• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

هجمات بروكسل تذكرنا بأن الجناة أعداء كل القيم التي تمثلها أوروبا اليوم والتي نتمسك بها سوياً كأعضاء في الاتحاد الأوروبي

كاميرون وميركل.. وهجمات بروكسل!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الأحد 03 أبريل 2016

جريجوري فيسكوسي*

جاءت تفجيرات بروكسل القاتلة لتزيد قلق ديفيد كاميرون وأنجيلا ميركل بعد أن اعتقدا أنهما قد حصلا على بعض الراحة مما يواجهانه من اضطرابات سياسية. فقد استغل أنصار انسحاب بريطانيا من الاتحاد الأوروبي التفجيرات التي وقعت في قلب أوروبا، وأودت بحياة 31 شخصاً على الأقل، كي يؤكدوا على أن بقاء بريطانيا في الاتحاد سيؤدي إلى مزيد من المخاطر ولن يجعلها أكثر أمناً كما يزعم رئيس الوزراء. وفي ألمانيا حذر حزب معارض استفاد من المعارضة الشعبية لسياسة الباب المفتوح التي تتبناها ميركل تجاه المهاجرين من تهديد حركات «الإسلام السياسي» المتطرفة.

ويرى مجتبى رحمن مدير التحليلات الأوروبية في مجموعة «أوراسيا» في لندن أن هجمات بروكسل قد تعزز المشاعر المناهضة للأجانب والمهاجرين عبر الاتحاد الأوروبي وخاصة في ضوء أزمة اللاجئين. وأكد أن هذا قد يهدد بقاء منطقة «شينجن» التي يتم الانتقال فيها بلا جواز سفر وهي مكسب أثير لدى ميركل، وسيؤثر أيضاً على نتيجة الاستفتاء الذي سيجرى في يونيو المقبل بشأن بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي أو خروجها منه. وفي مقابلة مع راديو «بلومبيرج» قال مجتبى رحمن إن تلك التفجيرات تدق «مسماراً في نعش شينجن» وقد خلقت انطباعاً لدى الجمهور بأن زعماء الاتحاد الأوروبي «لا يسيطرون» على الموقف. وذكر أيضاً أن كاميرون جادل بأن «المملكة المتحدة ستكون أكثر أمناً في الاتحاد الأوروبي ولكن هذه الأحداث ستجعل الترويج لهذا أصعب». وانتقدت صحيفة «ذي صن» البريطانية في الأيام القليلة الماضية تعليقات كاميرون التي مفادها أن أوروبا تساعد في جعل بريطانيا أكثر أمناً. وجاء في مقال رأي في الصحيفة أن تصريحات كاميرون «بلا معنى اليوم بعد أعمال العنف في قلب بروكسل». وكان إرهابيو «داعش» قد أعلنوا مسؤوليتهم عن التفجيرات التي نفذها فرنسيون وبلجيكيون بعضهم على الأقل انضموا إلى «داعش» في سوريا وعادوا إلى أوروبا على امتداد الطرق التي استخدمها اللاجئون السوريون.

وقد أصدر مايكل هوكيم المتحدث الدفاعي باسم حزب «الاستقلال» البريطاني بياناً قال فيه إن «العمل الإرهابي المروع» في بروكسل أظهر أن قواعد حرية الحركة في اaلاتحاد الأوروبي و«ضوابط الحدود المتراخية» تمثل «تهديداً لأمننا». ويشن حزب «الاستقلال» حملات تدعو لانسحاب بريطانيا من الاتحاد. وفي المقابل رد كاميرون في تصريح أذيع عبر التلفزيون قائلًا إنه: «ليس من الملائم في الوقت الحالي إصدار مثل هذه التعليقات». ولكن حتى حزب «المحافظين» الذي ينتمي إليه كاميرون استخدم الهجمات كذريعة للخروج من الاتحاد. ويرى «أندرو روسنديل» العضو عن حزب المحافطين في البرلمان الإنجليزي أن «الوجود في الاتحاد الأوروبي يعني أنه ليست لدينا سيطرة على أنظمتنا. ولا سيطرة على حدودنا». ويعتقد «روسنديل» أن البقاء في الاتحاد يربط بريطانيا ببلدان غير قادرة على حماية مواطنيها.

ويرى كل من لورا تشاكاروفا وماتيو هنمان من شركة «أي. إتش. إس. جينز» للخدمات الاستشارية أن قوات الأمن ستركز جهودها على الكشف عن الشبكة التي دبرت الهجمات، ولكن القيام بهذا «سيزيد احتمالات وقوع المزيد من الهجمات المماثلة في أوروبا الغربية القارية في الأسابيع والشهور المقبلة». وأضاف الخبيران أن من أهداف «داعش» أيضاً «خلق شقاق بين الدول الأوروبية وأقلياتها المسلمة».

وفي ألمانيا، كانت معدلات التأييد لميركل وحزبها قد استقرت في الأسابيع القليلة الماضية بعد تراجع بسبب سياسة الترحيب باللاجئين السوريين. وعلى رغم أن حزب «البديل من أجل ألمانيا» المناهض للهجرة حقق مكاسب قياسية في انتخابات الولايات هذا الشهر، إلا أن استطلاعاً للرأي أشار في الأيام القليلة الماضية إلى أن دعم حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تنتمي إليه ميركل تصاعد أيضاً بعد اتفاق بين الاتحاد الأوروبي وتركيا يهدف للسيطرة على تدفق المهاجرين. وقد أعلنت المستشارة الألمانية في برلين في تعليق على الهجمات أن «بروكسل تذكرنا بأن الجناة أعداء كل القيم التي تمثلها أوروبا اليوم والتي نتمسك بها سوياً كأعضاء في الاتحاد الأوروبي... إن قوّتنا في وحدتنا، وهذه هي الطريقة التي ستثبت بها مجتمعاتنا الحرة أنها أقوى من الإرهاب».

ولكن «بياتريكس شتورش» العضو في البرلمان الأوروبي من حزب «البديل من أجل ألمانيا» كتبت على صفحتها في فيسبوك تقول: «لدينا مشكلة في أوروبا، وهي مشكلة مستوردة.... والهدف هو ضرب وتدمير طريقتنا في الحياة وثقافتنا... لنتذكر أن لنا ثقافتنا التي تربط الألمان بالألمان والأوروبيين بالأوروبيين! لقد غرقت تحت كل الثرثرة عن التعدد الثقافي». ويرفض «المار بروك» العضو في الاتحاد الديمقراطي المسيحي الذي تنتمي إليه ميركل والذي يرأس لجنة الشؤون الخارجية في البرلمان الأوروبي فكرة أن إزالة منطقة «شينجن» ستوقف الهجمات لأن «هذه حرب عالمية على داعش وقواعدها في سوريا والعراق، والأمر لا يتعلق بمجرد إغلاق الحدود بين ألمانيا والنمسا».

*محلل سياسي أميركي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا