• الاثنين 03 رمضان 1438هـ - 29 مايو 2017م

مجلس الأمن.. عقبة أمام الدولة الفلسطينية

حجم الخط |


تاريخ النشر: الإثنين 05 يناير 2015

واجه الفلسطينيون مساء الثلاثاء الماضي، حالة من خيبة الأمل عندما رفض مجلس الأمن مشروع قرار لإنهاء الاحتلال الإسرائيلي للضفة الغربية والقدس الشرقية وإقامة الدولة الفلسطينية بحلول عام 2017، إلا أن العديد من الفرص والحظوظ لا زالت تقف في صفّهم.

ونجح الفلسطينيون في كسب دعم سياسي مهم عندما عمدوا إلى «عولمة» نضالهم لإقامة دولتهم بعد أن آلت مفاوضات السلام التي ترعاها الولايات المتحدة إلى طريق مسدود، خاصة من دول أوروبية متعددة. وكان مشروع القرار الذي تقدمت به الأردن إلى مجلس الأمن، يرمي إلى تحديد سقف زمني لانسحاب إسرائيل من الضفة الغربية والقدس الشرقية والعودة إلى حدود ما قبل حرب 1967. وتضمن أيضاً عقد صفقة سلام مبنية على هذه الأسس. وأُجهض مشروع القرار بسبب عدم فوزه بالأصوات التسعة اللازمة لإقراره من أصل 15 صوتاً لأعضاء مجلس الأمن الدائمين. وصوتت ثماني دول بـ «نعم» من ضمنها فرنسا ولوكسمبورج، ورفضته أستراليا والولايات المتحدة بدعوى أنه «يفتقد تماماً إلى التوازن». وامتنعت خمس دول عن التصويت من بينها بريطانيا. وقبل أيام، اجتمع كبار المسؤولين الفلسطينيين على خلفية ردّ مشروع القرار من أجل وضع أسس الخطة المقبلة للتحرك التي قد تتضمن تحديد موعد نهائي لتقديم طلب الانضمام إلى عضوية «المحكمة الجنائية الدولية» وفقاً لتصريح أدلى به بعضهم لوكالة «أسوشييتدبرس». وسوف تسمح هذه الخطوة بالتمهيد لتوجيه اتهامات لإسرائيل باقتراف جرائم حرب، وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية.

وانتقد كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات، الدول التي صوتت ضد مشروع القرار، وقال: «على الرغم من أن أغلبية الدول الأعضاء في مجلس الأمن صوتت لمصلحة المشروع، إلا أن دولاً أخرى واصلت دعمها لإسرائيل ومساعدتها على الإفلات من عقوبة الاحتلال، وتجاهلت خرقها الفاضح للقانون الدولي عندما صوتت ضد المشروع. ونحن ندعو المجتمع الدولي لتحمل مسؤولياته الكاملة».

وأصبح الفلسطينيون يعتمدون بشكل متزايد على الضغوط الدولية لتحقيق تطلعاتهم، ولقد حققوا بالفعل بعض النجاح في هذا المسعى. ففي عام 2012، تمت الموافقة على انضمام فلسطين لعضوية الجمعية العامة للأمم المتحدة كعضو مراقب. وكان الفضل في اتخاذ هذا القرار يعود بشكل أساسي لدعم الدول الأوروبية.

واتجهت السويد الخريف الماضي إلى الاعتراف بالدولة الفلسطينية. وجاء ذلك تتويجاً لمبادرات تشريعية امتدت من فرنسا إلى المملكة المتحدة وإسبانيا التي بدأت جميعاً خطواتها التمهيدية للاعتراف الكامل بالدولة الفلسطينية. وفي 17 ديسمبر الماضي، ردّت المحكمة العليا التابعة للاتحاد الأوروبي القرار الذي سبق لها تبنيه لاعتبار حركة «حماس» منظمة إرهابية. وحدث بعد ساعات من إلغاء القرار المذكور، أن صوّت برلمان الاتحاد الأوروبي لمصلحة «الاعتراف من حيث المبدأ بالدولة الفلسطينية» وفقاً لتقرير نشرته صحيفة «كريستيان ساينس مونيتور».

ولاقت هذه المبادرات الإيجابية المتلاحقة انتقادات حادة من جانب إسرائيل بالإضافة للعديد من المنظمات اليهودية وخاصة في أوروبا. ولقد عززت التظاهرات المتكررة في أوروبا خلال الصيف الماضي ضد السلوكيات الإسرائيلية، الخوف لدى المسؤولين الإسرائيليين من عودة المشاعر المعادية للسامية للانتعاش من جديد. إلا أنها تعكس في الحقيقة الشعور المتزايد لدى الرأي العام الأوروبي برفض السياسات الإسرائيلية.

وكانت الولايات المتحدة التي استخدمت حق «الفيتو» لإجهاض مشروع القرار بعد أن فاز بتسعة أصوات، قد حضّرت لرفضه قبل وقت من عرضه على مجلس الأمن وفقاً لما جاء في صحيفة «واشنطن بوست». وخلال اليومين اللذين سبقا عرض مشروع القرار على المجلس، اتصل وزير الخارجية جون كيري بـ 13 وزير خارجية ورئيس دولة وعبّر لهم عن خوفه من أن يؤدي إقرار المشروع إلى تعميق الخلافات بين الإسرائيليين والفلسطينيين. وقالت «سامانثا باور» مندوبة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة: «لقد صوتنا ضد مشروع القرار ليس لأننا مرتاحون للوضع القائم الآن، بل لأننا نعتقد أن السلام لن يأتي إلا من خلال الاتفاق على الحلول على طاولة المفاوضات».

سارة ميلير لانا- مكسيكو سيتي

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا