• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

العين للنهار والأذن لليل

فنّ العيش.. باللمس

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 05 فبراير 2015

سعيد ناشيد

وسط هذه الأجواء من الكراهية التي تلبّدت بها سماء العلاقات بين الأديان، بين الأوطان، بين الإنسان وأخيه الإنسان، لا بأس بأن نمنح لأنفسنا قسطاً من راحة البال، ونتقاسم هنيهة من التفكير الناعم والممتع، أو بهذا النحو سنحاول. سنمنح لأنفسنا فسحة تأمل سلس وانسيابي في موضوع من المواضيع المهملة. نقصد التفكير في موضوع علاقة الحواس بفن العيش. ومع ذلك، لا يخالجنا الشكّ في أنّ تنمية الحواس تعدّ بدورها أسلوباً ناجعاً من أساليب مقاومة ثقافة الكراهية والعنف والتطرّف.. وسنرى.

تحديداً فإننا نودّ التركيز في هذا المقال على إحدى أعظم حواس الإنسان، والتي تكاد تبدو في المقابل، حاسة منسية، مهمشة، ومهملة، إنها الحاسة الخامسة، حاسة اللمس.

البصر للنهار.. والسمع لليل

بادئ ذي بدء نقول، نعرف أنّ ثقافة البصر أنتجت المرئيّات الجميلة : الرّسم، النّحت، المعمار، المسرح، السينما، إلخ، وأن ثقافة السّمع أنتجت السّمعيات الجميلة: الشعر، الحكاية، الموسيقى، الغناء، التراتيل، إلخ، وأنتجت ثقافة الشم صناعة العطور، وأنتجت ثقافة الذوق فنون الطبخ، وأمّا حاسّة اللمس فقد يذهب الظنّ إلى أنّها لم تنتج أيّ ثقافة تذكر، ومن ثم يتم التغاضي عنها والقفز عليها نحو افتراض وجود حاسة سادسة أو ربّما سابعة ! لكن، هل أنصفنا الحاسّة الخامسة بما يكفي أو كما ينبغي؟

عادة ما يقال، إنّ ثقافة العين هي ثقافة النهار، حيث تعمل العين جيداً على ضوء الشمس. لذلك، ترتبط العين في الخيال البشري، بقرص الشمس. وأمّا ثقافة الأذن فإنها ثقافة الليل، حيث تشتغل الأذن بنحو جيد حين تضعف الرؤية ويخيم الظلام. ولذلك ليس مستغرباً أن تكون ثقافة العين ثقافة التقويم الشمسي، وتكون ثقافة الأذن ثقافة التقويم القمري. وعموماً يُعتقد بأنّ السمع والبصر، وهُما حواس البُعد، أي حواس الإدراك عن بُعد، هُما أيضاً حواسّ المعرفة الكلية. لذلك، يعتبرهما الإسلام ( إسلام النص) حواس الذات الإلهية : الله سميع بصير.

يمكنني أن أفترض شيئاً إضافياً: ثقافة اللمس المهمشة والمنسية والمهملة، لعلها أهم حاسة من حواس الإنسان على الإطلاق، سواء كان ثقافياً أو حضارياً أو معرفياً أو فنياً. فهي أولاً الحاسة الأولى للجسد، وهي ثانياً الحاسة الأولى للحياة، وهي ثالثاً الحاسّة الأولى للإدارك، وهي رابعاً الحاسة الأولى للمتعة، وهي خامساً وأخيراً حاسّة العيش المشترك. ... المزيد

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

ما رأيك في استغلال المنابر الدينية في الشأن السياسي؟

مقبول
مرفوض
لا أعرف