• الاثنين 22 ربيع الأول 1439هـ - 11 ديسمبر 2017م

الأهم.. أن تكون حيّاً

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 فبراير 2015

شذرات

ترجمة - د. محسن الرملي

استيبان بيثنته بيريث Esteban Vicente Pérez هو واحد من أهم الأسماء البارزة في الفن التشكيلي الإسباني المعاصر كرسام وكناقد تشكيلي ومُنَظر، وهو العضو الإسباني الوحيد ضمن جيل الرواد النيويوركي الأول المعروف بجماعة أو مذهب «التعبيرية التجريدية»، الذي انطلق في خمسينيات القرن الماضي في الولايات المتحدة الأميركية، ثم انتشر بعد ذلك في عموم أوروبا، والذي دعا إلى الاستخدام الحر للأشكال والألوان والخطوط بعيداً عن التمسك والالتزام بالإرث التقليدي المدرسي، وإن كان من الضروري هضمه، ذلك لأن التحرر أقدر على التعبير عن المكنون النفسي والفكري وعلى إبداع بصري جديد وجميل يسر ويبهج البصر، وكان من بين أبرز ممثلي هذه المدرسة إلى جانب استيفان، الفنانان العالميان هانس هوفمان وجاكسون بولوك.

عن الرسم:

الرسم ليس بشيء عملي، وإنما يرسم المرء لكي يكتشف شيئاً ما، فربما أن هناك من يمتلك الحدس أو البديهة عن الرسم لم يمتلكها أحد غيره. تكون العين مرتبطة بالقلب والعقل. لقد كان لسيزان رؤية؛ وأنه لمن المهم للفنان امتلاك الرؤية. فالرسم شيء له علاقة برؤية الإنسان وبالثقافة والعصر الذي يعيشه.

***

لا يمكن تفسير أو شرح الرسم، فالمُشاهد الحساس وحده يستطيع التحسس والإدراك.. تماماً كما هي الحال مع الموسيقى.

***

لا تفكر.. فالرسم لا يعني التفكير، وإنما هو إحساس. لا تتوقف ولا تفكر عندما تكون منهمكاً.. لأن الحس هو الدليل.

***

الأدب لديه لسانه: اللغة، وموضوعه الدائم هو المشاكل.. مشاكل الحياة. وهذا شيء أكثر مباشرة وأسرع وصولاً من الفنون التشكيلية الرسم والنحت التي لديها لسانها الخاص والذي ينبغي تعلمه.

***

مبادئ التخطيط والرسم هي ذاتها، فلماذا إذن تلك الفكرة القائلة إن الإطار هو الشكل؟. إن الخط هو مجرد وسيلة والحافات هي مجرد أطراف للأشكال. ووفق ذلك، فإن الرسم عليه أن يصبح أقل تخطيطاً.

***

مع النمو الفني، سيصل الرسام إلى نقطة تصبح فيها المادة جزءاً منه، ستصبح الأصابع والأطراف والأنامل مفعمة بالحساسية.

***

إن الرسم هو شكل محظوظ من أشكال الكتابة وعلم الخط.

 

عن اللوحة:

اذهب على مهل وبهدوء وعاود النظر قبل أن تدع اليد تعمل بشكل قهري.

***

إن تحريك الأشياء وترتيبها يتطلب عملاً كثيراً إلى أن نصل إلى الإحساس بشيء في اللوحة.. الذي يهم هو البناء وكيفية مناداة الأشياء على بعضها بعضاً بتناغم.

***

يجب تهيئة الموضوع في القماش أو خشب اللوحة. كوروت وسيزان كان لديهما إحساس عال بالتدرج. أما بالنسبة لباوسيني وديراين، فإن اللوحة هي كل متكامل.. الهندسة واضحة. فإذا لم يوجد إحساس بالكلية، فليس ذلك بفن؛ لأن الفن هو نظام يفترض فيه النظر الكلي للمجموع.

***

التناسقات، الانسجامات، الاعوجاجات، التضادات.. كل ذلك يجب إدراكه والوعي بكيفية تلاقياتها وطبيعة تشكلها مع المجموع الكلي للوحة.

***

إذا لم تعرف كيف تستمر، وإذا كنت غير واثق.. فابدأ بلوحة أخرى؛ لأن اللوحة فيها مشكلة ومهما يكن نوع هذه المشكلة.. فاتركها وابدأ لوحة أخرى.

***

المعقد والتعقيد لا يعنيان الشيء نفسه، فالأشياء السهلة عادة ما تكون معقدة. والتعقيد يظهر عندما يريد أحد ما التعبير عن فكرة بشكل بالغ الدقة. ولهذا فإن السهل معقد.. فمثلاً؛ أن موندريان هو تعقيد هائل.

 

عن اللون:

إن جودة اللون هي الضوء، وإن اللون في الرسم هو العلاقة بين الألوان.

***

يجب التعامل مع الأصباغ بعناية.. أن تدع اللون يعمل بشكل طبيعي. فيجب ألا يكون اللون أخرس وإنما لا بد من أن يكون للون رنين.

***

يجب التزام الحذر بالتعامل مع الأبيض.. لأنه لون بالغ التعقيد. يجب استعمال الأبيض باحتراس. إن الرسامين الفقراء يستعملون الأبيض كثيراً.. لأنه رخيص.

إذا أردت توظيف اللون الرمادي عليك أن تستخدم ألواناً مكملة، مثل: البرتقالي، الأزرق، الأصفر والبنفسجي.

***

التأثير الفيزيائي للألوان لا يتوقف على العين وحسب، وإنما يتعداها إلى الحواس الأخرى أيضاً، فيصيبها جميعاً نوع من الإحساس الفيزيائي.

***

الأحمر: شمسي، ساخن، ذكوري، كبريتي.

الأبيض: قمري، بارد، أنثوي، زئبقي.

خفف الأسود وامنح ثقلاً للأبيض. لأن الأبيض طيار. والأسود ثابت.

***

إن الفنان باكون.. فظيع لأنه مملوء بالكمائن.

***

إن الطريقة الوحيدة للنضال ضد الملل هي الإصرار على التأمل الدائم في الشيء نفسه، وبهذا الشكل سترى أشياءً جديدة وتبعد الملل والضجر..

 وهكذا توصل موراندي إلى الجوهر.

آندي وارهول لديه أهمية واحدة مضادة لما هو اجتماعي.. تلك التي يسميها الفلسطينيون القدماء رسم الـ(لا أدري). ربما الفساد.. لا يفاجئني ذلك.

***

إن التصغيرية تشبه الأكلات الجاهزة.. حيث أقل منها لا يمكن عرضه.

 

  عن الفنان:

إن الحياة الداخلية للفنان.. هي حاجة صوفية.

***

عليك أن تتمكن من الحلم وأنت يقظاً، فهذا ما يفترض بالفنان أن يفعله. فإذا كان ثمة فنان لا يحلم سوف يكف عن كونه فناناً.. بل وسيكون مجرد (مواسرجي) مصلح حنفيات.

***

إن عدم ثقة الرسامين بأنفسهم، يأتي من الشعور بأنهم مرفوضون من قبل المجتمع، وهذا ما قد يجعلك ضعيفاً مما يقودك لفعل أشياء تسري بشكل مضاد لك.

ثمة وساوس من كل الأنواع، والتملق أشدها فظاعة.. فلا أحد يستطيع رفضه.. وبالطبع هناك تتدخل الأنا.

***

إن الحديث عن الفن أصعب من ممارسته، فالحديث عنه غالباً ما يبدو مغروراً وزائفاً. والأصعب من كل ذلك هو أنه ليبدو من المستحيل الحديث عنه. أما عندما كتب فانكوخ حول لوحاته، فإنه كان يفعل ذلك بشكل شخصي ولنفسه فقط وفي رسائله إلى أخيه. كان شيئاً من الخصوصيات الشخصية. وليس للنشر. فعلى الفنان أن يحتفظ بشيء لنفسه بغض النظر عن أنه يتكلم كثيراً أو قليلاً.

***

أكبر خطأ لكثير من الفنانين اللاحقين لجيلي هو أنهم قد أغلقوا عيونهم عن الماضي.. وأعتقد بأن الاكتفاء بتأثير معاصريهم هو أمر مدمر للفنان.. يجب الانتباه إلى ذلك.

***

الرسم يتفاعل مع الرسم. ولهذا أعتقد أنه لا يمكن أن تعيش في صحراء وتكون فناناً، فكونك فناناً يفرض عليك أن تكون في مكان يتواجد فيه فنانون آخرون. وعادة ما يوجد الفنانون في مناطق بحد ذاتها، وبشكل عام فإنك تحتاج إلى تحفيز الآخرين لك.

***

مقابل ذلك، فإنه في العملية الإبداعية للفنون.. إن الشرط هو العزلة.. عزلة بشكل متواصل؛ لأن على الشخص أن يعبر عن عواطفه بمفرده.

***

أما الأهم من كل ذلك.. هو أن تكون حيّاً.

شيء عن بيثنته

ولد استيبان بيثنته في مدينة سغوبيا الإسبانية العام 1903، ودرس في الأكاديمية الملكية للفنون الجميلة في مدريد العام 1921، وأقام أول معرض فني شخصي له العام 1928 ثم غادر بعدها إلى باريس لمدة عامين، حيث تعرف هناك الى زوجته الفنانة إستريا تشارني. وعندما تفجرت الحرب الأهلية الإسبانية العام 1936 كان يناصر الجمهوريين وعلى مدى شهور كان يرسم المواضع والمعدات الحربية والأشكال التي توهم العدو في الجبال المحيطة بمدريد ثم غادر بعدها إلى نيويورك، حيث عينه السفير الإسباني هناك، الذي كان جمهورياً، بوظيفة في فيلادليفيا تمكن بموجبها إعالة عائلته لثلاثة أعوام إلى أن خسر الجمهوريون الحرب فبقي بيثنته هناك يعمل في الوسط الفني حيث حصل على الجنسية الأميركية العام 1940 ولم يعد إلى إسبانيا حتى العام 1986 ثم كرمه الملك الإسباني خوان كارلوس بميدالية الاستحقاق الذهبية في الفنون الجميلة العام 1990 وتم تشييد متحف باسمه في مسقط رأسه، واقتنت أعماله أكبر المتاحف الإسبانية ومؤسساتها ثم عاد إلى نيويورك وتوفي فيها العام 2001.

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا