• السبت 29 صفر 1439هـ - 18 نوفمبر 2017م

«الخروج» سيكبد بريطانيا نحو 60 مليار يورو وهذا المبلغ يأتي وفقاً لحساب المفوضية الأوروبية وسيكون جزءاً من مفاوضات انسحاب لندن من أوروبا الموحدة

«الخروج البريطاني».. والحروب الأربع

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 04 مارس 2017

مارك جيلبيرت*

قد يشهد شهر مارس أربع معارك على الأقل للخروج البريطاني ستشكل نتائجها خلال العامين القادمين من المفاوضات في وقت تتصارع فيه بريطانيا والدول الـ27 المتبقية في الاتحاد الأوروبي على مستقبل العلاقات. وفيما يلي سرد للمعارك الأربع وملابساتها.

المعركة الأولى: في مجلس «اللوردات». تفضل رئيسة الوزراء البريطانية تريزا ماي بلا شك أن تجري عملية الخروج البريطاني بحلول 25 مارس، حين تحتفل الدول الأعضاء المتبقية في التكتل بالذكرى السنوية الستين لاتفاقية روما، التي بدأت عملية الوحدة الأوروبية. والمشرعون المعارضون في مجلس اللوردات يهددون بإضافة تعديلات لمشروع قانون الانسحاب الحالي، وقد يستطيل أمد هذا بما يكفي ليعرض جدول الأعمال للخطر. ويريد مايكل هيسيلتين«نائب رئيس الوزراء السابق عن حزب«المحافظين» إضافة إلى تعديل يطالب بأن يكون للبرلمان تصويت نهائي على أي اتفاق يتم التوصل إليه أثناء التفاوض. وفي مقال رأي نُشر في صحيفة «ميل أون صنداي»، تحدث هيسيلتين عن سلطة الحكومة في الانسحاب من الاتحاد الأوروبي الناتج عن استفتاء يونيو الماضي. وكتب هيسيلتين يقول «أيجب أن يكون لهذه السلطة أي حد زمني أو أن تتأثر بأي حال بنتيجة مفاوضات لا يمكن التنبؤ بها؟ كلا السؤالان يفرضان إجابة بالإثبات بالنسبة لي».

ورغم أن مجلس العموم هو صاحب السلطة النهائية، يستطيع مجلس اللوردات الذي يشغل فيه هيسيلتين مقعداً أن يتسبب بالتأكيد في عرقلة العملية أثناء مناقشته القضية. وحزب العمال وعد ألا يعرقل العملية، لكنه يرى أنه يستطيع الفوز بدعم مجلس اللوردات للحصول على ضمان أن يكون بوسع مواطني الاتحاد الأوروبي البقاء في المملكة المتحدة بعد ترك التكتل. ويرجح أن تلجأ حكومة ماي إلى مجلس العموم لإجراء تصويت لإبطال مثل هذا التعديل. المعركة الثانية: إمكانية الدخول إلى الخدمات المالية. في وقت مبكر من هذا العام، تخلى مجتمع المال في المملكة المتحدة عن فكرة الإبقاء على ما يطلق عليه نظام «جواز المرور» الذي يسمح لـ5500 شركة مالية مقرها المملكة المتحدة ببيع خدماتها عبر التكتل. وانخفضت آمال هذه الجماعة لتصل إلى نظام أقل درجة يطلق عليه «المساواة» الذي يراد به السماح للدول التي تعتبر قوانينها وسلطاتها التنظيمية قوية بما يكفي أن تتبادل الخدمات المصرفية مع أعضاء الاتحاد الأوروبي. لكن نظام «المساواة» أقل قوة من نظام «جواز المرور»، لأن القوانين غير مصممة لتتوائم مع مركز مالي كبير يعمل على أعتاب الاتحاد الأوروبي، وسيتعين تنقيحه ليتوائم مع الواقع الجديد. وتشير معلومات لبلومبيرج في تقرير عن الموضوع أن نظام «المساواة» لا يوفر إمكانية الدخول لسوق «الخدمات المصرفية مثل الاقتراض وتلقي الودائع وإدارة أصول التجزئة وخدمات الدفع. ونظام المساواة يقدم حقوقاً أقل توسعاً وحمايةً والعملية شاقة عادة ومستهلكة للوقت وتتأثر بالإقناع السياسي».

ومن المرجح أن تلعب السياسة دوراً كبيراً في تحديد مدى حرية التصرف التي يمنحها الاتحاد الأوروبي للقطاع المالي البريطاني. وذكرت صحيفة فاينانشيال تايمز الأسبوع الماضي، أنها حصلت على وثيقة من الاتحاد الأوروبي تقترح تضييق قواعد نظام المساواة بما في ذلك «مراقبة المتابعة المستمرة للنظام والتفتيش «في الموقع» للشركات بما في ذلك «إمكانية الدخول الحيوية» لبياناتها، والحق في سحب الوضع القانوني في حالة حدوث «تطورات معاكسة». وتحاول باريس ولوكسمبورج وبرلين ودبلن جاهدة نزع النشاط المالي من لندن. وبمجرد أن تقوم ماي بتفعيل المادة 50 سيتسارع تقييد حدود التجارة، وعملية تسوية الأوراق المالية الصادرة باليورو حتى لا يتم تداولها إلا في منطقة اليورو. والبنوك التي كانت تعترض على الخروج البريطاني ستبدأ على الأرجح تنفيذ خطط لنقل مقراتها. وإذا حدث هذا، فإن تأثيره لن تشعر به لندن وحدها لكن نحو ثلثي العاملين في التمويل في البلاد البالغ عددهم 2.2 مليون عامل من المقيمين خارج العاصمة وأكثر من نصف 176 مليون جنيه إسترليني أي ما يعادل 219 مليار دولار يساهم بها القطاع المالي في الاقتصاد القادم من خارج لندن.

المعركة الثالثة: استقلال اسكتلندا. لا تواجه ماي معارك سياسية في دهاليز بروكسل فحسب، بل في الداخل أيضاً. وتتأهب ماي للتصدي لدعوة رئيسة الوزراء الاسكتلندية نيكولا ستورجين إلى إجراء استفتاء ثان على الاستقلال. وذكرت صحيفة تايمز أن هذه الدعوة ستواكب الإعلان الرسمي عن ترك الاتحاد الأوروبي. ورغم أن معظم استطلاعات الرأي أظهرت أن الاسكتلنديين مازالوا يعارضون الاستقلال بالنسبة نفسها التي بلغت 55% في استفتاء عام 2014، لكن مسحاً أجرته شركة بي. إم. جي. لمصلحة صحيفة «هيرالد» نُشر يوم الثامن من فبراير الماضي أظهر أن الهامش يضيق، حيث لا يؤيد البقاء ضمن المملكة المتحدة إلا 51%، وأن 49% يريدون الاستقلال. ووافق البرلمان الاسكتلندي الشهر الماضي على تفعيل المادة 50، بموافقة 90 صوتاً ومعارضة 34 صوتاً، حيث قادت ستروجين المعارضة ضد ما وصفته بأنه «خروج بريطاني كارثي يجري السعي إليه حالياً». وإجراء استفتاء على استقلال اسكتلندا من هبات ماي أكثر من كونه حقاً لستورجين، لكن تقاعس رئيسة الوزراء عن الموافقة على إجراء استفتاء يغامر بنشوب معركة في السياسة الداخلية.

المعركة الرابعة: كلفة الخروج: أصبح المستشار النمساوي كريستيان كيرن الشهر الماضي أول زعيم في الاتحاد الأوروبي يعلن مدى ضخامة كلفة الخروج من التكتل. وصرح «كيرن» بأن «الكلفة ستكون نحو 60 مليار يورو وهذا وفقاً لحساب المفوضية الأوروبية، وسيكون هذا جزءاً من المفاوضات». والكلفة تتضمن التعهدات الماضية والحالية لمشروعات وميزانية الاتحاد الأوروبي، بالإضافة إلى التزامات المعاشات للموظفين المدنيين. ووصف ليام فوكس وزير التجارة البريطاني الكلفة المعلنة بأنها «عبثية». ووصف دونكان سميث الوزير السابق بأن هذا «هراء اصطنعه مسؤولون من الاتحاد الأوروبي يتصرفون كالأطفال». لكن رغم هذا، يُرجح أن يطرح «ميشيل بارنييه» كبير مفاوضي الاتحاد الأوروبي لقضية الخروج البريطاني على «ماي» تفاصيل الكلفة كأول المهام في التفاوض بمجرد أن تقدم«ماي» إخطاراً رسمياً للتكتل. ويستطيع بارنييه أن يحاول إبقاء مناقشة باقي قائمة أولويات الخروج البريطاني أسيرة موافقة بريطانيا على تسوية كلفة خروجها. وحتى الآن يمثل الخروج البريطاني شعاراً ورمزاً لحركة أكثر من كونه واقعاً. لكنه هذا في سبيله للتغيير.

*محلل اقتصادي ومدير مكتب بلومبيرج السابق في لندن.

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا