طالب رضي الله عنهم أجمعين، وقد عاشت حياة حافلة بالعلم والأدب والنشاط الاجتماعي، فكانت السيدة سكينة سيدة نساء عصرها وأوقرهن ذكاء وعقلا وأدبا وعفة، تزين مجالس نساء أهل المدينة بعلمها وأدبها وتقواها، منـزلها ندوة دائمة للعلم والفقه والحديث، وهو ما جعل بعض المؤرخين يطلقون عليها لقب «سيدة نساء عصرها وعقيلة قريش»، وكانت من الأدب والفصاحة بمنزلة عظيمة مع ما هي عليه من التقوى والورع والعبادة، وكان منزلها مألف الأدباء والشعراء، وهي بذلك تعد من أول من أنشأ «الصالون الأدبي» بمفهومنا المعاصر. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا