• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

يرتحل بين الرسم والنحت والهندسة المعمارية

«نديم كرم» صوت الصمت في زمن الصراخ!

حجم الخط |


تاريخ النشر: السبت 02 أبريل 2016

نوف الموسى (دبي)

يمتلك الفنان اللبناني نديم كرم طاقة مذهلة تقوده لخلق (الاحتفال) في أعماله الفنية، ما يدعو المتفرج لممارسة المشاهدة بشكل دقيق ومتأنٍ، ومليء بالأسئلة، والاحتفال هنا.. ليس قيمة شعورية، تدل على البهجة فقط، بل دلالة جوهرية لمدى الانسجام المذهل في وجود الفكرة، وآلية العمل على تنفيذها، والأهم من ذلك كله، أيضاً، طريقة استشفاف الحالة في المنتج الفني، والتي تُعد بمثابة رحلة لفهم كينونة الإنسان، وتجسيد أفعاله الواعية وغير الواعية، بأشكال متعددة، كـ (الصراخ) و(الصمت)، اللذين تصدَّرا مواضيع بحثه الفني الجديد.

في صيغته الجمالية، يطرح نديم أسئلة لافتة تدور حول ولادة الصمت بين أفواه صارخة: هل نحن نصرخ في الصمت، أو أن الصراخ تمكن من جعلنا صامتين؟!

ولعل خلفية نديم كرم (مواليد عام 1957) في الهندسة المعمارية، وتعدد توجهاته بين الرسم والنحت، ساهمت في بناء فنه الحضاري، من خلال استخدام المفردة الفنية في خلق القصص، واستحضار الذاكرة، وصولاً إلى خلق اللحظة الإنسانية فيها. ناهيك عن أن مشاركته في مشاريع نوعية، في مختلف المدن حول العالم، يجعل استجابة فعل الجمهور والزوار لأعماله المنجزة عبر مبدأ السؤال، تعتمد على مرجعيات المجتمعات والمنهجية الفلسفية لكل فرد في رؤيته لمفاهيم الصمت والصراخ. بيد أن المدهش في صناعة نديم الفكرية، ككل، يتمثل في مناقشته إمكانية اعتبار الصمت نوعاً من أنواع الصراخ، مجازياً. ومن هنا نفتح أبواب القراءة الفنية لما يمكن أن يقدمه العمل الفني على صعيد إثراء المخيلة البشرية بشكل عام.

فالعمل الفني تمدد باللون الأسود، عبر مساحة المكان، واختزل شكل الصراخ في هيئة تشبه الفم وشكل الأذن، حيث يفتح كل من الأذن والفم نفسه على مصراعيه، وكأنهما في مواجهة أخيرة، دونما دعوة للفوز أو الخسارة، إنما رغبةً جامحة في الوصول للآخر.

وفعلياً يعيش الزائر طوال مشاهدة العمل، لحظة المواجهة تلك، واللافت هو الجسد الضئيل الذي يحمل تلك الآذان والأفواه الكبيرة، وموقعها بالنسبة لفيزيائية العمل، (أعلى الجسد)، يعطي انطباعاً بأن المرتكز لمصادر الصوت والصمت هو العقل بكل تجلياته الذهنية الساعية لإخضاع الإنسان من دون أن تدرك المهزلة التي يمارسها في هدم ذاته، خاصة أن التوازن في نسب العمل بين تكوين الرأس والجسد الضئيل الذي يكاد يتلاشى، يعكس مكانة الإنسانية من جهة، والاهتمام الذي يوليه الإنسان للعقل (المتحكم)، وتجاهله التام لقوة الداخل والروح في طبيعة ونوعية التواصل.

«الحواس» واستخداماتها الوجودية تحضر بقوة في عمل الفنان نديم كرم، وإسقاط الضوء عليها يعيد إنتاج الحياة بمفاهيمها الفطرية، خاصةً أن العلوم البحثية باتت تؤكد أن عدم استخدام أعضاء وحواس معينة في الجسم، يعمل على تعطيلها. يقوم بحث الفنان نديم كرم، على حاجة المدن إلى الحُلم، كوسيلة سامية في الدخول ضمن مسارات الناس في المجتمعات، مؤمناً أن خلق الإلهام، هو الهدف الضروري لإحداث ذلك.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا