• الأربعاء 08 ربيع الأول 1438هـ - 07 ديسمبر 2016م

«القرآن صالح لكلّ زمان ومكان».. نموذجاً

أبعد من النص ..

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 01 يناير 2015

ألفة يوسف

علينا أن ننتبه من البدء أنّ هذه المقولة حديثة إذ لم نلحظ تواترها في كتب القدامى. ولعلّ هذا دليل على أنّ هذه المسألة طُرحت حديثاً بعد التطوّر التّاريخيّ ونشأة مسائل جديدة قد لا تكون مذكورة صراحة في القرآن شأن الاستنساخ مثلاً أو استهلاك المخدّرات وسواها.

قراءة حرفيّة

لهذه المقولة في رأينا معنيان:

المعنى الأوّل (وهو الشّائع) هو أنّ الواقع التّاريخيّ البشريّ عليه أن يتحوّل دوماً بما يلائم معنى النّصّ القرآنيّ. فالنّصّ من هذا المنظور جامد له معنى واحد مستقرّ والواقع التّاريخيّ هو الّذي يتحوّل ليناسب هذا المعنى. وفي هذا الإطار ندرج الأصوات الّتي ترتفع من حين إلى آخر داعية إلى عودة الرّقّ أو إلى تزويج الفتيات الصّغيرات إلخ.... وفي هذا الإطار ندرج الفتاوى الّتي تصدر بين الفينة والفينة شأن فتوى إرضاع الكبير (لتمكين المرأة من التعامل مع زملائها في العمل) أو فتوى تحريم الموسيقى ما كان منها وتريّاً أو حتّى منع تصوير ما كان يحمل روحاً.

إنّ هذه الأصوات لم تأت بتصوّراتها من فراغ أو من عدم وإنّما منطلقها النّصوص الدّينيّة فالقرآن لم يحرّم الرّقّ حرفيّاً. صحيح أنّه لم يدع إلى الرّقّ ولكنّه تعامل معه بصفته أمراً واقعاً. ولا أدلّ على ذلك من الآيات الّتي تحدّد أحكام الرّق من حدود خاصّة بالإماء دون الحرائر ومن بيان حالات العتق إلخ. والقرآن لم يحدّد سنّاً مخصوصة للزّواج والأحاديث التي يعدّها المحدّثون وفق معاييرهم صحيحة عرضت لمبدأ إرضاع الكبير ولتحريم التّصوير إلخ...

إنّ هذه الأصوات تقرأ القرآن قراءة حرفيّة أو لنقل إنّها تنظر في مداليل القرآن ضاربة صفحاً عن ضرب أساسيّ من ضروب الدّلالة وهو السّياق والمقام. ويعتقد هؤلاء أنّ معنى القرآن جامد وأنّ على ما يحدث على معيش البشر ورؤاهم من تطوّر وتغيّر لازمين بموجب التّاريخ أن يتغيّر ليكون صورة لهذا المعنى الجامد. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف