• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

45 في المئة من النشاطات التي يزاولها البشر اليوم ستتولى الروبوتات إنجازها، ومعدل البطالة قد يرتفع إلى 50% خلال السنوات الثلاثين المقبلة

«الروبوتات» في سوق العمل!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 أبريل 2016

برايان دين وايت*

عرضت شركة «بوسطن دايناميكس» خلال شهر فبراير الماضي شريط فيديو يشرح خصائص ومواصفات روبوتها الجديد ذي القدمين «أطلس» Atlas الذي يمكنه تنفيذ مهمات كتلك التي ينفذها البشر مثل: فتح الأبواب، ورفع وترتيب العلب والصناديق، وغير ذلك، وقد لقي ترحيباً كبيراً في أوساط المهووسين بالروبوتات بالإضافة للمستثمرين في «وادي السيليكون» الذين يراهنون على أن عصر العمل البشري قد أشرف على نهايته.

وبعد ذلك بفترة قصيرة، نشر اقتصاديو البيت الأبيض تقريراً استشرافياً يشير إلى أن «أطلس» ومعه بقية أشكال الأتمتة الميكانيكية ستقضي تماماً على كثير من أوجه العمل البشري، وتوقع التقرير أن تتم أتمتة كل الأعمال التي يتقاضى منجزوها أقل من 20 دولاراً في الساعة، ويمكن القول بمعنى آخر إن ما يسمى «الثورة الصناعية الرابعة» قد وقع على أول قافلة من ضحاياها، إنهم العمال «ذوو الياقات الزرقاء» والفقراء. ولا تتفق مصادر وكالات العمل مع هذا الترف الاستشرافي، بل إنها ترفضه. وقد أثبت استطلاع آراء نظمه «مركز بيو» للبحوث أن 80 في المئة من الأميركيين يعتقدون أن مناصب عملهم ستبقى على حالها خلال الخمسين عاماً المقبلة، وأن 11 في المئة فقط من العمال يشعرون بالخوف من احتمال فقد مناصبهم لصالح الروبوتات والأجهزة المؤتمتة. ومن بين الوظائف التي لا يمكن التنازل عنها للذكاء الصناعي أعمال سائقي الحافلات، والمستشارين الماليين، وكتّاب الخطب السياسية، وعمال إطفاء الحرائق، وحكام المباريات الرياضية، ومهن الأطباء والجراحين، وعلى رغم هذا فإن الشركات المتخصصة والمستثمرين ينفقون مليارات الدولارات من أجل تحويل كل هذه الوظائف إلى أعمال مؤتمتة يمكن للروبوتات أن تتولى إنجازها، وقد بلغ الإنفاق العام على قطاع الذكاء الصناعي في الولايات المتحدة 8,5 مليار دولار العام الماضي بما فيها 1,8 مليار دولار على تطوير الروبوتات وحدها.

ولكن، ما الهدف من وراء هذا المسعى؟ الجواب هو أن الروبوتات وأجهزة الكمبيوتر لا تحتاج إلى رعاية صحية ولا رواتب تقاعدية ولا عطل وإجازات ولا مرتبات شهرية، وقد تنبأت شركات استشارية قوية مثل «ماكينسي أند كومباني» بأن 45 في المئة من النشاطات التي يزاولها البشر اليوم ستتولى الروبوتات وتكنولوجيات الذكاء الصناعي الأخرى إنجازها، ولذا حذر محللون من أن معدل البطالة قد يرتفع إلى 50 في المئة خلال السنوات الثلاثين المقبلة.

ويرى المعارضون لهذه التنبؤات أن الروبوتات مهما بلغت من تطور فإن الحاجة للبشر ستتواصل بشكل دائم من أجل بناء وبرمجة هذه الآلات (هذا على رغم أن بعض مهندسي الذكاء الصناعي يعملون الآن على تصميم روبوتات يمكنها أنه تبرمج نفسها بنفسها)، وهم يعتقدون أن هذه التحولات لن تقع إلا بعد عدة عقود، على رغم ما قاله الخبير الاستشرافي «راي كورتزويل» الذي يشغل أيضاً منصب مدير قسم الهندسة في شركة «جوجل» من أن الذكاء الصناعي سيضاهي الذكاء البشري بحلول عام 2029، فإن المعارضين لهذه التنبؤات يتحدثون عن وظائف جديدة ستخلق خلال الثورة الصناعية الرابعة التي نعيش فصولها الآن. وبناء على التقرير الصادر عن المنتدى الاقتصادي العالمي لعام 2016، فإن التغيرات التكنولوجية التي تشق طريقها الآن ستقضي على 7,1 مليون فرصة عمل حول العالم بحلول عام 2020، وأن 2,1 مليون وظيفة بشرية استبدلت بالروبوتات بالفعل. والسؤال: مع الشكوك التي باتت تحوم حول القيم الحقيقية للعمل البشري، ماذا يمكننا أن نفعل؟ وكيف سيبدو لنا العالم الجديد الذي قد يخلو من العمل والنشاط البشري؟ لاشك أن تغيرات هائلة تنتظرنا، وستكون لها تداعياتها، إلا أن من الواضح أن أحداً لن يكون بمعزل عن تلك التداعيات بإيجابياتها وشرورها الكثيرة.

* خبير أمني أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تربيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا