• السبت 11 ربيع الأول 1438هـ - 10 ديسمبر 2016م

««بِنُوْمْ بِنْ»».. صاخبة لا تعرف النوم

مدينة بطعم البهارات

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 فبراير 2015

علي مصباح

(1)

لقطات من مدينة صاخبة

بعد أسابيع من هدوء القرى والمدن اللاوسية الصغيرة سيحلو لي الآن أن أمتلئ بضجة العالم من جديد داخل هذه المدينة التي تضطرب بفوضى شبيهة بما يمكن أن يتخيله المرء عن ساعة الحشر والنشور. تلج بنا الحافلة شارعا موازياً للشارع الفسيح الذي كنا نسير فوقه منذ أن عبرنا جسر نهر صاب الذي كنت أظنه الميكونغ. بعد عبور الجسر كان أمامنا بولفار واسع مرتب وبنايات نظيفة وأنيقة على جانبيه، وكانت هناك أشجار ونباتات وزهور مما جعلني أستبشر خيراً بمدينة حسبت أنها لن تكون بجفاف بانكوك وسايغون اللتين تتكدس فيهما البنايات وتتلاصق بطريقة تبعث على النفور. جمع غفير من الرجال، كوكبة متدافعة قد هرعت من الشارع المقابل للمكان الذي توقفت فيه الحافلة في محطتها الأخيرة. ما لايقل عن عشرين شخصاً انقضوا على باب الحافلة في هرج شديد يصيحون جميعهم في جلبة واضطراب، يتدافعون ويسدون علينا طريق النزول في حالة شبيهة بالهلع: موتوبايك، تاكسي، هوتيل، غاست هاوس، هالو سير، هالو مستر...!

بعد التخلص، ليس دون صعوبة، من هجمة سواق الريكشا والموتوبايك سيكون علي أن أشق طريقي بعسر عبر الشارع الرئيسي، وأن أصارع من أجل انتزاع حيز ضيق أسير فيه مجرجرا حقيبتي بين دفق متواصل زاعق مبوّق من السيارات وشتى أنواع العربات، المجرورة منها بالدراجات النارية الصغيرة والمدفوعة بالدراجات الهوائية والأخرى التي تتحرك بطاقة الأذرع البشرية محمّلة جميعها بكل ما يمكن أن يتصور المرء من الأشياء: كراتين، أكياس، كراسي، طاولات، أوان منزلية متنوعة، أكداس من الخضار والبقول، قطع خشب... لا مكان للمترجل فوق الرصيف لأنه لا يوجد سنتمتر واحد لا تحتله الدراجات النارية والسيارات المتوقفة أو مصطبات الأكلات السريعة وطاولات الباعة التي يعرضون فوقها شتى الأغراض، متلاصقة كلها وملاصقة تقريبا لأبواب المحلات التجارية.

عليك إذن أن تسلك طريقك مباشرة وسط الشارع مسترقاً لك حيزاً ضيقاً ومتغيراً على الدوام، أن تسير بخطى ثابتة ستجعل الآخرين يحيدون يميناً أو شمالًا ليفسحوا لك مكاناً للعبور. تلك هي الطريقة التي تعلمتها منذ مروري بمدينة هانوي.

*** ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف