• الأحد 30 صفر 1439هـ - 19 نوفمبر 2017م

نجاحات مهمة للشرعية والتحالف في الجبهة الساحلية

«الرمح الذهبي» تضرب أحلام إيران

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 مارس 2017

حسن أنور (أبوظبي)

قتل قائد عسكري إيراني كبير، خلال الأيام الماضية، في عملية عسكرية للتحالف العربي والقوات المشتركة، شرق محافظة صعدة، بالقرب من حدود إمارة نجران السعودية. فقد لقي القائد العسكري الإيراني الذي يلقب بـ«الأفغاني» مصرعه مع مرافقيه، في عملية نوعية نفذتها طائرات التحالف العربي بالتنسيق مع القوات المشتركة السعودية قبالة حدود نجران. هذا الحادث يضاف إلى عشرات الدلائل التي تؤكد تورط إيران المباشر وغير المباشر في الصراع اليمني. وهذا بالطبع عما تحاول ترديده إيران في كل مناسبة من أنها لا تدعم الحوثيين عسكرياً أو أنها ترغب في استقرار اليمن. فحادث تدمير طائرات التحالف طائرة من دون طيار، أثبت أنها طائرة إيرانية قادرة على إطلاق القذائف الصاروخية، وهو دليل دامغ على التورط الإيراني في اليمن، إضافة إلى ذلك بالطبع مصادرة الولايات المتحدة أسلحة كانت على متن سفينة ضبطتها البحرية الأميركية قبل وصولها إلى مليشيات الحوثي وصالح الموالية لطهران في اليمن، والعثور على مخازن أسلحة إيرانية الصنع بمناطق يسيطر عليها الحوثيون في اليمن. وفي الإطار نفسه تمكنت طهران من إرسال عناصر من الحرس الثوري وحزب الله لتدريب الحوثيين، وبقي عدد كبير منهم بعد سقوط صنعاء لمساعدة الحوثيين على تنفيذ أجندتهم السياسية والعسكرية في صنعاء. وقد نجحت قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية بعدن ومدن أخرى عدة، تم تحريرها، من أسر ضباط إيرانيين وتابعين لحزب الله اللبناني بينما كانوا يقودون العمليات العسكرية لمليشيات الحوثي والمخلوع صالح.

ومعروف أن أهداف ملالي إيران من كل هذا الدعم العسكري والمادي والإعلامي للانقلابيين في اليمن هو تمكنها من أن يكون لها موطئ قدم على باب المندب ومدخل قناة السويس، وهو ما سيمكنها من تهديد خطير للملاحة البحرية وقتما تشاء، فضلاً عن رغبتها الأساسية في نشر حالة من الفوضى والتوتر تطال جميع دول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج. وعلى الرغم من كل هذا الدعم إلا أن المخطط الإيراني يتصدع بالفعل من جراء التقدم الذي يحققه الجيش الوطني اليمني والمقاومة الشعبية بدعم قوي من طيران التحالف العربي، والذي كان له وقع كبير على عصابات الانقلابيين، ما يجعل هذه الأحلام تتحول إلى سراب. فقد نجحت قوات الجيش اليمني والمقاومة الشعبية والتحالف العربي من تحقيق تقدم على ثلاثة محاور رئيسة، بصورة متزامنة تقريبًا؛ الأول في اتجاه محافظة صعدة، معقل جماعة الحوثي، والثاني في مديرية نهم، شمال شرق العاصمة صنعاء، حيث حققت قوات الحكومة اختراقاتٍ مهمة، غير أنّ الإنجاز الأهم كان في المحور الثالث، بالسيطرة على ميناء المخا، في إطار عملية «الرمح الذهبي» التي تستهدف فرض سيطرة الحكومة على كامل الشريط الساحلي، الممتد على طول البحر الأحمر غربي البلاد، وهي العملية التي تمثل ضربة قوية لأحلام الإيرانيين في الساحل الجنوبي لليمن. وتحت وقع هذه الضربات بات انسحاب الميليشيات من جبهات القتال أمراً شبه يومي، وآخرها إقدام المليشيات الحوثية خلال الساعات الماضية على سحب مسلحيها من بعض المناطق الغربية في محافظة تعز، وتركت الأمور مفتوحة ليسيطر عليها الجيش الوطني لاحقاً. فقد سحبت المليشيات الحوثية عناصرها من جبهة جرداد في بني عمر التابعة لمديرية الشمايتين، حيث انسحبت المليشيات من منطقة الغويقة وقرن الشامي غراب، في جبهة جبل جرداد والوازعية الواقعة غرب محافظة تعز، وذلك نتيجة الضغط الذي تعانيه المليشيات الحوثية في الجبهة الساحلية، حيث إنه بالسيطرة على معسكر خالد ستصبح هذه الجبهات محاصرة لا محالة، وهي تدابير أولية تتخذها المليشيات قل الوقوع.

كما نجحت قوات الجيش الوطني خلال اليومين الماضيين من تحرير منطقة «نابطة»، الواقعة غرب معسكر خالد بن الوليد، حيث تمكنت في الهجوم الذي شنته على مواقع المليشيات الحوثية وقوات المخلوع صالح من السيطرة عليها بشكل كامل. وفي الإطار نفسه، نجحت قوات الجيش الوطني من التقدم في يختل، وباتت تطرق أبواب الحديدة. ومما لا شك فيه أن تحرير معسكر خالد بن الوليد له أهمية استراتيجية ونقطة محورية في عمليات التحرير مستقبلاً، نظراً لموقعه في الخاصرة الغربية لمدينة تعز، وباستكمال تطهيره يصبح بإمكان الجيش التوغل في مناطق الحوثيين في «موزع» ما يشكل ضربة قاصمة للمليشيات، التي قد تجد نفسها مضطرة للانسحاب بشكل كلي من محافظة تعز، فضلاً عن تأمين مؤخرة الجيش في المخا من عملية التفاف للحوثيين، ما قد يؤدي بالتالي إلى حصار القوات الحكومية المتقدمة باتجاه مدينة الخوخة شمالاً.

جرائم لا تنتهي

الجرائم الحوثية وعصابات حليفهم صالح لا تتوقف بحق الشعب اليمني. ولعل أبرز ما شهدته الأيام الماضية مقتل رجل أعمال في العاصمة صنعاء وإصابة معاونه على يد مسلحين حوثيين، بعد فرض رسوم الجمارك الجديدة على مداخل المدن التي يسيطرون عليها. فقد قامت عناصر العصابة الحوثية بملاحقة التاجر حسن قحيل إلى جولة عمران - شمال صنعاء، وأطلقت عليه النار بشكل مباشر، ما أسفر عن مقتله وإصابة مرافقه بجروح خطيرة. وكان التاجر ومرافقه يستقلان سيارة خرجت من مخازن أحد المستوردين مستوفية الشروط الجمركية . ومعروف أن مصلحة الجمارك الخاضعة لسيطرة الحوثيين في صنعاء فرضت رسوماً إضافية جمركية على مداخل المدن التي يسيطر عليها الحوثيون على الرغم من أن التجار المستوردين يسلمون رسوم الجمارك بشكل كامل في الموانئ التي تدخل عبرها تلك البضائع. وزاد الحادث من درجة الغليان بين التجار في صنعاء والمدن الأخرى الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، وأكدوا أن هذه الأفعال والجرائم ما هي إلا نتيجة منطقية للإجراءات الجنونية التي استحدثها الحوثيون على طرق النقل التجارية ومداخل المدن الرئيسية، بل امتدت الجرائم والتقطعات والابتزاز وملاحقة الشاحنات التجارية الصغيرة والكبيرة إلى شوارع وأزقة المدن، حتى أصبحت مرتعاً للعصابات المسلحة التي تستوقف القاطرات والشاحنات والسيارات التجارية باسم مصلحة الجمارك، بغرض ابتزازهم ونهب أموالهم، خلافاً للإجراءات القانونية الصحيحة. وفي الإطار نفسه، أقدمت ميليشيات الحوثي والمخلوع في محافظة عمران، على اختطاف مدير مدرسة، إثر مطالبته بصرف مرتبات المعلمين المتوقفة منذ ستة أشهر. وتعتبر مليشيات الانقلاب، المطالبين بصرف المرتبات، متآمرين على اليمن، ويصفونهم بالخونة.

من جانبهم، جدد أساتذة جامعة صنعاء تمسكهم بالإضراب الشامل حتى تحقيق مطالبهم كافة، وعلى رأسها صرف مرتباتهم الموقوفة منذ خمسة أشهر.

وطالب أعضاء هيئة التدريس ومساعدوهم في جامعة صنعاء الهيئة الإدارية للنقابة بالاستمرار في الإضراب، وعدم الاستجابة لأي مساعٍ أو ضغوط قد تمارس عليهم من أجل رفع الإضراب قبل صرف مرتباتهم.