• الخميس 09 ربيع الأول 1438هـ - 08 ديسمبر 2016م

انتخابات 2016.. مقاربة قرن!

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 05 يناير 2015

في سجلات تاريخ الحملات الرئاسية، لم يكتسب «روبرت وولي» شهرة خاصة، في حين يحتل محللون استراتيجيون آخرون، من مارك حنا إلى مايكل ديفر، جزءاً كبيراً من الذاكرة الشعبية بسبب إسهاماتهم في وضع استراتيجيات لحملات انتخابية ناجحة، أو ربما نتيجة الموضوعات المثيرة للجدل التي طرحوها. ولكن مع بدء الدورة الرئاسية لعام 2016، ستسعى جميع الحملات إلى تقليد ما فعله «وولي» من أجل الرئيس الأميركي الأسبق «وودرو ويلسون» قبل قرن مضى. وبالطبع، أصبحت تكنولوجيا الاتصالات والبيئة الإخبارية في الوقت الراهن مختلفة اختلافاً كلياً عن تلك التي كانت متاحة أمام «وولي» في الحملة الرئاسية عام 1916. فلم يكن لدى «ويلسون» أو خصمه «الجمهوري» حساب على موقع تويتر. ولكن كثيراً من التقنيات التي باتت تعتبر الآن شائعة، مثل التحكم في الرسائل وأبحاث المعارضة والمناشدات الموجهة، لها جذور في عملية الدعاية الانتخابية التي مكنت ويلسون من الفوز بفترة رئاسية ثانية.

وتميزت تطورات أساليب الحملات الانتخابية من دورة إلى دورة. فإعلان «زهرة الربيع» الذي استخدمته حملة «ليندون جونسون» عام 1964، والذي يُظهر سحابة ناجمة عن انفجار نووي ـ أدخل الإعلانات السلبية إلى العصر الحديث. وأما حملة بيل كلينتون عام 1992 فقدمت إعلاناً عن غرفة إدارة الحرب والاستجابة السريعة. ونجحت حملة جورج بوش عام 2004 في استخدام عمليات التواصل المباشر المحدود مع الناخبين. وسيذكر التاريخ حملتي باراك أوباما في 2008 و2012 باستخدامهما المتطور للبيانات ووسائل التواصل الاجتماعي.

«وولي» الذي عمل صحفياً في نيويورك وشيكاغو، وامتلك صحيفة ذائعة الصيت في لويزيانا، فعل أكثر من مجرد بدء أساليب اتصال أصبحت الآن أكثر تطوراً بكثير. وكان تأثيره الأكبر في إحضار طبقة من متخصصي التواصل والمحترفين إلى عالم الحملات الرئاسية. وقبل وقت طويل من التحول الذي أحدثه التلفزيون في الرسائل السياسية، جمع «وولي» المحنك ذكاءه الإعلامي مع مهاراته التنظيمية في ابتكار أفضل استراتيجية إعلامية وأكثرها انضباطاً وأوسعها انتشاراً بالنسبة لحملة انتخابية حتى الآن.

وفاز ويلسون في انتخاباته الرئاسية الأولى عام 1912 في سباق رباعي غير معتاد تضمن الرئيس الأميركي آنذاك ويليام هوارد تافت، والرئيس السابق ثيودور روزفيلت وعالم الاجتماع إوجين ديبز. وفاز ويلسون بأقل من 42 في المئة من التصويت الشعبي، ولكن هامش انتصاره كان أكثر من عشرة في المئة.

وتركت حملة ويلسون الانتخابية في عام 1916 بصمة أقل في الذاكرة لكنها كانت أكثر تحدياً. فلم يكن هناك «ديمقراطي» قد فاز لفترة ثانية متتالية منذ أندرو جاكسون. لكن ويلسون في فترته الأولى نجح في حشد جماهير ناخبين مهمة، من بينهم التقدميون والمناصرون للحرب والمهاجرون الألمان والأيرلنديون الذين اعتقدوا أنه مؤيد للحلفاء على حساب قوى المحور. وكان منافسه واحداً من أقوى «الجمهوريين» في ذلك الوقت وهو تشارلز إيفانز هافز، حاكم تقدمي سابق لولاية نيويورك وكان قاضياً موقراً في المحكمة العليا.

وقد كان مستشار ويلسون، إدوارد هاوس، هو من فاتح وولي للعب دور مهم في السعي إلى فترة ثانية في البيت الأبيض. وكوفئ «وولي» الذي عمل في حملة 1912 الانتخابية، بإدارة «دار سك العملات الأميركية»، والتي لا يديرها إلا شخص يقوم بعمل سياسي ذي قيمة. ثم أصبح «وولي» مديراً لمكتب الدعاية التابع للجنة الوطنية الديمقراطية. وكان «وولي» يمتلك سجلاً كبيراً بعناوين وأسماء الصحفيين والنشطاء السياسيين، ومن ثم استقطب عدداً كبيراً من الموظفين الدائمين ممن لديهم خبرات صحافية وسياسية، ووظف عدداً كبيراً من الموظفين بدوام جزئي للقيام بمهام خاصة. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا