• الجمعة 10 ربيع الأول 1438هـ - 09 ديسمبر 2016م

إدانة «كاراديتش» بعد مضي 20 عاماً على الحرب البوسنية، تنبئنا بالطريقة الخاطئة التي يتم التعامل بها مع جرائم الإبادة الجماعية

كاراديتش.. عقبات قانونية في جرائم «الإبادة»

حجم الخط |


تاريخ النشر: الخميس 31 مارس 2016

تيموثي وليام ووترز*

أصدرت المحكمة الجنائية الدولية حول يوغسلافيا السابقة الأسبوع الماضي أحكام الإدانة بحق رادوفان كاراديتش رئيس جمهورية الصرب إبان الحرب البوسنية بين عامي 1992 و1995، وطالت الأحكام جرائم متنوعة بما فيها الإبادة الجماعية، ولكنها اتصفت بالاجتزاء وعدم الاكتمال.

وبعد محاكمة طويلة دامت سبع سنوات، وجد مجلس المحلفين في لاهاي كارادزيتش مذنباً في تهمة الإبادة الجماعية بسبب دوره في قتل 8 آلاف من المسلمين العُزّل في بلدة «سريبرينيتشا» خلال الأشهر الأخيرة من الحرب عام 1995، ولكنّه لم ينل حكماً على المذابح المنظمة التي تسبب فيها في سبع بلدات ومدن بوسنية أخرى، وبهذا يكون قد تلقى حكماً عن اقترافه لجرائم الإبادة الجماعية في مكان واحد وخلال أسبوع منفرد على الرغم من أنه كان العقل المدبّر لسلسلة من الجرائم المشابهة التي استمرت لنحو ثلاث سنوات ونصف، وهي التي عاملها المحلفون وكأنها: إبادة جماعية صغيرة الحجم!

وعلى الرغم من أن هذه النتيجة سوف تسبب صدمة حقيقية في أوساط الرأي العام العالمي، فإنها لم تكن مفاجئة، ففي عام 2012، ردّت المحكمة قضية إبادة جماعية بدعوى ضرورة إعادة صياغة ملف الادعاء المتعلق بها، إلا أن ما حدث بالفعل هو أن القضاة أدانوا بشكل جماعي حملات الإبادة الجماعية التي اقترفها صرب البوسنة من خلال متابعة القضايا المعروضة عليهم واحدة تلو الأخرى، ولكنها كانت تقضي ببراءة المتهمين عن كل هذه الجرائم فيما عدا تلك التي ارتكبت في «سريبرينيتشا» حتى لو كانوا مُدانين بجرائم أخرى، ويكمن أوضح الأمثلة على صحّة هذا الطرح في شخص رجل أطلق على نفسه اسم «أدولف الصربي»، نسبة إلى أدولف هتلر، والذي قضت المحكمة بأنه «مذنب» في 31 جريمة ضد الإنسانية وبقية أنواع جرائم الحرب في شمال البوسنة، ولكنّه أنكر ارتكاب جرائم الإبادة الجماعية فأعلنت هيئة المحلفين براءته وأخلت سبيله.

فما الذي يجعل إدانة أعمال الإبادة الجماعية الأكثر خطورة صعباً؟ يكمن الجواب في أنه يتحتم على هيئة المحلفين أن تثبت أن المتهم بهذه الجرائم لا تقتصر ممارساته على القتل والاغتصاب حتى لو كان يقترف هذه الجرائم على نطاق واسع، بل إنه يضمر النيّة المبيّتة لإبادة الجماعة أو الطائفة التي ينتمي إليها الضحايا برمتها، واختلف المحللون بين معارض ومدافع عن هذه النظرة الضيقة العامرة بالحذر التي تتبناها المحكمة أثناء أدائها لعملها، ولقد عبر مسلمو البوسنة عن خيبة أملهم من فشل المحكمة في إدراك البعد الحقيقي لمعاناتهم، وكان من الواضح بالنسبة لهم أن هناك أبعاداً سياسية للقضية، وطالب بعضهم بالتحقيق في أعمال الإبادة الجماعية على أوسع نطاق من أجل تأكيد الحقيقة التي تشير إلى أن الجمهورية الصربية بأكملها كانت تقف في تلك الفترة وراء حملة الإبادة الجماعية وتدعمها.

وأما صرب البوسنة، فإنهم ينظرون إلى الموضوع بطريقة أخرى، وهم يزعمون بعدم وجود خطة ممنهجة للإبادة الجماعية، وحتى القرائن والأدلة الجنائية التي لا لبس فيها لما حدث في «سريبرينيتشا» يعتبرونها مبالغاً فيها، وبدلاً من شجب الأفعال الإجرامية التي ارتكبها كاراديتش، فضل الصرب تمجيده واعتباره بطلاً، وخلال الأسبوع الماضي، عمد الرئيس الحالي لجمهورية الصرب على إطلاق اسمه على مجمع سكني للطلاب.

وعلى الرغم من كل ما حدث، فلا يزال هناك أمل في إعادة توجيه التهم على مرتكبي جرائم الإبادة الجماعية واسعة النطاق في البوسنة، وربما تعمد النيابة العامة إلى إعادة النظر في أحكام البراءة التي نطقت بها، فيما لا يزال الجنرال «راتكو مالاديتش» قيد المحاكمة بتهم ممارسة جرائم الإبادة الجماعية في «سريبرينيتشا» و15 بلدة أخرى. وإذا كان حكم الإدانة الذي صدر الأسبوع الماضي بحق «كاراديتش» بعد مضي 20 عاماً على الحرب البوسنية، ينبئنا بشيء، فهو الطريقة الخاطئة التي يتم التعامل بها من الناحية القانونية مع جرائم الإبادة الجماعية.

*أستاذ القانون الدولي في معهد «مورير» – جامعة إنديانا

ينشر بترتيب خاص مع خدمة «تريبيون نيوز سيرفس»

     
 

لا يوجد تعليق لهذا المقال

الإسم
البريد الإلكتروني
عنوان التعليق

التعليق
image  
أدخل النص هنا
 
 

هل يتبنى ترامب مواقف أكثر توازناً ،خاصة تجاه الشرق الأوسط، بعد توليه الرئاسة الأميركية ؟!

نعم
لا